حارس خاص ( الجزء الثالث )
![]() |
حارس خاص ( الجزء الثالث ) |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فيما سبق حينما قام ادم بتمزيق صوره وعد وقرر عدم قبول تلك المهمه .
كان قرار ادم هو الابتعاد عن تلك القصه ، كان يرى فى نفسه العجز وعدم
القدره على العوده لسابق عهده ، كان ادم يظن ان الموضوع قد انتهى عند هذه النقطه ،
لم يكن يعلم انه ابتداء من هنا .
مر على الامر عده ايام , ولكن لم يكن الامر سهل ، لم يستطيع ادم النوم
فى هذه الايام ، كل يوم يحلم بحلم ينتهى بكبوس ، كل ليله يرى فى حلمه ابنته غارقه
بدمها وتحدثه وهى على هذا الوضع وتقول له : بابا ، مهما هربت منى هفضل جنبك ،
وهتفضل تفتكر ان انت السبب فى موتى .
بالطبع كان عقل ادم الباطنى هو من يقوم بتشكيل هذا الحلم لاحساسه
بالذنب باتجاه ابنته ، كان الامر موجع ومؤلم للغايه لادم ، كل يوم يستيقظ على هذا
الكابوس ولكن بصوره مختلفه ، اصبح ادم يهرب من النوم خائفا من هذا الكابوس المؤلم
، شرب الكثير من المنبهات والكثير من المنشطات ليبقى مستيقظ اطول وقت ممكن ، ولكنه
فى النهايه ينهار ويستسلم للنوم ، وحينها يستيقظ على ذلك الكابوس .
حينما استشار ادم احد معارفه كان طبيب نفسى واخبر ادم انه يجب عليه
مواجهه مخاوفه ، بالطبع عرف ادم حينها انه يجب مقابله اللواء جلال على الفور .
ذهب ادم الى مكتب اللواء جلال ، وتفاجي اللواء بقدومه ، وجلس ادم معه
وقال : انا مابنمش يا باشا ، من ساعت ما قبلتك وانا خايف انام .
تبسم اللواء جلال وقال : ادم ابو قلب ميت عرف معنى الخوف ، بصراحه مش
مصدق اللى بسمعه .
ادم : لا صدق يا باشا ، كل واحد فينا عنده حاجه يخاف منها ، اللى
مايخفش مش انسان اصلا ، وانا بقى عرفت اللى بخاف منه وقررت اوجهه .
جلال : مش فاهم تقصد ايه ؟
ادم : انا موافق على عرضك ، عاوز اكون الحارس الشخصى للطفله وعد .
اتسمت بسمه عريضه على وجه اللواء جلال وقال : والله دا خبر كويس ، هو
فعلا رياض جاب شركه حراسه كبيره تكون مسئوله عن حراسه وعد ، بس انا متأكد ان انت
افيدلها .
امسك اللواء جلال بهاتفه الشخصى واتصل على صديقه رياض ليخبره بان ادم
وافق على ان يكون حارس لحفيدته وعد ، واخبره انه سوف يرسله الان لمقابلته .
خرج ادم بالفعل من مكتب اللواء جلال ، وتوجه الى فيلا رياض باشا بعد
ان حصل على العنوان من اللواء جلال ، وصل ادم الى الفيلا ، وطلب مقابله رياض ،
وبالطبع كان رياض بانتظاره .
دخل ادم الفيلا ، لاحظ الحراسه المشدده التى على الفيلا ، فهناك حراس
فى كل مكان ، حتى انه شعر ان تلك الحراسه اكثر من اللازم .
جلس ادم مع رياض باشا بعد ان عرفه بنفسه ، وبداء رياض الكلام وقال :
جلال كلمنى عنك كتير بصراحه ، قال ان انت كنت افضل ضابط فى الشرطه وخصوصا باداره
الحراسات الخاصه .
ادم : سيت اللواء جلال علشان بيحبنى بس شيفنى كدا ، انا كنت مجرد ضابط
زى اى ضابط بالاداره .
رياض بعد ان ابتسم قال : التواضع حلو ، المهم حفدتى وعد عندها ظروف
خاصه ، بسبب فقدنها لامها وابوها وهى لسه صغيره كان سبب انها تبقى شخصيتها وطباعها
صعبين شويه .
ادم : مش فاهم حضرتك ، ممكن توضح اكتر تقصد ايه ؟
رياض : وعد طفله عصبيه جدا ، متسرعه ، عنيده للغايه لابعد حدود ،
واللى يشفها يفتكر ان كل دا من تدلعنا ليها ، بس الحقيقه انها كدا بسبب الظروف
اللى مرت بيها ، منكرش انى دلعتها كتير ، بس دا لانها فقدت حنان الاب والام .
ادم : مفهوم حضرتك ، من الواضح ان الموضوع مش سهل ، بس ممكن اعرف
طبيعه الناس اللى عيشين معاكم هنا ، هما مين وشخصيتهم عمله ازاى ؟
رياض : اللى عايش هنا فى الفيلا انا ووعد ، بس ابنى صلاح بيجى
باستمرار هو ومراته واوقات كتير بيبات معانا بس مش مقيم ، وبردو بنتى مياده بتجى
كل فتره ، هى عيشه مع جوزها بالقاهره .
ادم : تمام يا باشا ، انا عاوز اشوف وعد ، لو ينفع اشوفها لوحدى ،
حابب اتعرف عليها .
رياض : اه طبعا اتفضل ، اطلع اوضتها ، تانى اوضه على اليمين .
ادم : شكرا لحضرتك ، وصعد ادم لغرفه وعد ، خبط على الباب اكثر من مره
ولكن لم تجيب وعد للامر ولم تتحدث نهائيا ، كانت جالسه بالغرفه تشعر بالغضب ،
فطبيعه شخصيتها غاضبه ، وظل ادم يخبط على باب غرفتها وهى تتجاهله تماما ، وظل على
ذلك الوضع خمس دقائق تقريبا ، وحينها قلق ادم وقرر فتح الغرفه ، فهى مجرد طفله
صغيره ليس اكتر من ذلك .
فتح ادم باب الغرفه ودخل ، ووجد وعد جالسه على سريرها وممسكه بصوره
تجمعها مع ابوها وامها ، لم تنتبه وعد لادم حينما دخل الغرفه ، فلنتخيل ان طفله
بهذا العمر تصبح شارده الذهب بهذا الشكل .
اما ادم فلم يكن بحال افضل منها ، حينما وقعت عيناه عليها وجدها نسخه
من ابنته ، وكان ابنته عادت الى الحياه مره اخرى وتجلس امامه ، انتفض قلب ادم
حينما شاهد وعد ، كان خائف للغايه ، شعر ان وعد سوف تقول له نفس الكلام الذى كان
يسمعه فى كوابيسه ، حتى يد ادم ارتعشت ، كما ارتعش قلبه وجميع اطرافه .
كان عقل ادم غير مصدق ما يراه ، هل هذه فعلا الطفله وعد ، ام انها
ابنته ، او بالاصح شبح ابنته ، هل هو مازال يحلم باحدى كوابيسه ، ام انه الواقع ،
ام انه اصبح مريض بالتهيوءات ، كل ذلك الصراع كان يدور بعقل ادم ، مرت تلك اللحظات
القليله وكانها ساعات ، ولم يقتل ذلك الصمت سوى ان وعد انتبهت ان هناك شخص غريب
يقف بداخل غرفتها .
فزعت وعد حينما انتبهت لوجود ادم ، صرخت فى وجهه وهى خائفه ، فهى لم
تراه من قبل ، ظنت فى بدايه الامر انه احد الاشرار الذين يريدون خطفها ، واخذت وعد
تصرخ بوجه ادم وهذا كان شيء طبيعى ، اما الشىء الغير طبيعى هو ان ادم لم ينتبه
لصراخ وعد الشديد والصوت العالى ، فمازال عقله شارد بالشبه الكبير بين وعد وابنته
.
صعد الحراس للطابق الثانى والى غرفه وعد مسرعين ، كان صراخ وعد مفزع
للجميع وخصوصا لجدها رياض الذى صعد مسرعا وبعقله الف سؤال ، دخل الحراس غرفه وعد
ليجدوا ادم واقف ينظر الى وعد وبدون حركه نهائيا ، بالطبع وجه الجميع اسلحته
باتجاه ادم ، وظل ادم كما هو لم يكترث لاى منهم ، ولم يفيق من شروده الا حينما صعد
رياض ووضع يده على كتف ادم وسئله : فى ايه يا ادم ، وعد بتصرخ كدا ليه ؟
حينها عاد ادم لرشده ، بالطبع لم يستطيع اجابه رياض ، اما وعد فحينما
رأت جدها رياض ، جريت اليه مسرعه واحتضنته واختبأت خلفه .
حاول ادم تبرير تصرفه فقال : اسف يا رياض باشا ، انا فضلت اخبط على
وعد فتره كبيره بس هى مفتحتش او حتى ردت ، وبصراحه قلقت علشان كدا فتحت انا باب
الاوضه ، وطبعا علشان هى متعرفنيش خافت بالشكل دا .
اخذ رياض يطبطب على وعد حتى تهداء وكلمها وقال لها : متخفيش يا وعد ،
دا عموا ادم ، دا جاى مخصوص علشان يلعب معاكى .
ظلت وعد خائفه من ادم ، فالقاء الاول للطفله بشخص غريب مقلق بالنسبه
اليها ، وبالطبع لم تكن وعد تهداء بتلك السرعه ، فالامر محتاج بعض الوقت .
طلب رياض من ادم والحرس
الخروج من غرفه وعد ليبقى هو معها بمفردهما لكى تطمأن وتتحدث معه بحريتها ،
وبالفعل خرج الجميع ، ونزل ادم الى الدور الارضى للفيلا لينتظر نزول رياض باشا .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
