مجرم ولكن انسان ( الجزء الثانى )
![]() |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فيما سبق حينما كانت تتبع عطر البرنس وحينما تعرضت لمحاوله تحرش ظهر البرنس وانقذها وطلبت منه التحدث فاخبرها ان تتبعه الى ما اسماه بخلتى صفيه .
ذهبت عطر مع البرنس حتى وصلت معه الى قهوه بلدى ، كان اعجب ما فى
الامر ان صاحبه القهوه هى صفيه ام البرنس ، سيده شعبيه لدرجه فوق الوصف ، كان اهم
ما يميزها بجانب خفه الدم والصراحه المبالغ فيها لدرجه الوقاحه انها دائما تدلل
على كلامها بالامثال الشعبيه المصريه الاصيله ، فكانت الست صفيه موسوعه كامله
متكامله من الامثال الشعبيه .
دخل البرنس مع عطر الى القهوه ووجد امه صفيه فقال لها : عمله ايه يا
خلتى .
صفيه : وانت مال امك .
البرنس : ليه كدا بس يا خلتى ، ادينى برستيجى قدام الناس .
صفيه : مين اللى معاك دى يا فالح ، شائط البت دى منين .
البرنس اقترب من امه وقال لها : ليه كدا بس الكلام دا ، سبيها دى حته
نضيفه مش زى الزباله اللى سكنين معانا فى الحته ، وشكلها كدا عوزه خدمه وهتدفع
تمنها ، انا هروح اعمل حاجه فى السريع وجاى مش هتاخر خلى بالك من الضيفه .
فوجهت الست صفيه كلمها لعطر وقالت : تعالى هنا يا بت قربى .
فاقتربت عطر منها ، واجلستها الست صفيه بجوارها ، واخذت تشد شعرها
لتتأكد انه طبيعى ، وتفعل اشياء لا يفعلها الا الست صفيه فكانت جريئه بشكل مخيف ،
ثم قالت لها : ايه يا بت اللى جابك هنا فى الحته الزباله دى ، ومالك عمله زى
الملبن كدا ليه ، يحرقك دا احنا مكناش نسوان بقى على كدا .
تبسمت عطر من طريقه كلام الست صفيه ، فرغم تصرافاتها الا انها تمتلك
القبول الشديد ، فاى شخص يحبها بمجرد ان يتحدث معها .
قالت عطر : والله انتى زى العسل يا حجه .
الست صفيه : الحجه دى تبقى امك يا بسبوسه ، انا هنا بيقولولى يا خلتى
.
ضحكت عطر وقالت : ماشى يا خلتى ، هو البرنس يقربلك ايه .
الست صفيه : الموكوس دا يبقى ابنى ، البلطجى بتاع المنطقه ، حاجه كدا
تتفشخرى بيها .
عطر : ابنك ازاى وبيقولك يا خلتى ؟
الست صفيه : لا دا احترام يا بت ، والواد البرنس دا ايه ونعمه الاخلاق
والتربيه .
عطر : اه اه طبعا ، ونعم التربيه .
الست صفيه : تربيه ايه يا بت انتى هتشتغلينى ، دا لا شاف تربيه ولا
يعرف معنى الاخلاق ، انتى بتهودينى وخلاص ، انا لازم اشكر فيه علشان ابنى ، دا
بلطجى يعنى صايع ، هو انتى مسمعتيش عن المثل اللى بيقول القرد فى عين امه غزال .
عطر : والله يا خلتى انا خفت اقولك كدا تزعلى .
فى ذلك الوقت جاء البرنس وجلس مع الست صفيه وعطر وتحدث الى عطر وقال
لها : خير يا قمر ، كنتى عوزانى فى ايه .
عطر : انا اسمى عطر الندى ، انا بدرس فى الصحافه فى اخر سنه ، وبصراحه
كنت عوزاك فى موضوع مهم اوى ، انا عوزاك تخطفلى بنت .
الست نوسه : ينيلك يا موكوسه ، هو انتى من بتوع خطف العيال ، صحيح على
رائى المثل اللى تحسبه موسى يطلع فرعون .
البرنس : استنى بس يا خلتى لما نفهم الموضوع ، احكى يا عطر انا سمعك .
عطر : وانا عندى 13 سنه ماما ماتت ، وبعديها بفتره بابا اتجوز وحده ،
اسمها سوميه ، وخلفت من بابا بنت اسمها رحمه ، المهم من سنتين بابا مات ، ومرات
بابا بعد موته بسنه اتجوزت واحد اسمه اكرم ، ضحك عليها وعشمها انه بيحبها ، وخصوصا
انها كانت صغيره لسه مكملتش 41 سنه ، وهى بتحبه وبتسمع كلامه فى كل حاجه ، وبعد
كدا اكتشفت ان هو متجوز غير سومه ثلاثه غيرها ، ونفس ظروفها تقريبا ، ومسرح اطفلهم
يتسولو ويشحتو فى الشوارع ويجبولو الفلوس كل يوم .
بس المشكله ان اكتشفت دا بعد فوات الاوان ، اتارى اكرم ضحك على سوميه
وخلها تشغل اختى رحمه تشحت ، ولما حولت اعرفها انه بيضحك عليها وبيخدعها ، طردتنى
وضربتنى هى وجزها ، وفى يوم رحت اجيب رحمه اختى من الشارع واعيشها معايا واخليها
تتعلم فى المدرسه بدل المرمطه اللى هيا فيها ، بس معرفتش ، اصل اكرم مشغل ناس
بيحموا الاطفال اللى مسرحهم فى الشارع ، دوول حتى ضربونى ضرب متتخيلش حصلى ايه ،
ولما رحت ابلغ عليهم ، لقيت ان اكرم ليه ناس فى قسم الشرطه بيدفعلهم فلوس وليهم
نسبه من شغل الاطفال دوول علشان يحموه ويعرفوه لو حد رايح يمسكه او يمسك الاطفال
دوول ، ولما بيعرف بيختفى مع الاطفال ومعرفش بيروحو فين .
طبعا كل ما اعمل بلاغ واكرم يهرب وميتمسكش او يتمسك حد من اللى شغلين
معاه عرفت سعتها انى مش هقدر عليه لوحدى ، لغايه ما حد نصحنى انى اشوف واحد يقدر
يتعامل مع اكرم ، وسعتها شفتك فى القسم وشفت بتتعامل ازاى مع امين شرطه ولحظت ان
الامين كان خايف منك ، فمشيت وراك علشان اطلب مسعدتك ومستعده ادفع اى مبلغ تطلبه .
الست صفيه : انتى بتصرفى منين يا بت يا عطر .
عطر : انا بشتغل يا خلتى ، انا شغاله فى كافيه بعد ما بحضر محضراتى فى
الجامعه ، بشتغل فى كافيه بعد الضهر .
عطر : ايه كافيه دا يا برنس ؟
البرنس : دى قهوه ياخلتى زى بتعتك كدا ، بس الجماعه المتدلعين بيقولو
عليها الاسم الماسخ دا .
تبسمت عطر وقالت : بالظبط يا خلتى قهوه زى دى كدا .
الست صفيه : اه بنت قار يعنى .
عطر : قولت ايه يا استاذ برنس ، هتساعدنى علشان اخد رحمه اختى .
الست صفيه : اعتبريها معاكى .
عطر موجه كلمها للبرنس : حقيقى يا استاذ برنس ؟
البرنس : خلاص خلتك صفيه قالت كلمتها ، دى كدا خلصانه ومعاها حصانه .
اخرجت عطر فلوس من شنطتها وقالت : انا معايا هنا الف ونص ، وان شاء
الله هجبلك اللى انت تطلبه .
الست صفيه : شيلى فلوسك يا بت ، الواد البرنس هيعملها هديه ليا ، اصل
بكره الفلانتين ، ولا ايه يا برنس .
البرنس : اكيد يا خلتى ، كل فلانتين وانتى طيبه ، خلصانه بشياكه يا
عطر ، انا بس عاوز اعرف المكان اللى بيسرحو فيه اختك ، وسبيلى عنوان بيتك ومتقلقيش
من حاجه .
عطر : حاضر ، ثم كتبت عطر عنونها على ورقه وايضا عنوان المكان اللى
بتشحت فيه اختها رحمه واعطتها للبرنس .
الست صفيه : بقولك يا برنس ، سلملى على اكرم دا اوى ، قوله خلتك صفيه
بتسلم عليك .
تبسم البرنس لامه وقال : زى ما تحبى يا خلتى ، تعيشى وتفتكرى .
ثم قام البرنس ومعاه عطر ليخرجها من المنطقه التى يعيش فيها ، ثم قام
بتركها ووعدها انه سياتى باختها رحمه لغايه عندها .
فى اليوم التالى ، كانت رحمه بالمكان الذى اخبرت به عطر البرنس ، كانت
الساعه الثانيه عشر ظهرا تقريبا ، والشمس حاميه وشديده ، وكانت رحمه تقف فى احدى
الشوارع عند اشاره مرور وحينما توقف اشارة المرور السيارات ، تقوم رحمه بطلب صدقه
من اصحاب السيارات ، ومنهم من يصعب حال الطفله عليه ويعطيها صدقه ، واخر ييقول لها
كلمه طيبه لتمشى دون اعطائها شيء ، وايضا احيانا من يهينها لتسولها هذا ، كانت
الطفله رحمه تطيع كلام زوج امها اكرم ، فهى تخاف منه ، فلو تفحصت جسدها الصغير
الضئيل تجد ان اكرم ذلك قام بتشويه جسدها الصغير عدة مرات ، فكلما تتعب الطفله
وتريد ان تستريح يقوم بمعاقبتها اما بحرق يداها بشيء ساخن ، او اطفاء سجارته بها ،
فكان هذا الشخص عدم الرحمه بتلك الطفله الصغيره ، اما امها فكانت مذنبه اكثر منه
فرغم انها لا تعذبها الا انها تصمت ولا تعترض على ما يحدث لابنتها بدافع الحب ، فهى
لا تستحق ان تحمل لقب أم .
وكما اوضحنا من قبل كانت رحمه فى هذا الجو المشمس تتسول بين السيارات
، ولقد عطف عليها احدهم واشفق على حالها وعلى ضعفها وهزيلها فقام باعطائها وجبه من
الطعام الذى اشتراه لاسرته ، كان هذا الشخص رحيم برحمه اكثر من امها ، ففرحت
الطفله بالطعام واخذته وجلست لتتناوله ، وهنا ولسوء حظها كان أكرم قد اتى ليرى كيف
تسير الامور مع رحمه وكم جمعت من الاموال ، وحينما وجدها جالسه تاكل ، فلم يرفق
بها وانعدمت الرحمه من قلبه فقام بجرها من شعرها وسحلها تماما ، كانت الطفله تصرخ
من الالم والوجع ، وكانت زراعها ورجليها تتجرحان فى الرصيف ، والعجيب رغم صراخها
لم يتقدم احد لنجدتها ، فهم يعتقدون انه ابوها ويقوم بتربيتها ، وبينما ترى هذه
الفتاه المسكينه كل هذا العذاب والالم وكانت امها تتفرج ولم تعلق بشيء ، ولكن ربك
بالمرصاد يرسل اليها من ينجدها ، كان يتنثل ذلك فى ظهور البرنس .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
