الست بدويه ( الجزء الثانى عشر )
![]() |
| الست بدويه ( الجزء الثانى عشر ) |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فيما سبق حينما اقترحت رجاء ام ساسو على بنتها الذهاب الى احد الشيوخ قد حدثتها زوجه عمها عنه من قبل .
ساسو : يا ماما مش ناقصه فضايح ، عوزه تفضحينى ؟
رجاء : مفيش فضايح ولا حاجه ، انا هتصرف ومش هعرفها اننا ريحين ،
هقولها لوحده معرفه .
قامت رجاء بالاتصال بعمه ساسو وعرفت منها اسم ذلك الشيخ المزعوم
وعنوانه .
نزلت رجاء مع ساسو ، وفى اثناء الطريق سألت ساسو امها وقالت : هو
الشيخ اللى ريحيله ده اسمه ايه يا ماما ؟
رجاء : مرات عمك بتقول اسمه الشيخ عبدلله ، والناس عرفينه باسم الشيخ
الفاجر .
ساسو : فاجر ، انتى بتقولى ايه يا ماما ، هو فى حد يبقى اسمه الفاجر ،
ده اكيد مش شيخ اكيد نصاب او دجال ؟
رجاء : اسكتى يا بت متقوليش كده ، دا بيقولوه شيخ واصل ومطلع ، وعارف
الطالع والمستخبى ، بيقولوا مخاوى جن بيعرفه كل حاجه .
ساسو : والله لو طلع نصاب ، لاخلى بابا او عمى يسجنه .
وصلت ساسو وامها رجاء الى منزل ذلك الشيخ الملقب بالفاجر ، وبمجرد ان
دخلو الشقه التى يقابل بها زبائنه شعروا بشيء من القلق والخوف ، كان سكرتير ذلك
الشيخ رجل زو ملامح غليظه ، وطلبت رجاء منه ان يدخلوا لمقابله الشيخ الفاجر لامر
مهم وضرورى ، وسمح لهم بالفعل ودخلوا غرفه بها اضاءه خافته ، ووجدوا رجل فى
الاربعين من عمره ، نائم على جنبه ، وظهره باتجاههم ، لم يروا وشه وقال لهم : ما
تقعدوا يا هوانم .
امسكت رجاء يد ابنتها وطلبت منها ان تقعد معها على فرشه موضوعه على
الارض ، ولكن كانت ساسو كما نعلم شخصيه مغروره متكبره لا تردخ بسهوله ، رفضت ان
تجلس على الارض .
حينها تحدث الفاجر وهو مازال نائم ولم يعطيهم وجهه وقال : جرى ايه يا
ساميه يا بنت رجاء ، مستكبره تقعدى على الارض ، اقعدى برضاكى ولا اخليكى تنزلى على
ركبك ؟
ساسو وهى متعصبه للغايه قالت : انت عرفت اسمى ازاى ، وعرفت اسم امى
منين ، وازاى تكلمنى بالشكل ده ، انت متعرفش انا اهلى مين ، ويقدروا يعملو فيك ايه
؟
الفاجر : لا يا ختى ، عارف انتى مين كويس ، وعارف ان عيلتك متفرعه فى
الشرطه ، بس كمان عارف ان انتى محتجانى ومحدش هيقدر يسعدك قدى ، اللى وقعه معاها
ست جامده وواصل ، وشكلها ليها علاقات قويه بعالم الجن ، يعنى لو مقعدتيش زى الجزمه
اللى فى رجليك دى ، وتتكلمى معايا كويس وتعرفى انى الوحيد اللى اقدر انقذك ، او
تغورى من الباب اللى دخلتى منه وتشوفيلك صرفه بقى مع الست اللى نويه تخلص عليكى .
دب الرعب بقلب ساسو حينما سمعت طريقه حديث ذلك الرجل ، فهو يتحدث بثقه
شديده تجعل اى شخص يخاف ويفكر قبل ان يتصرف باى تصرف يكون نتائجه خطيره .
شدت رجاء ابنتها لتجلس بالقوه وردخت ساسو لطلب امها وجلست ، وهنا قال
الفاجر : عملتى طيب ، انك قعدتى ، اتعلمى طول ما انتى قعده معايا تكونى مطيعه
وبتسمعى الكلام .
ساسو : ماشى يا فاجر .
انتفض الفاجر من مكانه وجلس وقال لها : انتى من دلوقتى تقوليلى يا
سيدنا ، فهمه يا بنت رجاء .
فتحدثت رجاء وقالت : طبعا فهمه يا سيدنا ، المهم تلحقها ، انت متعرفش
بيجرلها ايه ؟
الفاجر : لا عارف ، مهى نزله هرش من ساعه ما دخلت ، ثم اخرج الفاجر
كيس صغير به مسحوق ابيض لا نعرف ماذا يكون ذلك المسحوق ، وقام بوضع القليل منه على
كوب من الماء كان بجواره ، واخذ يقلبه ثم اخذ ماء ذلك الخليط والقى به على رأس
ساسو .
بالطبع انكرت ساسو هذا الفعل فى بدايه الامر ، وقالت له : انت بتهبب
ايه ؟
فاجابها الفاجر بصوت غليظ وبغضب : احفظى ادبك يا ساميه ؟
وقبل ان تجيبه ساسو بغضب توقفت عن الكلام ، فلقد لاحظت انها لم تعد
تريد ان تهرش برأسها ، فرحت ساسو بما حدث ، وقالت لامها : الحقى يا مامه راسى
مابقتش وكلانى .
رجاء : الف بركه يا بنتى ، دى بركات سيدنا .
ثم نظرت رجاء باتجاه الفاجر وقالت : اامرنا يا سيدنا ، كل طلباتك
مجابه ؟
الفاجر : شوفوا مع السكرتير بره ، واللى يطلبه ادفعوه .
قامت رجاء وطلب من ساسو ان تقوم ولكن ساسو طلبت منها الجلوس وقالت
للفاجر : عوزه اعرف مين اللى عمل فيا كده ، وعمله ليه ، وخلاص انا كده محصنه منه
ولا لاء ؟
تبسم الفاجر وقال لها : تعجبينى يا بت يا ساميه ، ثم اغمض عيونه وظل
صامت قرابه عشر دقائق ، ثم تحدث وقال : هى زى ما قولت من شويه وحده ست ، بس هى
متعرفكمش ولا انتم تعرفوها ، وعملت ده بسبب حد انتى ازتيه ، وشكلها مش نويه تسيبك
فى حالك ، هى مش ست ساهله خالص ، ولو عوزانى اقفلك قصدها ده هيكلفك كتير اوى .
ساسو : انا ميفرقش معايا الفلوس ، اللى عوزه خده ، بس انا عوزه اربيها
، عوزه تشوف الويل ، مش عوزاها تشوف النوم ، لان اكيد هى ورى موضوع الضفادع .
رجاء : ايه حكايه الضفادع دى يا ساسو ؟
ساسو : هقولك عليها بعدين يا ماما .
الفاجر : طيب انا هديكى عنوان بتها ، كل اللى عوزه منك هترمى شويه
مايه من ازازه هدهالك قدام بتها .
ساسو : المايه دى فيها ايه ؟
الفاجر : مش شغلك انتى تنفذى اللى بقوله وخلاص ، انتى عوزه تقلقى
راحتها وتعذبيها ، وانا عليا التخطيط ، وانتى تقولى حاضر وبس .
ساسو : حاضر يا سيدنا .
خرجت ساسو وامها رجاء من عند الفاجر ، واخذت معاها ازازه صغيره التى
تكلم عنها الفاجر ، وتوجهت ساسو وامها رجاء الى عنوان الست بدويه الذى اخبرهم
الفاجر عنه .
وصلت ساسو ورجاء الى المكان المنشود ، كانت رجاء خائفه ، وطلبت من
ساسو ان تبقى بالسياره ولكن رفضت ساسو وصممت ان تنزل معها وتشجعها .
كان الوقت تقريبا الساعه الثانيه عشر ظهرا ، تقدمت ساسو ورجاء بالقرب
من منزل الست بدويه بخوف وحذر ، وبالفعل وصلوا ولم ينتبه اليهم احد ، هذا ما كانوا
يعتقدونه .
تصادف ان سماح اخذت بعض الغسيل لنشره فوق سطوح منزل الست بدويه ، وهى
تنشر الغسيل لمحت سياره ساسو وعرفتها ، وحينها نظرت بحرص فوجدت ساسو وامها رجاء
يقتربون من بيت الست بدويه .
فزعت سماح فهى تظن انهم هنا من اجلها ، خافت ونزلت مسرعه تخبر الست
بدويه ، ولكن كانت الست بدويه مزالت نائمه ، وخافت ان تقلقها ، وحينها اسرعت الى
بطوط واخبرتها ، واقتربت بطوط من احى شبابيك المنزل وشاهدتهم بالفعل ، ونادت على
طفل كان يلعب بالشارع ، واعطته عشره جنيهات وقالت له : شايف الاتنين ستات اللى
هناك دول ؟
الطفل : اه يا ابله مالهم .
بطوط : عوزاك تلم العيال اصحابك فى الشارع ، وتعملوا عليهم حافله ،
عوزاك تبهدلهم وتضحك الناس عليهم .
الطفل : بس كده حاضر .
ذهب الطفل ليجمع اصحابه ، فى ذلك الوقت كانت ساسو وامها قد انهوا
مهمتهم ، وقبل ان يتحركوا للعوده الى سيارتهم وجدوا انفسهم محاصرين من مجموعه
كبيره من الاطفل ، كل طفل منهم ممسك باكياس مملوءه بالماء ، والاهم من ذلك لم تكن
تلك المياه نظيفه بالمره .
لم تفهم ساسو او رجاء ماذا يحدث ، ولكنهم شعروا بالخطر ، وهنا قررت
ساسو الهرب ، وفجأه جريت ساسو وهى تقول لامها : اجرى يا ماما .
رغم ان ساسو جريت مسرعه للدخول الى السياره ، ولكن كما نعلم جميعا ان
الطفل المصرى لديه الكثير من المواهب المدفونه ، وتظهر تلك المواهب فقط فى الازمات
والمواقف الصعبه ، فرغم سرعه ساسو فى الجرى الا انها نالت عده ضرابات باكياس
المياه على رأسها وظهرها وكان الموقف فى منتهى السخريه ، ولكن ما حدث مع ساسو كان
هين لما حدث مع امها رجاء .
لم تكن رجاء تتوقع يوم ان ابنتها سوف تجرى وتتركها بمفردها بهذا الشكل
، فرغم ان كل ما حدث كان بسبب ابنتها ، الا ان ابنتها لم تقدر اى شيء ، وحين اتت
الازمه تركتها وهربت .
اقيمت حفله مائيه على رجاء ، فهى ظلت واقفه لا تتحرك ابدا ونالت معظم
اكياس المياه ، كانت رجاء تتحرك ببطء الى السياره وجميع ملابسه غرقانه من تلك
المياه ، كان المشهد يدعوا الى السخريه والحزن فى نفس الوقت .
وصلت رجاء اخير لسياره ابنتها وكبت السياره ، واسرعت ساسو وتحركت
بالسياره ، كانت رائحه المياه قد فاحت بشده ، اخذت رجاء تبكى وساسو تبكى جنبها وهى
تقود السياره ، وحينما ارادت ساسو ان تطبطب على امها من باب المواساه ، ابعدت رجاء
يد ساسو عنها وقالت لها : امشى يا وطيه ، تسبينى وتجرى يا وطيه ؟
ساسو : اعمل ايه يا ماما هو انتى مشفتيش العيال كانوا عملين ازاى ،
وبعدين انا قولتلك اجرى ، انتى مجرتيش ، طيب اعمل ايه ؟
رجاء : مش مكسوفه من نفسك ، تجرى وتسيبى امك ، وبعدين مش انتى
الغلطانه ، انا الغلطانه انى جيت معاكى وسمعت كلامك ، انتى حلال فيكى اى حاجه ،
طول عمرك مغلبانى ، وانا بسامح ، بس خلاص قلبى ده هدوس عليه بالجزمه ومش مسمحاكى
تانى يا ساميه يا بنت رجاء .
ساسو : يوه بقى يا ماما متبقيش اوفر كده ، خلاص حصل ايه يعنى ، هو دوش
سخن هتخديه كل الريحه دى هتروح ، بس بصراحه رحتيك وحشه اوى يا ماما .
رجاء وهى متعصبه : انتى هتنقطينى يا بت ، ما تتلمى جتك القرف .
سكتت رجاء وساسو دقيقه ، ثم تحدثت رجاء وقالت : تفتكرى يا ساسو المايه
اللى مش نضيفه دى ، تفتكرى دى مايه ايه ؟
ساسو وهى تبكى : مش عارفه يا ماما ، بس هى مايه رحتها وحشه اوى ، ولا
شفتى العيال الصغيره منظرها عامل ازاى ؟
رجاء : اسكتى متفكرنيش ، العيال حافيه ومريله ، دا فى عيل لما خلص
اكياس المايه اللى فى ايده ، قعد يحدفنى بالتراب والطوب ، وفى طوبه جت فى رجلى
وجعانى لغايه دلوقتى .
ساسو : دوول مش اطفال يا ماما ، دول قرود .
ظلت ساسو ورجاء يبكون طول الطريق حتى وصلوا لمنزل ساسو .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
