مجرم ولكن انسان ( الجزء الرابع )
![]() |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فيما سبق حينما ذهبت عطر لزياره البرنس وشكره على معروفه معها ولكنها عرفت بانه تم القبض عليه واصبح امره مرهون بشهاده الشاهد الوحيد الذى اعترف بان البرنس هو من ضرب اكرم .
كان الشاهد الوحيد الذى شهد على البرنس فى محضر الشرطه رجل اسمه
الاستاذ محسن ، هو رجل يبلغ من العمر 56 عام ، يعمل مدرس ، يتسم بالصدق والامانه .
فى مساء ذلك اليوم ذهبت عطر لمقابله الاستاذ محسن فى العنوان الذى
اخذته من المحامى ، وعندما دقت عطر جرس الباب الشقه ، فتح لها الاستاذ محسن ، فهو
رجل غير متزوج ، افنى عمره فى تعليم وتنشأه الطلاب ، وحينما ذهبت عطر له كانت معها
اختها رحمه بالطبع ، وحينما فتح الاستاذ محسن الباب تحدثت عطر وقالت : دا منزل
الاستاذ محسن ؟
محسن : ايوه انا ، اى خدمه .
عطر : ممكن اتكلم مع حضرتك ، انا مش هاخد وقت كبير من حضرتك .
محسن : بخصوص ايه .
عطر : هو مش هينفع اتكلم على الباب ، استاذنك ادخل .
فسمح لها الاستاذ محسن بالدخول وجلست عطر وبجوارها اختها ، وجلس
الاستاذ محسن فى الكرسى المقابل لها وقال : قولى عوزه ايه .
كانت ملامح الاستاذ محسن جاده ، فهو شخص جاد بطبعه ، وحينها خافت عطر
بانها لن تستطيع اقناعه بالعدول عن شهادته امام النيابه ولكنها قررت ان تحاول
وحينها قالت عطر : انا اسفه انى جيت بدون معاد ، بس فعلا الموضوع مهم جدا ، انا
اسمى عطر ، ودى اختى الصغيره اسمها رحمه .
ثم قامت عطر باظهر بطن وظهر رحمه ليشاهد الاستاذ محسن اثر التعذيب على
جسدها ، فكان المشهد مؤلم للاستاذ محسن وقام بتغطيه رحمه وقال لعطر : مين الحيوان
عديم الاحساس اللى عمل فيها كدا ؟
عطر : جوز امها ، كان بيعذبها ويكويها بالنار ، اللى حضرتك شفته دا
موجود فى كل شبر فى جسمها ، اختى رحمه كانت بتشوف الوان التعذيب علشان تتسول
بالشارع وتشحت ، ولما مقدرتش انقذها من العذاب دا حتى بعد ما لجأت للشرطه ، مكنش
قدامى حل غير الجاء لشخص بلطجى يقف قدام اكرم جوز ام رحمه ، انا اختها من الاب بس
، وابونا مات من فتره ، المهم ربنا بعتلى اللى ينقذ رحمه ، وينتقم من اكرم دا ، بس
الشخص اللى انتقم من اكرم فى الحبس ، وحضرتك الشاهد الوحيد عليه ، وعلشان كدا انا
جيت لحضرتك واستسمحك تنكر ان البرنس هو اللى ضرب اكرم .
محسن : اه كدا فهمت ، يعنى انتى عوزانى اكذب واشهد شهاده زور ، علشان
انقذ البلطجى بتاعك .
عطر : اكرم يستاهل كل اللى يجراله لانه مفترى وعذب طفله ملهاش ذنب ،
والبرنس ميستهلش السجن علشان انقذ البنت اليتيمه دى .
محسن : كل الكلام دا مش مبرر ، احنا مش فى غابه ، فى قانون وشرطه ، لو
كل واحد استعان ببلطجى علشان ياخد حقه ، سعتها البلطجيه هيبقوا ابطال ، البلطجى
بتاعك دا لازم ياخد جزائه .
عطر : انت عندك حق انا كنت حسه اول ما شفتك انك مش هتفهم ولا هتقدر
الموقف ، بس قبل ما امشى احب اقولك حاجه وحده يا استاذ محسن ، اكيد اكرم هيحب
ينتقم من اللى حصله ، وطبعا البرنس هيبقى فى السجن ، وهو هياخد رحمه منى بالغصب ،
وهيرميها فى الشارع تتسول وتشحت ومحدش هيقدر يقفله ، وحتى القانون اللى حضرتك
بتتكلم عليه دا هيبقى عاجز لان ام رحمه موفقه على اللى بيعمله جوزها ، وسعتها مش
هيبقى لوحده المذنب انت كمان هتبقى مذنب ، خايف من الشهاده الزور ، وخايف من الكدب
، طيب مش خايف تكون سبب فى تدمير مستقبل طفله ، او حتى تموت بسبب التعذيب ، انا
همشى يا استاذ محسن بس على فكره البلطجى اللى حضرتك بتهينه دا كل شويه لما سمع قصه
رحمه منى وطلبت مسعدته متأخرش وحتى مطلبش مقابل قصاد اللى عمله وقصاد سجنه ، حتى
ميعرفش انى عندك وبحكيلك ، لما سمع بس منى عن رحمه راح ونقذها ومفكرش ايه اللى
ممكن يحصله بعد كدا ، انا سمعت ان حضرتك استاذ بتعلم الطلاب ، يا ريت تعلمهم ان
القانون عاجز وان فى ناس زى البرنس ارحم بكتير على الاطفال من اساتذه مهنتهم
التربيه قبل التعليم .
غادرت عطر شقه الاستاذ محسن ، ولم يتحدث الاستاذ محسن باى كلمه ، كانت
عطر يائسه منه .
فى اليوم التالى كان ميعاد عرض البرنس على وكيل النيابه ، وحينما وصلت
عربيه الترحيلات التى كان بها البرنس ودخل الى مبنى النيابه وجد عطر ومعها رحمه
والمحامى بانتظاره ، فقال البرنس لعطر : ايه اللى جابك هنا ؟
عطر : جيت اطمأن عليك واعتذرلك ، كل دا بسببى .
البرنس تكلم بشكل غاضب : ومين قالك انه بسببك ، السجن بالنسبالى بيتى
التانى ، وبعدين متجيش هنا تانى انتى مش وش بهدله ، انسى انك عرفتينى اصلا ، وجودك
من عدمه ميفرقش معايا ، امشى وخدى البنت الصغيره وروحى شوفى حياتك واهتمى بيها ،
قال البرنس هذا الكلام ودخل الى مكتب وكيل النيابه ، كانت عطر حزينه من كلمات
البرنس لها ، ولكن رغم ذلك لم تذهب وظلت حتى يخرج من مكتب وكيل النيابه لتعرف ماذا
حدث معه .
تصادف فى الوقت الذى تحدث فيه البرنس مع عطر وجود الاستاذ محسن واستمع
الى حوار البرنس مع عطر ، وبعد بضعه دقائق استدعى الاستاذ محسن للمثول امام وكيل
النيابه ، وعندما كان يدخل الاستاذ محسن الى مكتب وكيل النيابه كان ينظر الى عطر
ورحمه وكانه يقول لنفسه هل اكذب لنجدت تلك الطفله المسكينه ام اتمسك بالصدق ، فكان
فى صراع داخلى رهيب ، وحينما دخل واجلسه وكيل النيابه قام بسؤاله : الاستاذ محسن
حضرتك فى المحضر قولت انك شفت المتهم يوسف الشهير بالبرنس بالتعدى بالضرب المبرح على
المجنى عليه اكرم ، الكلام دا صح ولا غلط ؟
كان الاستاذ محسن شارد الذهن ، فمازال فى حيره من امره ، كانت اخلاقه
ومبادئه تحتم عليه قول الحق ، ولكن قلبه يرفض وضع رجل انقذ طفله فى السجن حتى وان
كان بلطجى ، وفى ذلك الوقت اخذ السيد وكيل النيابه يعيد سؤاله على الاستاذ محسن
الذى اجاب اخيرا وقال : لا يا فندم مش هو دا اللى شفته بيضرب المجنى عليه .
كان الامر صادم للمحامى الموكل من قبل البرنس ، وايضا صعق البرنس من
اجابه الاستاذ محسن ، وحينها قال السيد وكيل النيابه : ازاى يا استاذ محسن ، انت
فى محضر الشرطه شهدت بان البرنس دا هو اللى اعتدى على السيد اكرم ، دلوقتى اقوالك
اختلفت ليه .
الاستاذ محسن : حضرتك انا معلم للطلاب ، ومشهود عنى النذاهه والصدق ،
بس انا بردو رجل ابلغ من العمر 56 عام ، وحضرتك عارف ان النظر مبقاش زى زمان ،
ولما قولت ان الشخص دا هو اللى اعتدى على المجنى عليه كنت بدون نظاره النظر لانى
كنت نسيها ، بس انا دلوقتى معايا النظاره وشايف كويس والحمد لله ، فحرام اظلم واحد
علشان اتمسك بكلمتى ، وجلا من لا يسهو .
وكيل النيابه : استاذ محسن فى اى حد اثر على شهدتك او تعرضت لاى نوع
من انواع الضغوط مثل التهديد وغير ذلك .
محسن : حضرتك اللى زى انا من غير زوجه او اولاد وزى ما قولتلك كبير
بالسن ، هخاف من ايه وعلى ايه ، لا يا سيادت وكيل النيابه ، انا متعرضتش لاى نوع
من انواع التهديد .
فى ذلك الوقت تحدث المحامى الحاضر عن البرنس وقال : زى ما حضرتك شايف
يا سياده وكيل النيابه ان الشاهد الوحيد فى القضيه انكر ان السيد يوسف الشهير
بالبرنس هو اللى ضرب المجنى عليه ، وانا بطالب بالافراج عنه من سرايا النيابه
وبدون ضمان .
نظر السيد وكيل النيابه الى الاستاذ محسن ، فهو مستغرب من اقواله
المخالفه لمحضر الشرطه ، وحينها قال السيد وكيل النيابه للاستاذ محسن : انت عارف
يا استاذ محسن عقوبه الشهاده الزور .
الاستاذ محسن : عارف حضرتك ايه العقوبه ، بس انا بقول الصدق هخاف من
العقوبه ليه .
فى ذلك الوقت تدخل المحامى مره اخرى للضغط على وكيل النيابه وقال : يا
فندم انا شايف ان فى تعنت ، حضرتك بتشكك فى الشاهد الوحيد اللى احضرته الشرطه ضد
موكلى يوسف ، انا عاوز اسجل دا فى محضر النيابه بعد اذن حضرتك .
وكيل النيابه : خلاص خلاص يا استاذ الموضوع مش مستاهل ، ونظر وكيل
النيابه الى الاستاذ محسن وقال له امضى يا استاذ محسن على اقوالك فى المحضر .
بالفعل فعل ذلك الاستاذ محسن وخرج من مكتب وكيل النيابه ، وتقدم الى
عطر ورحمه وقال لها : انا ريحت قلبى وتعبت ضميرى ، ثم وضع يده فوق رأس رحمه وقال :
بس كله يهون علشان متتظلميش تانى يا رحمه ، ثم باسها من جبينها ورحل .
اما اذا عدنا مره اخرى الى داخل مكتب السيد وكيل النيابه نجده يقول :
قررنا نحن السيد وكيل النيابه الافراج عن المتهم يوسف الشهير بالبرنس من سرايا
النيابه بدون ضمان .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
