الاسكندر ( الجزء الرابع )
![]() |
| الاسكندر ( الجزء الرابع ) |
كان العميد حمدى يشعر بانه تأه ، لا يعرف ماذا يفعل ، هو يريد استرجاع
حق ابنه احمد ، ولكن هل لاحمد حق فعلا ، اوقات بين الشك واليقين ، ولكنه اب يريد
ان يطفيء نار قلبه بالانتقام ، وايضا هو مسئول ويقدس واجبه وعمله .
فكر العميد حمدى كثيرا ان يقدم استقالته من عمله ويتفرغ لاثبات ان
زوجه ابنه وحفيده تم قتلهم ، ولكن كان القلق يملاء قلبه ، فهو يشعر بانه ان ابتعد
عن وظيفته سوف يتحول الى مجرم ، صراع دائر بين ضلوع العميد حمدى ، ولكن مهما حدث
فلن يترك حق ابنه ، وسوف ينطقم له ان عجز القانون عن الانتقام له ، قرر ان لم
يستطيع استعاده حق ابنه بالقانون فسوف يتحول الى منتقم حتى وان كان الثمن سمعته
وحياته .
تفرغ العميد حمدى الى رعايه زوجته ، فلقد ترك كل شيء حتى تستعيد زوجته
صحتها وعافيتها ، ومن حسن حظه ان زوجته كانت تتعافى بسرعه كبيره .
بعد مرور ما يقرب من شهر ونصف حدثت جريمه رجت مصر كلها ، تم قتل رجل
اعمال شهير بطريقه وحشيه ، الاسم فريد لديه مجموعه محلات وهيابر ضخمه بجميع انحاء
مصر ، عباره عن ثروه متحركه .
كانت البدايه حينما جاء بلاغ من شخص بانه وجد جثه قتيل فى احدى الشقق
، توجه رجال الشرطه للتأكد من صحه البلاغ ، وبالفعل لما راحوا رجال الشرطه للعنوان
اللى جه فى البلاغ ، وجدوا فى احدى الشقق جثه لرجل فى الخمسون من عمره ، تم تقطيع
اجزاء من جسمه بشيء حاد ، وقطع من جلده تم نزعه باداه حاده ، وعلى وجهه نظره فزع
شديده .
تم ابلاغ المعمل الجنائى على الفور ليتم فحص مكان الجريمه ورفع
البصمات وغير ذلك من الاجراءات المعتاده ، وتم اخطار المباحث بالامر ، وبعد ان تم
التعرف على شخصيه المجنى عليه وتبين انه احد رجال الاعمال المشهورين ، تصعدت
القضيه بشكل ملحوظ ، خصوصا بعد تزاحم رجال الصحافه لمعرفه ملابسات الحادث ، وفى
تلك القضايا عادتا يتم اسنادها الى الضباط زو الخبره والكفاءه لانها تعتبر قضيا
رأى عام .
تم اسناد القضيه الى العميد حمدى ، بالفعل ذهب العميد حمدى الى مكان
الحادث ، وبداء احد الضباط بسرد تفاصيل الحادث للعميد حمدى فقال : ايوه يا باشا ،
لما جه البلاغ وجينا ، كان الوضع ذى ما حضرتك شايف ، الدم مالى المكان ، وفى اجزاء
من جلد ولحم المجنى عليه مرمى فى اماكن كتير بالشقه ، المجنى عليه اتضح انه رجل
اعمال مشهور صاحب مجموعه كبيره من محلات السوبر ماركت والهيابر ، اسمه فريد وهو
غنى بزياده .
انتبه العميد حمدى لما سمع الاسم وسأل الضابط وقاله : هو ده اللى ابنه
اتحكم عليه فى قضيه الاغتصاب المشهوره اللى حصلت من شويه ؟
الضابط : بالظبط هو يا باشا .
فريق المعمل الجنائى رفع البصمات ؟
الضابط : حصل حضرتك .
طيب شفلى اى حد من فريق المعمل الجنائى عاوز اسأله عن اى معلومات
تساعد ؟
الضابط : تمام حضرتك ، وذهب الضابط واحضر المسئل عن فريق المعمل
الجنائى الموجدين بالشقه وبداء العميد حمده بسأله : ايوه يا دكتور ، ايه المعلومات
اللى انت وصلتلها لغايه دلوقتى ؟
دكتور : احنا لسه مخلصناش يا فندم ، ولسه قدمنا شويه وقت لما نجهز
تقرير المعمل .
العميد حمدى : مفهوم طبعا ، بس انا محتاج معلومات ابتدى اشتغل عليها
لغايه ما تخلصوا ، القضيه كبيره وفى مسئولين مهمين مهتمين بالقضيه دى يا دكتور .
دكتور : القضيه دى هتبقى صعبه جدا يا فندم .
العميد حمدى : ممكن توضحلى تقصد ايه ؟
دكتور : فى الغاز كتير فى القضيه ، المجنى عليه كان ملامح وشه بتدل
انه كان خايف جدا ومرعوب ، بس مش ده الاغرب فى الموضوع .
العميد حمدى : اومال حضرتك يا دكتور شايف ايه الاغرب ؟
دكتور : الاغرب يا سياده العميد ان واضح من النظره المبدائيه ان
المجنى عليه هو اللى عمل فى نفسه كده .
العميد حمدى وعلى وجهه حاله من الاستغراب والدهشه : وضح يا دكتور تقصد
ايه ، المجنى عليه هو اللى قتل نفسه ، يعنى دى حاله انتحار ؟
دكتور : انا مقولتش كده ، دى جريمه قتل .
العميد حمدى : ياريت توضحلى يا دكتور ؟
دكتور : المجنى عليه هو اللى قطع من جلده ولحمه ، وكان فى حاله خوف
شديده ، ومفيش اى اثر لربطه بالحبال او اى نوع من الاسلاك مثلا ، والاجزاء
المتقطعه من جسمه من اماكن ايده تطولها ، يعنى من صدره وكتفه وفخده ، وحتى الاداه
اللى قطع بيها كانت فى ايده وهو ميت .
العميد حمدى : ايه الاداه اللى استخدمها المجنى عليه يا دكتور ؟
دكتور : شوكه طعام ، كان بيغرزها بجسمه ويسحبها لفوق او لتحت وكانت
بتشيل جلده ولحمه .
العميد حمدى : ده سبب موته ؟
دكتور : غالبا هو ده السبب ، النزيف اللى حصل لانه فقد كميه مهوله من
الدم ، غير الاجزاء اللى اتقطعت من جسمه ، كل ده ادى للوفاه .
العميد حمدى : وانت متأكد انها جريمه قتل مش انتحار ليه يا دكتور ؟
دكتور : طبعا جريمه قتل ، هو فى حد يقطع من جسمه ويفضل ينزف كل الفتره
دى ويكون بينتحر ، اكيد الالم كان هيوقفه او كان قتل نفسه بطريقه ارحم من كده ؟
العميد حمدى : عندك حق ، بس ازاى هو يطاوع حد ويفضل يقطع فى نفسه
بالشكل ده ، مهى حاجه مش مقنعه يا دكتور ؟
دكتور : مش قولتلك يا سياده العميد القضيه دى هتبقى صعبه اوى .
العميد حمدى : فى حاجه ممكن تساعدنا بيها لغايه ما يجهز تقرير المعمل
يا دكتور ؟
دكتور : اه صحيح لقينا حاجه فى ايد المجنى عليه التانيه ، فى ايده
اليمين كان ماسك الشوكه وايده الشمال كان ماسك حاجه زى العمله ، لونها فضى .
العميد حمدى : ممكن اشفها يا دكتور ؟
الدكتور : اوى اوى ، ثوانى هجبهالك احنا حطنها مغلفه علشان البصامات
طبعا .
العميد حمدى : مفهوم طبعا .
ذهب الدكتور واحضر العمله اللى كانت فى ايد المجنى عليه ، كانت مغلفه
كما قال الدكتور ، واعطاها للعميد الذى صدم حينما شاهدها ، فهو شاهد مثل تلك
العمله من فتره ، ايوه هى شبيه للغايه بالعملات التى احضرها العميد حمدى بنفسه
هديه لحفيده زياد فى عيد ميلاده السابق ، كانت عمله دائريه الشكل لونها فضى وتحمل
على احد وجوهها صوره الملك اليونانى القديم الاسكندر المقدونى .
اعادة تلك العمله ذكريات مؤلمه للعميد حمدى ، فتذكر حفيده زياد ،
وتغير لون وجهه وشعر بالتوتر ، وشكر الدكتور وطلب منه الاسراع باعداد التقرير النهائى
للمعمل الجنائى لتلك الجريمه .
بعد يوم شاق ومتعب ، عاد العميد حمدى الى منزله ، جلس وجلست زوجته
بجواره ، فبعد تحسن صحتها وخروجها من المستشفى كان شغلها الشاغل هو قراءه القرءان
والدعاء لابنها بالرحمه ولزوجته ولحفيدها ايضا ، ولاحظت ان زوجها شارد الذهن فحاولت
معرفه ما حدث فقالت : مالك يا حمدى ، شكلك مهموم ومشغول اوى ؟
العميد حمدى : النهارده حصلت حاجه غريبه ، واحد من اللى قتلوا حفيدى
وامه اتقتل النهارده .
تبسمت ناديه وقالت : الحمد لله ، ربنا مطلع ، واستجاب لدعواتى ، مين
اللى عمل كده وريح قلبى ؟
العميد حمدى : منعرفش لسه ، الغريب ان لقينا مع القتيل واحده من
العملات زى اللى كنت جيبها لزياد الله يرحمه فى عيد ميلاده .
نظرت ناديه الى زوجها وقالت له : هو انت اللى قتلته يا حمدى ؟
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
