الطمع ( الجزء الاول )
![]() |
هناك خصلات ان تمكنت منك تجعلك خارج حدود البشر ، واسؤهم هو الطمع ،
هذا الامر يجعل منك متحجر القلب ويقتل بداخلك الضمير ، وحينما يستسلم الانسان
لطمعه يصبح من المستحيل اصلاح هذا الشخص مره اخرى .
احداث روايتنا تبدء على الطريق السريع ، سيارتان تسيران خلف بعضهما ، بسرعه
كبيره ، ولكن فجأه تصطدم سياره نقل كبيره بالسياره الاولى فتنقلب السياره عدة مرات
متتاليه وبعد ذلك يحدث انفجار فى تلك السياره ويموت من فيها على الفور .
والغريب ان السياره النقل لم تتوقف بل هربت بمن فيها فسائقها خاف ان
يحاكم على ما فعله ، وتتوقف السياره الثانيه وينزل منها اشخاص يبكون ويصرخون على
ما حدث للسياره الاوله .
ولكى نوضح الامر يجب ان نعرفكم على راكبى السيارتان ,
اما السياره الاولى فكان بها محمود رجل كريم وشهم الى ابعد الحدود ،
يتمتع باخلاق حميده ، وكانت معه بالسياره منال زوجته ، ولا تختلف منال عن محمود
ابدا ، فهى تتمتع باخلاق وطباع جميله ، اما الشخص الثالث كانت فتاه لم تتعدى الست
شهور بعد ، كانت مجرد طفله رضيعه وماتت مع ابوها محمود وامها منال ، ولكن شاء
القدر حينما اصطدمت السياره النقل الكبيره بسياره محمود ان يسقط أنس الطفل يبلغ من
العمر عشر سنوات وكان الوحيد الناجى من الاصطدام ، فحينما انقلبت السياره سقط أنس
من نافذه السياره وورغم ذلك اصيب ببضعه خدوش فقط .
اما السياره الثانيه فكان بها ناصر ، اخو محمود ولكن غير الشقيق فهو
اخوه من جه الام فقط ، وكان معه بالسياره زوجته امل وابنه مروان يبلغ من العمر خمس
سنوات ، وكان معه ايضا ابنته روان تبلغ من العمر ثلاثه سنوات ، اما بالكرسى الخلفى
فكانت اخت ناصر اسمها ناديه وزوجها فوزى وابنتهما الوحيده اشرقت وكانت تبلغ من
العمر اربعه سنوات ، فكان ناصر وناديه اخوات اشقاء ولكن بالنسبه لمحمود فهم اخوه
من الام فقط ، فكانت امهم ابتهال بعد ان مات زوجها وترك لها ناصر وناديه تزوجت
برجل وانجبت منه محمود ، كان والد ناصر وناديه رجل فقير ولم يترك ورائه شيء سوى
الديون التى ظلت متعلقه برقبه ابتهال ، وحينها تعرفت على رجل اخر كان غنى واحبها
وتكفل بها واطفالها ، وبعد ان تزوجها انجبت منه محمود الوريث الوحيد له ، وماتت
ابتهال ولكن ظل زوجها ابو محمود مخلص لها واعتنى باطفالها وعاملهم مثل ابنه محمود
، بعد ان مات والد محمود بالطبع كان من الطبيعى ان يورثه محمود فقط ، وهذا ما حدث
، ولكن ذلك زرع الطمع والحقد والكراهيه بقلب ناصر وناديه ، ولكن لم يكن الامر بيد
محمود بالعكس كان يعطى لاخواته الكثير اكثر مما يستحقون ، فجعل ناصر يعمل معه فى
مصنعه ، وايضا زوج اخته ناديه فوزى ، وكان يعطيهم مرتب ضعف ما يستحقونه ، غير انه
وفر لاخيه ناصر شقه وعربيه كهديه منه ، اما ناديه فتكفل بزواجها وكل شهر يرسل
اليها مبلغ للمساعده على المعيشه .
اما عن اليوم الذى حدث فيه الحادثه ، فكان محمود واخواته عائدين من
رحله تكفل بها محمود على نفقه الخاصه ، فقام بدعوه اخوه واخته وعائلتهم لقضاء
اسبوع فى دينه الساحل الشمالى احدى المدن الساحليه الشهيره بمصر ، وتكفل محمود
بمصاريف اقامتهم وطعامهم .
وبعد ان انتهت الرحله وهم عائدين حدثت الحادثه ، مات محمود وزوجته
وطفلته ، وقف ناصر واخته وباقى العائله ، كان على ملامح وجههم الفزع والرعب ،
بداءت ناديه وزوجه ناصر فى البكاء ، واخذ ناصر ينادى على اخيه محمود ، وفجأه انتبه
ناصر ل أنس ، اقترب منه ووجده بحاله جيده ، ظل ناصر صامت لمده دقيقتين وكان عقله
يفكر بسرعه فى الوضع الراهن ، وهنا جمع زوجته واخته وزوجها وقال لهم : اخويا محمود
مات ومفضلش من اولاده غير انس ، وبصراحه دى فرصه ومش هتتعوض ، لو خلصنا من انس كل
الثروه هتبقى لينا .
امل : انت عاوز تقتل ابن اخوك ؟
ناديه : اهدى ياما انتى شيفانا قتلين قتله ، هو مقلش نقتله صح يا ناصر
؟
ناصر : الله ينور عليكى .
فوزى : اومال هتخلصوا منو ازاى .
ناديه : تقصد يا فوزى هنخلص منه ازاى ، احنا كلنا هنشترك ، علشان اللى
عقله هيوزه يعمل حاجه يبقى عارف انه متدبس فى الموضوع .
ناصر : يسلم فمك يا ناديه ، وخلو بالكم اللى مش هيبقى معانا هيبقى
علينا ، مهما كان مين .
ناديه : قول يا خويا هنعمل ايه .
ناصر : هياخد انس بسرعه ويروح يرميه باى مكان بعيد عن هنا ، وطبعا
الواد صغير ومش هيعرف يرجع لوحده .
فوزى : واشمعنا انا اللى هروح اعمل كدا .
ناصر : يابو مخ طخين ، انا اخوه ولازم اقعد اعيط على اخويا مهو اكيد
البلوس هيجى فى أي وقت ، بس انت يدوب جوز اخته اللى هي مش شقيقه يعنى مش هتبقى
ملحوظه .
امل : ولما البوليس يتحرى على اخوك محمود ويعرف ان ليه ابن ومش موجود
حى او حتى ميت هتقول ايه .
ناصر : كدا تعجبينى يا ام مخ دهب ، عرفه انا كدا اطمأنيت ليكى ، بصى
احنا هنقول اننا كنا بنبعد عن اخونا بوقت كبير ، هنقول مثلا ان انا احتجت ادخل
الحمام ، وحودنا على استراحه بالطريق ودخلتها .
ناديه : طيب لو سئلوا فى الاستراحه ، او قلولك تعالى ورهلنا .
ناصر : بسيطه هروح الف بالعربيه اروح اركن على اى استراحه او كافيه
وادخل الحمام وادى اى عامل هناك فلوس علشان يتذكرنى .
امل : لازم نكون معاك علشان لو حد شاف العربيه يشهد اننا كنا فيها .
ناصر : تمام فوزى هيروح ينفذ اللى قولته واحنا هنروح للاستراحه .
حدث الامر كما خطط له ناصر بالظبط ، اخذ فوزى أنس وذهب به لاى مكان
بعيد ليتركه هناك ، اما ناصر والبقيه فذهبوا وفعلوا كما خططوا بالظبط ودخلوا الى
احدى الاستراحات على الطريق ودخل ناصر الحمام واعطى واحد من العاملين مبلغ
كاكراميه حتى يتذكره اذا حدث شيء وجائت الشرطه .
بعد ذلك استكمل ناصر الطريق باتجاه الحادثه ، وفى نصف المسافه كان
فوزى نفذ ما طلبه منه ناصر وقابلهم وركب معهم السياره واستكملوا طريقه الى مكان
الحادثه وكانهم لسه واصلين حالا ، وحينما وصلوا لمكان الحادث كانت الشرطه والاسعاف
وصلت لمكان الحادث ، بالطبع تصامع كل من ناصر وزوجته وناديه وزوجها الصدمه
والمفاجأه وقاموا بالفعل بالبكاء والصراخ على اخيهم ، واخذت ناديه تحمل التراب من
على الارض وتضعه فوق رأسها وتصرخ وتقول : اخوياااااا ، يا حبيبى يا اخويااااااا ،
انت روحت وسبتنا ليه يا اخويااااااااا .
اما ناصر فلقد اجاد التمثيل بشكل مدهش ، كان يبكى ويصرخ وينفعل ويتشبس
بسياره الاسعاف لرؤيه اخوه محمود ، بالطبع اخذت امل تبكى وايضا فعل ذلك فوزى هو
الاخر .
علمت الشرطه من تصرفاتهم انهم اقرباء للمتوفين بالحادثه ، حينها تقدم
ضابط شرطه وسئل ناصر وقال له : اسمك ايه وتقرب ليهم ايه ؟
ناصر : انا اسمى ناصر حضرتك ، وابقى اخو محمود اللى كان فى العربيه .
الضابط : وانت عرفت منين ان دا اخوك ، دا حتى العربيه متفحمه ولونها
مش باين .
تفاجأ ناصر بهذا السؤال ولكنه تدارج الامر بسرعه وقال : من لوحه ارقام
العربيه يا باشا ، وانا معدى لمحتها دى لوحه عربيه اخويا محمود .
فنظر الضابط الى السياره فوجد ان لوحه الارقام هى الوحيده التى ظلت
دون ان يذهب ملامحها والارقام التى بها واضحه .
ضابط الشرطه : طيب هعوزك انت واللى معاك تحصلونا على قسم الشرطه ناخد
افادتكم وعناونكم وبعدين تروحو لغايه ما تطلع نتائج الطب الشرعى .
ناصر : احنا تحت امر الحكومه يا باشا ، واخذ محمود يستكمل بكائه على
اخيه واخذ يقول امام الضابط : اه يا خويا ، ربنا يصبرنا على فراقك يا خويا ، ان
لله وان اليه راجعون .
الضابط : البقاء لله يا استاذ ناصر .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
