الست بدويه ( الجزء الاول )
![]() |
| الست بدويه ( الجزء الاول ) |
أجمل الروايات والقصص تجدها هنا ، فى مدينه التاريخ والعراقه ، هنا
القاهره ، مدينه تجمع بين الشيء ونقيضه ، تجمع بين الاخلاق والانحلال ، تجمع بين
الحق والباطل ، وتجمع الغنى والفقير ، وتجمع بين ضواحيها الظالم والمظلوم .
ورغم ان هذه الروايه من وحى خيالى لا اكثر ، الا انها تتحدث عن واقع
يحدث كل وقت ، ونتنقل بين شوارع وميادين القاهره لنصل الى المناطق الشعبيه ، فما
اجمل قصص تلك المناطق ، فدائما الابداع يأتى من معيشه الفقراء .
فى احدى منازل منطقه شعبيه فى شوارع مصر القديمه ، نجد قصه رواياتنا
اليوم ، فلندخل الى ذلك المنزل ، سوف نجد فتاه جالسه تشاهد التليفزيون ، فالنتركها
تتحدث هى عن نفسها افضل .
مساء الخير ، انا فاطمه ، انا معرفش عندى كام سنه بالظبط ، يعنى فى
اللى قالى عندى 18 سنه ، وفى اللى قال عندى 16 سنه ، طبعا انتم مستغربين ، ازاى
معرفش سنى ، انا افهمكم .
انا يتيمه الاب والام ، او بالاصح معرفش ان كانوا عيشين او ميتين ، كل
اللى اعرفه ان اهل المنطقه لقونا انا واختى الكبيره زينب فى الشارع ، وهى كانت
اكبر منى بحوالى 6 سنين ، ومحدش يعرف مين ابونا او امنا ، كنا بننام فى اى حته ،
فى الجامع مثلا او فى مدخل اى بيت ، طبعا الناس كانت بتعطف علينا من باب الشفقه ،
بس دا ميمنعش انهم كانوا بيتكلموا علينا على اننا ولاد حرام ، حتى عيلهم منعوهم
يلعبوا معانا او يكلمونا .
فى يوم جت خالتى ، الست بدويه ، هى مش خالتى ولا حاجه ، بس انا واختى
زوزه ، صحيح اختى زينب بندلعها ونقولها زوزه ، وانا بيقولولى يا بطوط ، طبعا خالتى
بدويه هى اللى دلعتنا بالاسامى دى .
المهم لما جت الست بدويه المنطقه ، اشترت البيت اللى عيشين احنا فيه
دلوقتى ، ولما شافتنى انا واختى خدتنا وربتنا ، ومن سعتها محدش يقدر فى المنطقه
كلها يتكلم عنى انا واختى باى كلمه ، عرفين ليه ؟
اقولكم ليه ، الست بدويه ست مبروكه ، بس بصراحه الناس كلها بتخاف منها
، اصلها بينى وبنكم ، بتشوف وبتتكلم مع اللهم احفظنا ، اه زى ما بقولكم كدا ،
بتكلمهم وبيسمعوا كلامها وبينفذوه .
فى ناس بتقول انها متجوزه ملك من ملوك الجن ، بعيد عن السامعين ، وفى
ناس بتقول انها باعت نفسها للشياطين ، بس انا مصدقش دا ، اصل خلتى طيبه اوى ، هى
صحيح سعات بتبقى مخيفه ، بس هى عمرها ما عملت فى حد حاجه وحشه الا وكان بيستاهل ،
مهوا مفيش وحده بتاخد بنتين من الشارع تربيهم وتحميهم الا وكانت طيبه ولا ايه .
بينما كانت تتحدث بطوط عن حياتها سمعت صوت خالتها بدويه تنادى عليها ،
وذهبت لترى ماذا تريد ؟
فتحت بطوط باب غرفه الست بدويه ، ولكن صرخت الست بدويه بهاوقالت لها :
فى ايه ياللى تنشكى فى ايدك ، مش نبهت عليكى تخبطى قبل ما تدخلى الاوضه يا بت ؟
بطوط : يا خالتى مش انتى اللى نديتى عليا ؟
الست بدويه : حتى لو نديت عليكى ، البت المتربيه متفتح اوضه حد الا لو
خبطت ، قدرى هى فى موقف مش كويس ايه العمل دلوقتى ؟
ضحكت بطوط وقالت : موقف ايه يا خالتى ، هو انتى متجوزه علشان اخبط على
الباب ، انتى لوحدك فى الاوضه .
الست بدويه وهى مبتسمه : ومين قالك انى لوحدى ، دنا لو عدتلك الرجاله
اللى موجدين هنا ، هيعملونى سيده الاغراء بدل المرحومه هند رستم يا بت .
نظرت بطوط فى انحاء الغرفه لم تجد احد ، ونظرت الى الست بدويه وجدتها
تنظر الى يسارها وتقول : متجيب بوسه ياض يا حموكشه ؟
شعرت بطوط بالرعب الشديد ، وقالت للست بدويه : انت قصده تخوفينى يا
خالتى صح ، بلاش والنبى الحركات دى انا مفاصلى مش شيلانى ؟
ضحكت الست بدويه وقالت : ايه البنات السكه دى ، صحيح البت زوزه الموزه
فين ؟
بطوط : زوزه راحت مصنع الخياطه تشتغل يا خالتى .
الست بدويه : بردو عملت اللى فى دمغها وراحت تشتغل تانى ، هو انا
مخلياكم ناقصكم حاجه ؟
بطوط : شهده لله يا خالتى انتى مش مخليانا نقصنى حاجه ، بس بردو نعرفش
الفلوس اللى انتى بتدهالنا دى بتجبيها منين ، انتى معندكيش غير البيت دا ، وحتى
الناس اللى بتجيلك وتخدميهم مابتخديش منهم حاجه ، بس كل ما نطلب منك حاجه تدينا
وبزياده ، ودا اللى مجنن زوزه ، علشان كدا بتخرج وتشتغل ، مهو انتى مبتقولناش
الفلوس دى بتجيلك منين ؟
الست بدويه : يعنى هكون شغاله رقاصه يا ولاد الموكوسه ، اهو رزق
مبعتلنا ، نخده ونسكت ولا نفضل نزن عليه لغايه ما ينقطع ؟
بطوط : طول عمرك غامضه يا خالتى ، المهم تحبى اعملك اكل ايه ؟
تبسمت الست بدويه وقالت لها : اعملى باميه باللحمه عقبال ما زوزه تيجى
، هى بتحب الاكله دى .
بطوط : يا خالتى زوزه لسه قدمها يجى خمس سعات لغايه ما ترجع من الشغل
، هتقعدى كل ده من غير اكل ؟
الست بدويه : خمسه فى عينك ، زوزه حبيبة خالتها هتيجى فاقل من ساعه ،
يدوب تعملى انتى الاكل هتكون جت .
بطوط : ازاى يا خالتى دا ...... ثم سكتت بطوط وقالت : يا خالتى انتى
بتقولى كده من باب النصاحه يعنى ، ولا انتى عملتى حاجه ؟
تبسمت الست بدويه وقالت : هعمل ايه يعنى ، دا انا غلبان ، لا بهش ولا
بنش ، قعده زى خبتها اهوه .
بطوط : انتى غلبان يا خالتى ، هتعمليهم عليا انا ، عملتى ايه يا خالتى
؟
الست بدويه : بطلى زن بدل ما اخليهم ، يقلعوكى هدومك ويفرجوا عليكى
الناس ، روحى اعمل الاكل اختك زوزه جيه بدرى ، انتى عرفانى يا بطوط ممكن اعمل فيكى
ايه ؟
بطوط شعرت بالخوف مره اخرى وقالت : حاضر يا خالتى هروح اهوه ، وذهبت
بطوط وتركت الست بدويه ، وهى تنظر الى يسارها مره اخرى وكانها استمعت لكلام احدهم
ثم قالت له : اتلم يا حموكشه ، عاوز تقلع مين يا روح امك ، بطوط دى بنتى ودلوعتى ،
اللى يهوب نحيتها احرقه وهو واقف ، انتى حبيبى اه بس هى بنتى ، وانا ادعى على بنتى
بس اكره اللى يقول امين ، سامع ولا تحب تجرب .
ثم تبسمت الست بدويه وقالت : ايوه كدا ، صحيح الراجل مابيتغيرش مهما
كانت فصلته ايه ، عينه يندب فيها مليون رصاصه ، حد يبقى جانبه بدويه المستويه ،
ويبص لوحده تانيه ، جتكم القرف ، غورو من قدامى ، والله هرش مايه عليكم .
مضت اقل من ساعه وبالفعل حضرت زينب الى المنزل ، كانت غاضبه للغايه ، فتحت
باب الشقه ودخلت الى غرفتها مباشرتا دون ان تتحدث مع احد ، حينها ندت الست بدويه
على بطوط وطلبت منها وضع الطعام على طبليه الاكل ، وقالت لها : يلا يا بطوط ، زوزه
الموزه جت ، حطى الاكل على الطبليه ، وخشى هتيها علشان نقعد ناكل سوى .
فعلت بطوط ما قالته الست بدويه ، فبعد ان حضرت الطعام دخلت لغرفه زينب
وقالت : يلا يا زوزه الاكل جاهز ، انا عملالك الباميه امو لحمه اللى بتحبيها .
زوزه : هو انتى ليه محسسانى ان انتى كنتى عرفه ان انا جايه دلوقتى ،
مش تسئلينى جيت بدرى ليه ؟
بطوط : مهو انا فعلا كنت عرفه ان انتى جايه دلوقتى .
زوزه : ليه هو انا للدرجادى فاشله ومبعمرش فى اى شغلانه صح ، طبعا
كلكم بتقولوا عليا كده ، مهى دى رابع مره لما اروح شغلانه جديده ارجع ومكملش اول
يوم ، امشى يا بطوط انا مليش نفس اكل حاجه .
بطوط : انتى لا فشله ولا نيله ، بس انتى بتسيبى الشغل غصب عنك ، وانا
كنت عرفه ان انتى جايه دلوقتى علشان خالتك بدويه هى اللى قالت ، وزى كل مره كلمها
بيتحقق .
زوزه : متبقيش متخلفه زى الناس اللى مفكرنها بتاعت اعمال وسحر والكلام
الفارغ ده .
بطوط : منتى ماشفتيش حاجه ، انا بقعد معاها اكتر منك ، وشفت هى عملت
ايه مع ناس كتير .
زوزه : تمام يلا بينا نتأكد ، هعرفك ان هى بتشتغلك .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
