الاسكندر ( الجزء الثانى )
![]() |
| الاسكندر ( الجزء الثانى ) |
سمع احمد ما دار بين زوجته وضابط الشرطه ، وكان متوقع حدوث ذلك ، لذلك
جاء للضابط وقاله : انا تحت امرك ، انا احمد حمدى .
ضابط الشرطه : اتفضل معانا لو سمحت .
خرج احمد مع ضابط الشرطه ولكن امسكت نورهان بيده واوقفته لتسأله : فى
ايه يا احمد ؟
احمد : متقلقيش يا نورهان ، خلى بالك من نفسك ومن زياد ابننا .
خرج احمد مع الشرطه ، اما نورهان فاسرعت واتصلت بحماها وقالت له :
الحق يا عمى ، فى ضابط جه وقبض على احمد .
حمدى : انتى بتقولى ايه ، ازاى يقبض عليه ، وليه قبض عليه ؟
نورهان : معرفش يا عمى محدش قالى حاجه .
حمدى : خلاص متقلقيش انتى ، اكيد فى سوء تفاهم ، انا هتصرف .
ثم اغلق حمد الاتصال ، وبداء باجراء عده اتصالات لمعرفه أي جهه هى
التى قبضت على ابنه واى قسم هو موجود فيه دلوقتى .
فى الوقت ده كان احمد وصل لاحد الاقسام ، وبداء ضابط الشرطه باستجوابه
وقال : فى بلاغ متقدم ضدك بيتهمك بالرشوه مقابل ان انت استغليت نفوذك ووظفته
لتسهيل دخول صفقه اغذيه اوشكت صلاحيتها على الانتهاء ، ايه رائيك بالكلام ده ؟
احمد : معنديش رد على حاجه .
الضابط : دى مش قضيه صغيره يا استاذ احمد ، دى قضيه امن قومى ؟
وبينمى كان الضابط يحقق مع احمد ، دخل عليهم العميد حمدى ، طبعا دخل
مكتب الضابط بدون استأذان ، وقال : انا العميد حمدى من مباحث القاهره .
الضابط : غنى عن التعريف يا باشا ، اتفضل اقعد .
جلس العميد حمدى ، وبداء بسؤال الضابط : عاوز اعرف انتم قبضتم على
احمد بتهمه ايه ؟
ضابط : روق يا سياده العميد ، الدكتور احمد اتعامل بشكل كويس جدا ،
بالنسبه للتهمه فهو متهم بتقاضى رشوه وتسهيل دخول مواد غذائيه قاربت على الانتهاء
.
صدم العميد حمدى لما سمع كلام الضابط ، وقال : الكلام ده مش صح ، ابنى
عمره ما يعمل حاجه زى دى .
حينها اخرج الضابط تسجيل فيديو لاحمد وهو بياغد رشوه ، وسمع العميد
حمدى جميع ما قيل ، ووقتها شعر بانه قد سقط من فوق جبل عالى ، ونظر الى احمد وقال
له : قولى ان اللى موجود فى الفديو ده مش حقيقى ، قولى ان ده مش انت وانا هصدقك
وهحارب الدنيا علشانك ، قولى الحقيقه يا احمد .
لم يتحدث احمد ، وضع وجهه بالارض ، حينها عرف العميد حمدى ان ابنه
ومصدر فخره قد لوث نفسه وسمعته بالوحل ، قام العميد حمدى وقال لضابط الشرطه قبل ان
يخرج من مكتبه : خد اجراءاتك يا حضره الضابط ، مفيش حد فوق القانون .
حينها شعر الضابط بمدى استقامه العميد حمدى ، واحتراما له وقف واعطاه
تحيه الشرطه .
خرج العميد حمدى من مكتب الضابط وقد قرر حينها ان ينسى ابنه الى الابد
ويعتبره قد مات .
دخل احمد السجن الاحتياطى حتى عرضه على وكيل النيابه ، ولكن جاءت
زوجته نورهان لمقابلته ، وجلست نورهان مع احمد بمكتب بمفردهما وقالت له : انا عرفت
ان انتى متكلمتش ،حتى مع عمى حمدى ، بس انا حقى عليك ان انت تتكلم ، لازم اعرف انت
فعلا عملت اللى بيقولو عليه ، ولو عملته عوزه اعرف عملته ليه ؟
احمد : ايوه يا نورهان انا خدت رشوه ، اتصل بيا رجال اعمال ، خمس رجال
اعمال ، وكان عندهم صفقه اغذيه بمبلغ 50 مليون جنيه ، وصلحيتها المفروض هتنتهى قبل
شهر ، وكان الطبيعى ان المعامل بتقعد اكتر من 15 يوم لما تحلل عينات من الصفقه ،
ولما تخلص كانت طبعا هترفض دخولها للبلد ، علشان الوقت اللى هيبقى فضلها فى
الصلاحيه قليل اوى ، وانا علشان ليا علاقات بالمعامل كبيره ، وان الموضوع ده بعيد
عن القسم الجنائى اللى انا فيه ، فمسعدتى لخروج الصفقه بسرعه كان حاجه مضمونه
ومفهاش اى خطوره .
انا خلصت كل الاجراءات ، فى اقل من 3 ايام ، واتوزعت الصفقه واستهلكت
قبل الشهر ما يخلص ، ومحصلش اى حاجه ضرت الناس .
نورهان : مش مصدقه اللى انت بتقوله ، انت ازاى تعمل كده ، بتجازف
بحيات الناس ؟
احمد : ضعفت يا نورهان ، عرضوا عليا 5 مليون جنيه وقبلت العرض .
نورهان : ممكن اعرف ليه ، احنا مستوانا المدى مش وحش ومش محتاجين لحاجه
.
احمد : متضحكيش على نفسك ، كنت بشوف فى عنيك نظره مكنتش بقدر انساها ،
لما تشوفى حاجه غاليه ومقدرش اجبها ، حتى لو خبيتى ان مستونا دلوقتى اقل بكتير من
المستوى اللى كنتى عيشه فيه مع اهلك .
نورهان : انا مشتكتش ، انا كنت راضيه وساكته ، ليه دمرت حيتنا .
احمد : حتى لو متكلمتيش ، احساسى بالنقص كان هيموتنى ، حسيت انى عاجز
اخليكى عيشه بمستوى زى اللى كنتى عيشه فيه .
نورهان : انت خدعت نفسك ، ودمرت سمعتك وسمعت ابوك ، بس انا عوزه اعرف
التسجيلات دى جت منين .
احمد : الخمسه اللى سعدتهم فى خروج صفقتهم كانوا عوزين يأمنوا نفسه ،
وعملولي فديو وانا باخد الرشوه علشان يضمنوا انى هنفذ الاتفاق ، وكان المفروض ان
الفديو ده اتعدم لما خلصت الصفقه ، بس مكنتش عارف ان معاهم نسخه تانيه منه علشان
يستغلوه ضدى وقت ما يحبوا .
نورهان : هو موضوع الصفقه دى بقالها قد ايه ؟
احمد : من حوالى خمس شهور .
نورهان : واشمعنا فضحوك دلوقتى ؟
احمد : سمعتى عن الخمس شباب اللى خطفوا بنت راجعه من الدرسه ، واعتدو
عليها ورموها من العربيه بعد كده وماتت .
نورهان : اه دى كل الاعلان بيتكلم عليها .
احمد : اهما الخمس شباب دوول ، ولاد رجال الاعمال صحاب الصفقه ، ولسوء
حظى ان القضيه دى بقت تحت ايدى وانا المسؤل عنها وعن تقرير المعمل الجنائى بتعها ،
ولما عرفوا طلبوا منى اعمل تقرير يبراء اولادهم واقول ان الحمض النووى بتعهم ملهوش
اثر فى جثه البنت المقتوله ، وطبعا انا رفضت ، وعملت تقرير وقولت الحقيقه ، وطبعا
هما بينتقموا منى دلوقتى .
نورهان : هما مش بينتقموا يا احمد ، انت غلطت وبتاخد جزائك ، واحمد
ربنا ان ربنا بيعقبك بالدنيا علشان تطهر من اللى عملته ، وانا هبلغ عمى بكل اللى
انت قولته يمكن سعتها قلبه يسمحك ولو شويه .
احمد : متتخليش عنى يا نورهان ، انا غلط ، بس متحرمنيش منك او من ابنى
.
نورهان : للاسف المفروض انى اتطلق منك ، بس انا مش هعمل كده ، انا
معاك على الحلوه والمره ، بس كل اللى عوزاه منك ان انت تتطهر من كل اللى عملته
وتتخلص من اى فلوس حرام خدتها ، انا مش هعيش بفلوس حرام يا احمد .
احمد : اوعدك انى عمرى ما هغلط تانى .
ذهبت نورهان وتركت احمد ، وبعد عرض احمد على النيابه ثم المحكمه ، تم
محاكمته بالسجن لمده خمس سنوات .
بداء احمد فى تمضيه فتره حكمه ، وقد علم ان الشباب الذين قتلوا الفتاه
التى اعد هو تقرير قضيتها هو بنفسه ، ان منهم من حكم عليه بالاعدام ومنهم من حكم
عليه بالسجن لمده خمس عشر عام ، وبطبيعه الحال ضاع مستقبلهم وعمرهم بالسجن .
كان المفروض ان تنتهى القصه عند هذا الحد ، ولكن مازال هناك الكثير ،
ففى احد الايام جاء العسكرى الى زنزانه احمد ليخبره ان هناك زياره جاءت له بشكل
استثنائى ، فعجب احمد من الامر ، فوالده لم يأتى لزيارته لانه غاضب عليه ، وكذالك
امه ، اما مراته وابنه فلقد اخبرها احمد بالا تاتى لزيارته ابدا طوال مده سجنه
كعقاب له حتى يتوب على ما فعله ، ولكن من اتى لزيارته .
كانت الزياره بمكتب مأمور السجن نفسه ، ودخل احمد المكتب ووجد ان من
اتى لزيارته هو والده ووالدته ، ولكن هناك شيء غريب ، شعر احمد بالحزن الشديد
والدموع تملاء عيون والده ووالدته ، انقبض قلب احمد ، شعر بالخوف ، كان يريد ان
يعرف ماذا حدث ، ولكن لم يطاوعه قلبه فى السؤال ، وتحدث والده وقال له : البقاء
لله ، مراتك وابنك ماتو .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
