الطمع ( الجزء العاشر )
![]() |
بعد ان سمع ناصر واخته هذا الكلام شعروا بالخوف والرعب الشديد ، لم
يعرف ناصر كيف يتصرف ، فتوتره جعله غير قادر على التفكير ، فهو لا يستطيع التخلص
من انس فى الحال ، فهناك الكثير من الاشخاص فى المكان ، واخيرا قرر ناصر الانسحاب
والعوده لقصره .
كان واقع هذا الخبر على روان صعب ، فانس ابن عمها ، ورغم انها تعرف ان
والدها ناصر له اخطاء كثيره ولكنها لم تكن تتوقع انه يلقى بابن اخيه بالشارع
ويستولى على اموال اخيه .
اما اشرقت فكانت فى موقف لا تحسد عليه ، فكان عقلها مشتت بين اسئله
كثيره لا اجابه لها ، كان عقلها يتسائل هل كان انس يتلاعب بها وبمشاعرها للوصول
الى امها وخالها ؟ هل انس لم يقابلها بالصدفه وانما تعمد ذلك ؟ هل كان يراقبها حتى
يستطيع التعرف عليها ؟ هل تصنع اهتمامه بها ؟ هل هى مجرد وسيله بالنسبه اليه ؟ هل
خدعها بكل هذه الامور ؟
كانت كل تلك الامور تدور بعقل اشرقت ، وفجأه سقطت اشرقت مغمى عليها ،
فلم يعد عقلها يستطيع ان يستوعب كل ما يحدث .
بالطبع حينما حدث ذلك نقلت اشرقت لمنزلها ، ورحل مازن لمنزله ، كما ان
انس رحل هو الاخر ، كان الامر شبيه بهدنه مؤقته ، كانت كمثل الهدوء قبل هبوب
العاصفه ، فمر يومان على ما حدث ، وفجأه حدث الغير متوقع ، جاء لناصر ولناديه
اشعار من المحكمه بان هناك شخص اسمه انس يدعى انه ابن المرحوم محمود اخوهم وان كل
ما تركه محمود ملك له ، اى ان كل ما يملكه ناصر وناديه اصبح فى خطر .
بالطبع فزع ناصر بالامر واجتمع مع اخته ناديه ليعرفوا كيف سوف يتصرفون
بالامر ، طلب ناصر حضور المستشارين القانونين لشركاتهم لمشاورتهم بالامر ، وبداء
الاجتماع بينهم .
فى نفس الوقت قررت اشرقت مقابله انس لمواجهته بعده اسئله حولهما ،
وبالفعل اتصلت اشرقت بانس وتقابلا باحدى المقاهى وجلس الاثنان للتحدث فقالت اشرقت
: ازيك يا ابن خالى ؟
نظر انس اليها ، فهو يعلم لماذا طلبت اشرقت مقابلته .
استكملت اشرقت حديثها وقالت له : ممكن اعرف انت ليه عملت كدا ؟
فهم انس عما تتحدث عنه اشرقت فجاوبها بدون كذب وقال : علشان اتقرب من
اهلك ، بس متوفقتش .
اشرقت : طبعا كل حاجه كنت انت مخططلها كويس صح ، مقوبلتنا فى كل مره
كان كله تخطيطك ؟
انس : اه فعلا ، بس مشعرى نحيتك مكنتش مخطط لده ؟
اشرقت وهى تبتسم بسخريه : ايه مزهقتش من التمثيل دا ، خليك صريح معايا
ولو مره واحده .
انس : تفتكرى انا ليه اتدخلت لما مروان كان بيضربك ؟
اشرقت : قولى انت ليه ؟
انس : علشان قلبى مطوعنيش اسيبه يعمل كدا فيكى .
اشرقت وهى تبتسم بسخريه مره اخرى : لا والله قلبك فيه الخير ، وقلبك
دا قالك مينفعش تستغل وحده كل زنبها انها عرفتك .
انس : انا معملتش حاجه غلط ، امكط وابوكى وخالك ومرات خالك هما اللى
عملو فيا كدا ، وانا عندى عشر سنين حصلت حدثه ومات ابويا وامى واختى الصغيره ،
وربنا اراد انى اعيش ، كنت متصاب بس واعى وسامع كل حاجه ، سمعت امك وخالك وهما
بيتفقوا يتخلصوا منى ، كان كل همهم الفلوس وبس ، مش مهم انا هيجرالى ايه ، مفرقتش
معاهم ، كل اللى يهمهم فلوس ابويا ، الطمع ملى عيونهم وقلبهم ، وانا راجع اخد حقى
.
اشرقت وعيونها مليئه بالدموع تقول : وانا زنبى ايه ؟
فرد عليها انس وهو متعصب وبصوت مرتفع وانفعال : وانا زنبى ايه ، ليه
يتعمل معايا كدا ، زنبك انهم اهليك ، اه يا اشرقت انا استغليتك ، ولو رجع بيا
الوقت هعمل كدا تانى وتالت ومليون مره ، انا مش هسيب حقى ، انتى شيفانى الشرير ،
وماله انا الشرير يا ستى ، انتم الملايكه ، بس انا مش هفرط فى حقى يا اشرقت ،
وقولى دا لاهليك ، هما فكرين انى مش هعرف اثبت نسبى صح ، يبقوا غلطنين ، من حسن
حظى وسوء حظهم ان ابويا وامى ماتوا فى حادثه ، يعنى اتاخد منهم عينات دى ان ايه ، وانا
هطالب انهم يخدو منى العينات دى علشان يطابقوها مع العينات المحفوظه بملف القضيه
اللى معموله من عشرين سنه ، وسعتها هثبت نسبى وهطالب بورثى وحقى وهطرد اهليك كلهم
فى الشارع ، كل الفلوس اللى اهليك بيتباهوا بيها هخودها ، وارجعهم زى ما كانوا
زمان شحتين .
قامت اشرقت من مكانها وقالت له : اعمل اللى انت عوزه ، حتى لو هما ظلموك
مش معنى كدا انك تظلمنى ، انا هسافر يا انس ومش راجعه البلد دى تانى ، هبعد عنكم
كلكم ، انتوا كلكم شبه بعض كل اللى بتفكروا فيه الفلوس ، وانا خلاص قرفت من العيشه
دى .
تبسم انس بسخريه ووقف وقال : مهو اللى اتولد زيك وعاش فى قصور وفيلل
مش هتعرف معنى الفقر والحوجه ، مش هتعرفى يعنى ايه قرصه برد الشتا وحر الصيف اللى
بيحرق جدتك ، سافرى يا اشرقت ، دا افضل حل ، انا محبش تكونى موجوده وانا بنتقم من
اهليك ، سفرى وياريت تسمحينى ان امكن ، عرفه يمكن لو اتقابلنا فى زمن غير الزمن
وظروف غير الظروف يمكن سعتها كنا فعلا اتنين يستهلوا الارتباط .
اشرقت : يا ريت لما تاخد الفلوس كلها ابقى اقعد مع نفسك كدا وفكر ، هو
الفلوس دى تستاهل كل اللى عملته ، سعتها يمكن تحس باللى انا حسه بيه ، ثم ذهبت
اشرقت وتركت انس .
نعود باحدثنا الى الاجتماع القائم مع ناصر ومستشاريه وبحضور ناديه ،
وبعد ان استمع المستشارين لما قله ناصر وناديه قال كبير المستشارين لناصر : بص يا
باشا لو هو فعلا ابن اخوك يبقى ممكن ياخد كل ما تملك انت وناديه هانم ، لان اصول
الاموال ملك لمحمود اخوك ، وطبعا سعتها هتبقى مجبر تسلم كل حاجه يا ناصر باشا انت
وناديه هانم ، بس طبعا دا لو قدر يثبت صحه نسبه من المرحوم اخوك .
ناديه : اخويا ميت من حوالى عشرين سنه ، ازاى يقدر يثبت نسبه ؟
المستشار : من حسن حظكم ان انتم مينفعش يتاخد منكم نسبه تحاليل للنسب
لانكم اخوات وكمان مش اشقاء للمرحوم محمود ، بس فى مشكله مش عارف انس دا يقدر
يعرفها ولا لا .
ناصر : اتكلم بسرعه مشكله ايه ؟
المستشار : عينات اللى خدتها الحكومه من اخوكم ، مهو مدام مات فى
حادثه يبقى راح المشرحه وتم تشريح جثته ، وطبعا سعتها هيكون محفوظ عندهم نتائج ال
دى ان ايه ، ولو انس يعرف كدا هيطلب طبعا يقارن التحليل بتاعه بتحليل ابوه وسعتها
يبقى كل حاجه انتهت .
ناصر : يعنى ايه ازاى ياخد منى كل حاجه كدا بالساهل ، كل الموجود هنا
من تعبى ومجهودى ، دا انا ادفنه حى احسن جنب ابوه .
المستشار : اهدى يا باشا لكل مشكله حل ، والقانون زى ما بيتعمل ، كمان
الثغرات القانونيه بتتوجد .
ناديه : ما توضح كلامك ، علشان نفهم .
المستشار : هو فى حل بس محتاج يكون فى حد بتثق فيه ثقه كبيره اوى .
ناصر : قول حل ايه ؟
المستشار : انتم تبيعوا كل ممتلكاتكم بيع وشراء لحد من اولادكم مثلا ،
بس بتاريخ قديم قبل تاريخ الدعوه اللى عملها انس ابن اخوكم ، وسعتها حتى لو طلع هو
صح ابن اخوكم مش هيلاقى حاجه باسمكم يخدها .
ناديه : وازاى نبيع ونسجل بالشهر العقارى بتاريخ قديم ؟
المستشار : يا هانم دى حاجه بسيطه خالص ، اى موظف مرتشى بالشهر
العقارى ياخد مبلغ ويخلصلنا الموضوع دا .
ناصر : تمام سبونا نفكر ونشوف هنعمل ايه .
المستشار : تمام يا باشا بس خليك فاكر الوقت مش فى صلاحكم ابدا .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
