الطمع ( الجزء الثالث )
![]() |
ذات مره كانت روان عائده من عيادتها ، كانت الساعه حوالى الثانيه عشر
مساء ، كان يوم مرهق وشاق على روان ، فكان بعيادتها الخاصه الكثير من المرضى
واغلبهم من الاطفال ، وفى اثناء طريق عودتها لمنزلها لم تنتبه روان ان امامها سيده
كبيره تحاول عبور الطريق ، حاولت وان توقيف سيارتها قبل صدم تلك السيده ، وبالفعل
نجحت فى ذلك قبل صدم السيده ببضعه سنتيمترات ، ولكن من هول المفاجأه سقطت تلك
السيده على الارض ، اسرعت روان ونزلت من سيارتها للاطمئنان على تلك السيده العجوز
، ووجدتها تبكى ، فاخذت روان تتأسف لها بشده وتقول : انا اسفه جدا يا حجه ، والله
مكنش اقصد ، انا اسفه اوى ، حضرتك حصلك حاجه ؟
ولكن لم تجبها تلك السيده العجوز واستمرت فى البكاء .
شعرت روان بحزن شديد على ما تشاهده ، ولكن لا تعرف ماذا تفعل ، فستمرت
فى الاعتذار لتلك السيده ، وبعد فتره تحدثت السيده وقالت لها : انا مش قادره اقف
على رجلى ، حرام علكى انتى كنتى عوزه تموتينى ليه ، هو انا عملتليك ايه علشان
تعملى فيا كدا ؟
اخذت روان تبكى وتقول : والله يا حجه انا مشفتكيش ، انا فجأه لقيتك
قدامى .
الست العجوز : اه وانتى واللى زيك هيشوفوا الغلابه اللى زيي ازاى ،
حرام عليكم مستخسرين فينا حتى نعيش .
كان كلام تلك السيده العجوز مؤلم للغايه لروان ، فهى شخصيه رقيقه
القلب وتتعاطف دائما مع كبار السن والمحتاجين ، ورغم كلام تلك السيده الجارح اخذت
روان تعتذر وتتأسف ، فكانت تستطيع بكل بساطه ركوب سيارتها وتتركها وتذهب ، ولكنها
لم تفعل ذلك بل اصرت ان تقوم بتوصيل تلك السيده العجوز حتى باب منزلها ، كنوع من
انواع الاعتذار .
وافقت السيده العجوز بعد الحاح روان الشديد على توصيلها ، وبالفعل
ركبت السياره ع روان وتوجها لمنزلها ، كانت تلك السيده تسكن بمنطقه شعبيه ، ورغم
غرابه المكان ووحشته لم تتردد روان واكملت طريقها واخذت تذهب بالاتجاه الذى تقوله
لها تلك السيده ، واخيرا وصلت الى منزلها ، كانت تسكن بعزبه مليئه بمبانى صغيره
وضيقه ، كان الفقر واضح على اهل هذه المنطقه ، وقبل ان تنزل السيده من سياره روان
فاذا بروان تخرج مبلغ كبير من شنطه يداها وتضعه فى يد تلك السيده من باب المساعده
والاعتذار ، الغريب ان تلك السيده اخذت الاموال ولم تقول لها كلمه شكرا حتى ، او
على اقل تقدير رفضت اخذ الاموال ، ولكنها اخذتهم بدون كلام وكانه حق لها ، او
تعويض عما حصلها ، ولم تكن تنتظر روان منها كلمه شكرا وانما استمرت روان التعامل
مع تلك السيده بطريقه لطيفه ، وكانت روان مبتسمه دائما وهى تتحدث مع تلك السيده
وتقول : انا سعيده بالصدفه اللى عرفتنى عليكى يا حجه ، ويارب متكونش مضيقه منى او
زعلانه ، واخرجت روان كرت شخصى لها مسجل بها ارقام تلفونتها وقالت للسيده : الكرت
دا فى ارقامى لو احتجتى اى حاجه اطلبيها منى على طول ومتتحرجيش منى .
الغريب ايضا ان تلك السيده اخذت الكرت من يد روان ولم تتحدث ونزلت من
السياره ودخلت منزلها ولم تقول اى كلمه لروان او حتى تعزمها للدخول فى بيتها .
لم تهتم روان بالامر بل قامت بالتحرك بسيارتها للعوده لمنزلها ، فلقد
تاخر الوقت واصبحت الساعه اثنين تقريبا ، وبينما تتوجه روان خارج تلك المنطقه فاذا
بشاب يقف امام سيارتها ويشاور لها بالتوقف ، فتوقفت روان ثم قال لها هذا الشاب : انزلى
يا حلوه من العربيه .
بالطبع خافت روان ، وكان التصرف الامثل ان لا تتوقف وتحاول الهرب حتى
وان اضطرت دهس هذا الشاب بسيارتها ، ولكن لم تكن روان تفعل ذلك ، فقلبها لا
يطاوعها ، ولكنها قامت بغلق سيارتها جيدا عليها حتى لا يستطيع ذلك الشاب فتح
السياره ، كانت روان خائفه للغايه ، فذلك الشاب كان غير طبيعى وكانما شارب مخدر ما
، اخذ يخبط على زجاج سياره روان بقوه ويخيفها بكلامه ، اخرجت روان هاتفها واتصلت
بوالدها لتستنجد به وقالت : ايوه يا بابا الحقنى فى واحد بيحاول يفتح العربيه
بتعتى بالعفيه وانا جوها وخيفه اوى .
ناصر : انتى بتقولى ايه ، ازاى حصل كدا ومين الشخص دا ، انتى فين
بالظبط دلوقتى ؟
روان : انا قبلت ست عجوزه وكنت هخبطها ، ووصلتها لبيتها وانا رجعه ظهر
الشخص دا وبيحاول يفتح العربيه وانا خايفه يعمل حاجه فيا .
ناصر : مليون مره اقولك طبتيك دى هتوديكى فى نصيبه ، انتى فين بالظبط
وانا هتصرف .
روان : مش عرفه اسم المكان ، هبعتلك اوكيشن المكان من التليفون .
وبينما تتحدث روان مع ابيها ظهر شاب اخر ، كان يبدو عليه من سكان تلك
المنطقه ، واستمع للصوت وجاء يعرف ماذا يحدث ، وحينما شاهد الموقف تدخل على الفور
، وقال للشاب ان يبتعد عن السياره ولكنه رفض وحينها قام بدفعه فوقع على الارض ،
فقام الشاب واخرج مطوه ليهدده بها ، ولكنه فى حاله سكر وعدم اتزان لذلك استطاع
الشاب الاخر التغلب عليه بسهوله وطرده بعيد عن السياره .
حينها اطمأنت روان ، واشار لها هذا الشاب بالتحرك والذهاب الى حيث
تريد ، فاعجبت روان بتصرفه ، فلقد انصرف دون ان يتحدث بكلمه او حتى ينظر كلمه شكرا
من روان ، وحينما ابتعد تحركت روان وخرجت من تلك المنطقه واتصلت بوالدها لاطمئنانه
على حالها .
مضى يومان على تلك الحادثه ، ولكن لم تستطيع روان نسيان ذلك الشاب
الشهم الذى تدخل وانقذها ولم ينتظر منها الشكر ، لم تذهب روان لعيادتها لمده يومان
حيث ان اعصابها كانت متوتره مما حدث ، وبينما هى بغرفتها فاذا بقريبتها وبنت عمتها
وصديقتها المقربه اشرقت جاءت للاطمئنان عليها بعدما عرفت بما حدث مع روان من خالها
.
اشرقت دخلت غرفه روان وسلمت عليها ثم جلست معها للتحدث وقالت لها : ايه
يا بنتى اللى حصلك دا ، وانتى ازاى متتصليش بيا وتحكيلى ؟
روان : معلش اشرقت اعصابى كانت تعبانه وكنت محتاجه ارتاح من اللى حصل
معايا ومكنتش قادره اكلم حد خالص .
اشرقت : هو انا اى حد يا روان ، هو انتى ليكى صحبه غيرى تحكلها .
روان : لا طبعا مليش حقك عليا .
اشرقت : طيب احكيلى حصل ايه .
روان : كنت هدوس ست كبيره وبعدين روحتها لبتها ، وانا راجعه حاول واحد
غريب ينزلنى من العربيه ، بس ربنا بعتى شاب ولحقنى .
اشرقت : اوباااا استوب هنا ، شاب مين اللى انقذك دا ؟
روان : واحد معرفهوش ومشفتهوش قبل كدا .
اشرقت : طيب اسمه ايه وشكله ايه .
روان : معرفش اسمه ، بس شكله تقدرى تقولى وسيم .
ضحكت اشرقت بصوت عالى وقالت : دا موز بقى ، احكيلى قالك ايه وقولتيلو
ايه ، خدتى رقمه ؟
روان : يا ستى مقولتلهوش حاجه ولا هو قالى حاجه ، هو حتى مكلمنيش
ومستناش اشكره على اللى عمله ، دا يادوب لما الشاب اللى حاول يتهجم على العربيه
هرب ، ودا مشى مستناش اعرف اسمه حتى .
اشرقت : ايه قله الذوق دى ، هو متكبر ولا ايه ، او فاكر نفسه حاجه .
روان : متقوليش كدا اشرقت ، طيب ما يمكن يكون شهم وجدع لدرجه انه مش
مستنى اى شكر منى ، بصراحه انا شيفاه راجل بمعنى الكلمه ، واحد الشهامه متأصله فيه
اوى .
اشرقت وهى مبتسمه : ايه يا بنت خالى شكلك وقعتى ومعجبه بالراجل الغامض
بسلمته .
روان : اعجاب ايه يا بنتى بس ، هو انا هشوفه تانى اصلا .
اشرقت : انا بقى حسه ان الحكايه دى لسه منتهتش ، دى يادوب بتبتدى ،
بكره تقولى اشرقت قالت هههههههه .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
