أحبت فنسيت انها أم ( الجزء السابع )
![]() |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فيما سبق حينما تعرضت مها لحادث وتم نقلها الى المستشفى التى تعمل بها ابنتها دعء وفى نفس الوقت تعرض فهمى الى تعب مفاجيء وتم نقله هو الاخر الى نفس المستشفى .
وصلت مها الى المستشفى فى حاله اغماء ، وبعد الكشف عليها تم نقلها
لغرفه العمليات لوجود نزيف داخلى ، وحضر الطبيب لعمل العمليه لها وتصادف ان يكون
هذا الطبيب هو شريف زوج ابنتها دعاء ، فلقد عرف شريف ان حماه قادم وهو مريض فكان
فى انتظاره مع دعاء على باب المستشفى ، ولكن اخبرته ادارة المستشفى ان هناك حاله
طارقه ويجب التوجه اليها على الفور ، وطلبت منه دعاء تلبيه الواجب والذهاب ، وكانت
تلك الحاله هى مها ام دعاء ، وبالطبع لم يكن شريف يعرف ذلك ، اما عن فهمى فلقد حضر
الى المستشفى اخيرا ، وقامت دعاء بتسريع الاجراءات وتم وضعه بغرفه العنايه المركزه
لان ما اصابه هو جلطه وان لم يتم الاسراع فى تذويبها سوف تقوم بقتله تلك الجلطه .
كانت دعاء مع والدها بغرفه العنايه المركزه ، كانت تتمسك بيداه وتبكى
وتدعى له بالشفاء ، كانت تتذكر كل شيء قدمه لها اباها وتبكى بحرقه ، احست انها
اهملت فى حقه حينما تزوجت وتركته بمفرده ، كانت تتحدث مع نفسها بصوت مسموع وتقول :
بابا رفض يتجوز لما مها سبته وهربت ومرداش يجبلى مرات اب ووهب حياته كلها ليا ،
وانا مفكرتش فى اللى هيحصله وسبته ورحت اتجوزت ، هو كان بابا وماما وعيلتى وكل
اللى ليا ، ازاى اعمل فيه كدا .
لم تنتبه دعاء ان شريف زوجها قد دخل غرفه العنايه المركزه بعد ان انهى
العمليته التى كان يقوم بها ، واستمع شريف لكلامها هذا وفكر ان يواسيها ولكن
حالتها المنهاره لم تكن تسمح بذلك ، لذلك قام بالخروج قبل ان تشعر هى به .
ذهب شريف للاطمئنان على المريضه التى عمل لها العمليه بعد ان خرجت من
غرفه الافاقه ودخلت غرفه عاديه ، دخل شريف على مها وهى متاثره بباقى البنج المخدر
الذى احقنوها به عند دخولها لغرفه العمليات ، فتحدث اليها شريف وقال : ايه يا حجه
عمله ايه دلوقتى واخبارك ايه ؟
مها : كويسه يا دكتور ، بس دايخه اوى والدنيا بتلف بيا .
شريف : دا طبيعى علشان البنج بتاع العمليه لسه تأثيره مرحش ، المهم
حمدالله على سلامتك
ثم اوصى شريف احدى الممرضات على مواعيد علاج المريضه وذهب .
طلبت احدى الممرضات من مها ان تتصل باحد من اهلها لاطمئنانه عليها ،
ولكن مها قالت لها : انا مليش حد ؟
الممرضه : ازاى ملكيش حد ، ايه معندكيش اهل خالص .
مها : لا عندى بس مش عاوز اشغلهم عليا .
الممرضه : ازاى دا يعنى ، هو فى كدا ، ادينى الرقم وهتكلم انا ؟
مها : لا انا مش عاوزه اشغل حد عليا .
الممرضه : مهو لازم يجى حد من عندك دا مهم ، هاتى انتى الرقم بس وانا
هتكلم ومتقلقيش هطمنهم .
توترت مها فى بدايه الامر ولكن بعد ذلك اعطت الممرضه الرقم ، فلقد
فكرت انه اذا سمع ابنها انها مريضه سوف يسرع اليها بالتأكيد .
اتصلت الممرضه برقم عمر ابن مها ، وبعد عدة مرات كانت نوسه هى التى
اجابت الاتصال ، فعمر قد قلق على والدته حينما خرجت وتأخرت ، فرغم كل ما حدث تظل
هى امه ، ونسى عمر هاتفه وهو متسرع فى الخروج .
عندما تحدثت نوسه فى هاتف عمر قالت الممرضه : دا تليفون الاستاذ عمر ؟
نوسه : ايوه دا تليفونه ، انتى مين ؟
الممرضه : حضرتك انا ممرضه من المستشفى والست مها ام عمر عملت حدثه
وحبينا نعرفه بالموضوع .
نوسه : الرقم غلط .
الممرضه : غلط ازاى حضرتك ، انتى قولتى انه دا رقم الاستاذ عمر .
نوسه : اه يا ستى ، دا رقم عمر بس عمر دا معندوش أم ، أمه ماتت من
زمان اوى .
الممرضه : اسفه حضرتك على الازعاج ، ثم اغلقت الهاتف .
اخبرت الممرضه مها ان الرقم اللى ادتهولها غلط ، سعتها عرفت مها ان ابنها
مش عاوز يعرفها تانى وميفرقش معاه ان ماتت ولا لاء .
بعد مرور يومان تحسنت حاله فهمى كثيرا وزال الخطر عنه ، كانت فرحه
دعاء به فوق الوصف ، بالطبع كانت ملازمه معه بالمستشفى طول الوقت ، واخذ فهمى
يطبطب على ظهر دعاء التى اخذت تبكى وتقبل يد ابها وتعتذره على تقصيرها فى حقه فقال
فهمى : انتى ذنبك ايه بس يا دعاء ، يا بنتى دى ارادة ربنا ، والحمد لله انها جت
لغايه كدا .
دعاء : لا يا بابا انا السبب ، انا كان لازم انتبه ليك اكتر من كدا .
فى ذلك الوقت دخل شريف الى غرفه فهمى وقال له : الف حمدالله على سلمتك
يا عمى ، ايه حابب تشوف غلوتك عندنا ؟
فهمى تبسم وقال : انا عارف انى غالى عندكم .
شريف : شد حيلك وان شاء الله هتخرج من هنا على شقه دعاء ، انا جهزت
غرفه لحضرتك علشان انت هتعيش عندنا على طول .
نظرت دعاء الى زوجها عندما قال هذا الكلام ، فهى لم تتحدث معه فى هذا
الامر ، وهو ايضا لم يخبرها بهذا الكلام ، اما فهمى فقال : لا يا ابنى مينفعش
الكلام دا انا ما برتحش الا فى بيتى .
شريف : الكلام دا مش للنقاش يا عمى ، وبعدين بالعقل كدا دعاء مش هتقدر
تسيبك بعد اللى حصل وحتى لو سبتك هتفضل مشغوله وقلقانه طول الوقت ، فالحل انها
تيجى تعيش معاك وطبعا انا مقدرش استغنى عنها فهاجى معاها ، وعندى امى واخواتى
البنات ميقدروش يستغنوا عنى فهيجوا هما كمان وسعتها شقتكم هتبقى ميدان ، ثم ضحك
شريف وقال : انتى هتنورنا يا عمى ، ربنا العالم انى بعزك فى مقام والدى الله يرحمه
، وكمان ميهونش عليك تشرد العيله كلها .
تبسم فهمى كما تبسمت دعاء التى فرحت بشده بكلام زوجها شريف وقالت
لوالدها : يا بابا اول مره شريف يطلب منك حاجه من ساعت ما اتجوزنا وبصراحه دا افضل
حل .
فقال لها فهمى : اللى تشوفوه يا حبيبه ابوكى .
فى ذلك الوقت جاءت الممرضه الى الدكتور شريف لتخبره بان المريضه وقالت
له : الحق يا دكتور الست اللى اسمها مها وعملتلها عمليه من يومين ، قامت ومصممه
تمشى دلوقتى وبنحاول نمنعها بس هى مصممه .
شريف : يعنى ايه مصممه ، الجرح بتعها ملومش ولو اتحركت وعملت مجهود
هيفتح ويتلوث وسعتها هنروح فى داهيه ويبقى اهملنا فيها ، انا رايحلها حالا ، ثم
استاذن شريف من فهمى وذهب .
اما دعاء فلقد شد انتبها اسم المريضه مها ، وقادها فضولها لمعرفه
قصتها ، وذلك لانها تحب فعل الخير دائما وارادت ان تعرف سبب تصميم تلك المريضه
للخروج قبل ما يسمح لها الدكتور ، فتركت دعاء والدها ليرتاح وذهبت لترى ما يحدث .
وصل شريف لغرفه مها وجدها قد ارتدت ملابس الخروج وتحاول الذهاب ولكن
يمنعها الممرضات بالمستشفه ولكنها ترفض الامر نهائى ، فجاءها شريف وقال لها : خير
يا حجه مالك عمله قلق ليه وعوزه تخرجى ، فى حد زعلك .
مها : مفيش يا دكتور انا عوزه امشى من هنا وخلاص .
شريف : يعنى ايه تمشى من هنا وخلاص ، الخروج فيه خطوره على حياتك ،
الجرح هيتلوث وهتعرضينا للمسائله بسببك .
مها : انا مفهمش فى كلامك دا ، انا عوزه اخرج .
شريف : تمام هخرجك بس لازم اعرف السبب .
مها : انا معيش مصاريف للعلاج ، انتم كل شويه يجى من عندكم حد يقولى
فى مصاريف للادويه لازم تدفع ، ورسوم وحجات مش فهماها وانا معيش فلوس ادفع حاجه .
شريف : دى مصاريف رمزيه ، المستشفى دى حكوميه ، بس فى حاجات مش متوفره
فيها ولازم نشتريها من بره المستشفى وهى دى اللى بيطلبو منك فلوسها ، لو اتعالجتى
فى اى مستشفه خاصه هتدفعى مبالغ رهيبه .
مها : اللى انت شيفه مصاريف رمزيه دى انا مقدرش اسدها ، يبقى سبونى
امشى احسنلى واحسنلكم .
كانت دعاء قد وصلت الى غرفه مها وعندما وجدتها امها لم تدخل بل فضلت
مستخبيه خارج الغرفه ولكنها استمعت لمعظم هذا الحوار ، وكانت تستمع لزوجها وهو
يتحدث مع امها .
ظل شريف يتحدث مع مها ليجد حل اخر غير خروجها من المستشفى وقال لها :
طيب يا حجه معندكيش اى اولاد او قرايب نتصل بيهم ويكون هنا واكيد هيساعد فى موضوع
المصاريف دى ؟
هنا انهارت دموع مها ، واخذت تبكى وتتحدث لشريف وقالت : عندى ابنى
طردنى من بيتى ومش عاوز يشوف وشى تانى وصدق مراته وكذبنى ، وانا بصراحه استاهل كل
اللى يجرالى ، دا ذنب بنتى وجوزى الاولانى وبدفعه ، وهفضل اسد ديونه لغايه ما اموت
، انتو عوزين منى ايه ، انا وحده عوزه تموت ، انتم يخصكم ايه ، ودخلت مها فى حاله
انهيار واخذت تضرب وجهها بيداها ، واخذ شريف يقول لها : يا ستى استهدى بالله ، لا
حول ولا قوه الا بالله ، انا يا ستى هتكفل ب ....... وقبل ان يستكمل شريف حديثه
كانت دعاء قد دخلت الغرفه ، فلم يستطيع قلبها تحمل اكثر من ذلك ، ومسكت دعاء
بيديها يد امها حتى توقفها عن ضرب نفسها ، تسمرت مها حينما وجدت بنتها دعاء امامها
، حتى انها توقفت عن البكاء ، كانت لا تعرف ماذا تفعل ، لم تكن تتوقع ان تشاهدها ،
ولكن لم تتحدث مها وانما دعاء هى التى تحدثت ووجهت كلمها لشريف وقالت : انت مش
هتدفع حاجه يا دكتور ، ووجهت كلمها للممرضه وقالت : كل تكاليف علاج الست مها تتحط
على حسابى .
الممرضه : تمام يا دكتوره .
ثم وجهت دعاء حديثها لامها فقالت : غيرى هدومك وارتاحى فى سريرك وخلى
الدكتور شريف يكشف على الجرح علشان لو نزف ولا حاجه ، ومتحوليش تخرجى تانى لغايه
ما يسمحلك الدكتور ، ومتعمليش ازاعج دى مستشفى وفيها مرضى محتاجين راحه .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
