الطمع ( الجزء الثانى عشر )
![]() |
فى اليوم الثانى جاء موظف من الشهر العقارى وقام بتسجيل مبايعه باسم
روان بكل ممتلكات ناصر وناديه ، وبالطبع بتاريخ قديم ، وبعد ان انتهى كل شيء ، ذهب
الموظف ، وقبل ان تغادر روان قال لها ناصر : استنى يا بنتى ، تعالى امضى على
الورقه دى ؟
روان : ايه الورقه دى يا بابا .
ناصر : دى ورقه بتقرى فيها انك متنازله عن جميع ممتلكاتك ليا ولعمتك
ناديه .
فنظرت روان اليهما ، وكانها تتعجب مما يحدث ، فاسرع ناصر وقال : يا
بنتى الحق ميزعلش حد ، وانا بكدا بحفظ ممتلكات عمتك ، انتى بنتى مش هتضرينى انا
عارف بس هى من حقها تحفظ فلوسها .
اخذت روان الورقه التى بها تنازل ومضت عليها وقالت لهم : اللى عوزينه
هعمله ، ومتقلقوش فلوسكم امانه وانا مابخنش الامانه .
حدث اخيرا الامر كما خطط له ناصر وناديه ، كانت اشرقت قد سافرت بالفعل
خارج البلاد ، فكانت روان تلجأ اليها دائما لتحكى لها ما حدث معها ، ولكنها الان
بعيده عنها ، لذلك فكرت فى الشخص الاخر الذى تهتم به ويهتم بها ، لذلك وفى نفس
اليوم تقابلت روان ومازن باحدى المطاعم ، وقالت روان لمازن على كل ما حدث وكيف
اصبحت كل تلك الثروه ملك لها ، وحينها تحدث مازن وقال لها : يعنى انتى دلوقتى
ملياردره ؟
تبسمت روان وقالت : اه بس مع ايقاف التنفيذ .
مازن : قوليلى هتعملى ايه فى الفلوس دى كلها ؟
روان : مش هعمل حاجه هرجعهم لبابا ولعمتو لما تخلص المشاكل دى .
مازن : طيب وانس ابن عمك ؟
روان : ماله انس .
مازن : مش بتفكرى ترجعيلو حقه ؟
روان : بابا وعدنى انه يرجعله الفلوس اللى كانت ورثه من خالى محمود
وكمان بالفوايد بتعته .
مازن : وهو فعلا هيعمل كدا ؟
روان : تقصد ايه يا مازن ؟
مازن : لا مقصدش حاجه ، بس تفتكرى هو دا حق انس بس ؟
روان : مهو اكتر من كدا يبقى طمع وجشع .
مازن وهو مبتسم : شكل الفلوس عجباكى ؟
روان وهى مكشره : تقصد ايه يا مازن ، تفتكر انا طمعانه فى الفلوس دى ؟
مازن : انا مقولتش كدا ، بس هو فى سؤال محيرنى اسئله ولا بلاش ؟
روان : انت تقول وتسئل وتعمل اللى تحبه ، انت متعرفش انت بالنسبه ليا
ايه .
مازن : هنقول ان الفلوس اللى ابوكى هيدهاله بالفوايد دا حق انس بفلوس
ابوه ، طيب حقه فى التشرد ورميه بالشارع فين ؟
كان كلام مازن لروان موجع بالغايه ، فهى لا تستطيع اجابته على هذا
السؤال ، ولكنها قالت له : بص يا مازن انا مليش دعوه هما يتصافو مع بعض الفلوس دى
عندى امانه وهبقى ارجعها ليهم ، وكمان هما ممضينى على ورقه باللفلوس دى ، يعنى انا
مقدرش اعمل حاجه .
مازن : عندك حق ، يلا نمشى كفايه كدا ، شكل الحكايه قربت على النهايه
.
روان : مش فاهمه تقصد ايه ، حكايه ايه ونهايه ايه ؟
مازن : حكايه الطمع ، متخديش فى بالك يلا نمشى عندى مشوار مهم .
روان : زى ما تحب يلا بينا .
خرجت روان مع مازن من المطعم ، وطلب منها مازن ان توصله الى مكان ما ،
وبالفعل حدث ذلك ، ونزل مازن وغادر ، وبداءت روان بالتحرك ولكن جاءها اتصال من
مازن ، فاجابت الاتصال فوجدت مازن يقول لها وهو متوتر : اهربى يا روان ، اهربى
باسرع وقت ، ثم تم قطع الاتصال ، حاولت روان الاتصال بمازن ولكن تم غلق الهاتف ،
حينها قررت ان تعود للمكان الذى تركته فيه ، وحينما عادت ، نزلت من سيارتها واخذت
تنظر حولها بالمكان ، ثم قررت ان تركب سيارتها مره اخرى والبحث بسيارتها او ابلاغ
الشرطه ، وحينما ركبت روان سيارتها لم تكن تعلم ان احدهم قد تسلل وهى غير منتبهه
وركب سيارتها بالكرسى الخلفى ، وحينما ارادت روات تشغيل سيارتها للتحرك وجد ان
احدهم وضع على وجهها منديل به رائحه مخدره وحاولت روان مقاومه الامر ولكن بدون
جدوى وغابت عن الوعى .
مضت قرابه سعتين على اغماء روان ، ولكنها اخيرا بداءت ان تفوق من نومها
العميق هذا ، وحينما بداءت تفتح عيونها كان رؤيتها مشوشه ببادىء الامر ، ولكن كلما
مر الوقت تبداء تتضح الرؤيه ، فهى بمكان مثل المخزن ، كان مكان كبير وواسه للغايه
، كان يمتلك روان صداع شديد نتيجه المخدر ، بداءت تتفقد ما حولها ، ولكنها راءت
شيء غريب للغايه ، فهناك شخص مربوط من قدميه ومعلق بالحبال ، فرأسه للاسفل ،
وقدميه لفوق ، وكان الدم مغطى جسده ، فنصف جسده الفوقانى عارى تماما ، وبه ندوب
وجروح كثيره ، والدم ينزف منه للغايه ، وكانه تم ضربه بسوط بس بوحشيه شديده ، كانت
روان مازالت مشوشه قليلا ، والصداع مازال يؤلمها ، ولكنها تنظر بشده للتحقق من
شخصيه الرجل المعلق هذا ، واخيرا عرفته ، انه هو بالفعل ، مازن حبيب قلبها ، فلقد
تم تعذيبه بوحشيه شديده ، لدرجه انه على وشك الموت تقريبا .
بمجرد ان تحققت روان من انه مازن ، اخذت تصرخ بشده كبيره وتنادى عليه
، تريد منه ان يستفيق ويجاوبها ، فاخذت تصرخ وتقول : مازن فووق يا مازن ، رد عليا
، مين عمل فيك كدا ، مازن ، مازن ، رد عليا يا مازن .
كان مازن مغيب ولكنه بداء يستيقظ على صوت روان ، بالفعل بداء يفتح
عيناه ، وحينما راءها قال لها : انت مهربتيش ليه ، مش قولتلك اهربى بسرعه ؟
روان وهى تبكى على حال مازن فقالت له : مين عمل فيك كدا يا مازن ، انت
شكلك تعبان اوى ، لازم تروح مستشفى بسرعه ، واخذت تنادى على اى احد بالمكان وتقول
بصوت عالى : ياللى هنا ، حد يرد عليا ، مازن بيموت لازم نوديه مستشفى بسرعه ،
ياللى هناااااااا ؟
وفى هذا اللحظه جاءتها الاجابه ، كان صوت انس يجيب روان ويقول : فى
ايه يا روان ، صوتك عالى ليه ، صحتينى من النوم ، انا بقالى ساعه ونص بضرب فى
الحيوان دا وتعبت ، فى ايه مالك متسربعه على ايه لسه معملناش حاجه .
ووقف انس امام روان واستكمل حديثه وقال : لا لا لا وفرى دموعك دى ،
انا لسه هقطعله من لحمك نساير ، وهرميها لكلاب السكك .
اخذت روان تبكى بشده واخذت تقول له : هو معملكش حاجه لكل دا ، انت
بتعمل فيه كدا ليه ؟
انس : انا بصراحه من ساعت ما شفته وانا مش طايقه كدا لله فى الله ، بس
ان جيتى للصراحه هو معملش حاجه للى بيحصله دا ، وانتى كمان معملتيش حاجه للى
بيحصلك ، بس اهليك عملو ، وذنوب الاباء بتدفع تمنها الابناء ، زى ما حق ابويا
مكتوب عليا ارجعه ، انتى كمان حق ابوكى مكتوب عليكى تدفعيه .
روان : بص يا انس اعمل فيا اللى عوزه بس مازن ملوش ذنب ، ابوس ايدك
فكه ووديه للمستشفى ، كدا هو هيموت .
فاقترب انس من روان وقال : انتى اللى بايدك تنقظيه وابيدك بردو تموتيه
؟
روان : هنقظه ، قولى اعمل ايه وهعمله ؟
تبسم انس وقال : شاطره يا بنت عمى ، بصى بقى ، انا سمعت ان كل حاجه
بقت باسمك انتى ، وانا عاوز كل حاجه ، وانا محضر كل الاوراق المطلوبه ، هتمضى
عليها وبعدين هسيبك ، موفقه ولا اكمل شغلى معاه ؟
صمتت روان قليلا لتفكر ، فكل هذه الاموال مجرد امانه عندها ، وليس من
السهل التفرط بها ، فهى تعلم ان والدها اكيد سوف يحدث له شيء ان علم بانها تنازلت
عن كل شيء لانس ، وهنا قرر انس الا يعطيها فرصه للتفكير ، فاحضر السوط وبداء بضرب
مازن الذى اخذ يصرخ من الالم والوجع ، وهنا صرخت روان فلقد قررت الامر وتوقفت عن
التفكير وقالت لانس : خلاص موافقه ، هات الورق همضيه ، هعمل اللى انت عوزه ، بس
بطل تضربه .
انس وهو مبتسم : كنت عارف ان قلبك مش هيطوعك ، يخربيت الحب وسنينه ،
على رائى الست أم كلثوم أهل الحب صحيح مساكين ، ثم احضر انس الاوراق ، وبالفعل
قامت روان بتوقيعها ، وهنا قال انس اسبكم مع بعض بقى وبكره ان شاء الله بعد ما
اسجل الورق دا بالشهر العقارى هاجى افككم .
ذهب انس ولكن اخذت تنادى عليه روان لانقاذ مازن ولكن بدون جدوى وهنا
تحدث اليها مازن بصوت ضعيف مكسور وقال لها : ليه يا روان مضيتى على الورق دا ؟
روان : يعنى كنت عوزنى اسيبه يموتك من كتر التعذيب .
تدامعت عيون مازن وقال لها : سمحينى يا روان ، انا السبب فى كل اللى
بيحصلك .
روان : لا يا مازن انت ملكش ذنب ، وياريت تسامحنى ، كل اللى حصلك دا
كان بسبب الفلوس الملعونه دى .
فى اليوم الثانى جائهم انس وهو مبتسم وفرحان بشده ، دخل وقال لروان :
خلاص يا بنت عمى الحق رجع لصحبه ، بس مازن دا مابقاش ينفع يعيش تانى ، انا مش عاوز
مشاكل .
روان : انس انا عملت اللى انت عوزه ، لو سمحت سيب مازن فى حاله .
اخرج انس مسدس وصوبه ناحيه مازن ثم ضغط على الزناد ، وهنا لم تستطيع
روان تحمل الامر واغمى عليها .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
