شارع الخواجه ( الجزء الخامس )
شارع الخواجه ( الجزء الخامس ) |
الحاج العربى كان مكانه المفضل اللى بيقعد فيه عند عم سيد السعاتى ،
ده كان رجل كبير في السن وعده محل صغير اوى بيصلح فيه ساعات ، واللى كان بيكسبه من
المحل ده يدوب بيعيشه .
في الوقت اللى كان قاعد فيه الحاج العربى مع عم سيد السعاتى دخل سعتها
غريب ومعاه اتنين من رجالته وكان محضر معاه ورق مبايعه للمحل بتاع عم سيد السعاتى
، ودخل غريب وقعد يتكلم في الاول مع عم سيد السعاتى وقال : بص يا عم سيد ، انا
جيبلك خير كتير اوى اوى ، مكنتش تحلم بيه .
عم سيد : خير يا ابنى .
غريب : انا جيبلك مبلغ حلو اوى اوى للمحل بتاعك ده ، وطلع غريب من
جيبه 5000 جنيه وحطهم قدام عم سيد وقاله : دوول 5000 جنيه ، تمن المحل بتاعك ده .
عم سيد : ومين قالك يا ابنى انى عاوز ابيع المحل بتاعى ؟
غريب : لا منا اعرف مصلحتك اكتر منك ، بص يا عم سيد ، انت راجل كبير
ومش حمل البهدله ، وكبرات شارع الخواجه عوزين يخدوا المحلات كلها اللى في الشارع ،
وقصدونى في الموضوع ده ، وانا علشان بحب اعمل خير كتير زى ما كل الناس عارفه وفقت
اساعدهم وقلت اهى سبوبه تطلع ليكم .
عم سيد : يا غريب يا ابنى ، انا عايش من القرشين اللى بيطلعهملى المحل
ده .
غريب غير نبره صوته وطريقه كلامه وقال : انا بقول تاخد الفلوس دى
وتعشلك بيها يومين بدل الفقر اللى انت عايش فيه ده .
عم سيد : انا انا انا ....
قطعه غريب : انت هتفضل تولى انا انا ، وراح حاطت العقد قدام عم سيد
وقاله : امضى يلا مش فاضيلك انا .
هنا اتكلم الحاج العربى وقال : هو بالعافيه ، الراجل مش هيبيع ، هو حر
.
غريب بص للحاج العربى وقاله : خليك في حالك ، محدش طلب رأيك .
وبص غريب لعم سيد وقاله : اخلص يا سيد ، ولا اخلى الرجاله تروق عليك .
الحاج العربى : هى الدنيا سايبه ، سيد مش هيبيع ، ويلا اتفضل روح لحال
سبيلك ، وسيب الراجل يشوف شغله .
سعتها اتعفرط غريب من كلام الحاج العربى ، وقام من مكانه وهو متعصب ،
ومسك الحاج العربى من هدومه وسحبه ورماه بره المحل وهو بيقوله : انت مش عاوز تخرس
يبقا تغور بره .
وقع الحاج العربى في الشارع ، وكان الارض فيها مايه وطينه واتبهدل
ومرعاش غريب فرق السن او حتى عجزه بانه اعمى .
في الوقت ده كان يوسف في شغله ، هو شغال في ورشه من ورش الحداده ،
وجاله واحد بيجرى بسرعه علشان يلحق ابو العربى وقاله : الحق يا يوسف ، غريب ضرب
ابوك عند محل عم سيد السعاتى .
اول ما سمع يوسف الكلام جرى بسرعه والغضب مالى قلبه وعينه ، كل اللى
بيفكر فيه ابوه وبس .
لما وصل يوسف لمحل عم سيد السعاتى كان غريب خلاص مضى عم سيد على عقد
بيع المحل بالعافيه ، خصوصا ان عم سيد لما شاف اللى حصل للحاج العربى خاف ومضى
بسرعه .
لما وصل يوسف لقى ابوه قاعد على كرسى والناس بتساعده وبتنضفله هدومه
وايده ووشه من الطين ، وجرى يوسف عليه وقاله : ابا ، ايه اللى حصلك ، وحياتك عندى لهندم
اللى عمل فيك كده وهجبهولك متربط .
العربى : يا ابنى محصلش حاجه انا وقعت غصب عنى .
يوسف : بتخبى ليه يا ابو يوسف ، انا عرفت مين اللى عمل فيك كده ومش
هسيبه .
العربى وعيونه مدمعه : انا اللى صعبان عليا عمك سيد ، خدوا منه محله ،
وهيعيش منين بس .
في الوقت ده واحد جاب مايه علشان ينضف العربى بس يوسف رفض وقاله : انا
مش هشيل الطين من على ابويا الا لما اجيب حقه ، علشان لو مقدرتش اجيب حقه يفضل
شكله في عقلى طول عمرى وسعتها مبقاش راجل .
قام يوسف علشان يدور على غريب ، ولما سأل ناس كتير عن مكان غريب ،
واحد قاله انه في معرض سالم الصياد دلوقتى .
غريب كان في معرض سالم الصياد علشان يديله العقود اللى مضى عليه الناس
بالعافيه او بالتخويف ، وسالم كان قاعد ومبسوط وغريب بيقوله ازاى الناس كانت
مرعوبه وخايفه ، زى ما يكون ظلم الناس عندهم حاجه طبيعيه ومش غريبه عليهم ابدا .
في الوقت ده وصل يوسف ، وكان معاه حديده خدها من واحد معرفه وهو بيدور
على غريب ، ودخل يوسف المعرض وطبعا اعترضه واحد من اللى شغالين في المعرض لما لقاه
داخل ومعاه حديده وسأله : انت رايح فين وعاوز مين ؟
يوسف : ابعد عن طريقى احسلك ، وزقه يوسف ودخل لانهم كنش شايف قدامه او
بيفكر في حاجه غير انه يوصل لغريب .
دخل يوسف ولما شافه واحد من رجاله غريب فحاول يتصدله ، بس يوسف راح
ضربه بالحديده فوق دماغه فوقع ومتحركش ، والدنيا اتقلبت في المعرض ، غريب ومعاه
راجل تانى هجموا على يوسف ، بس يوسف كان بيتجنب ضرباتهم ، وضرب الراجل اللى مع
غريب بالحديده فوقع مغمى عليه والدم ساح منه ، وسعتها ضرب غريب يوسف بالبوكس في
وشه ووقع منه الحديده ، ومسك غريب الحديده ولسه هيضرب بيها يوسف ، بس يوسف تفاداها
وضرب غريب بالروسيه ، وسعتها داخ غريب واستغل يوسف الموضوع ، ومسك راسه من وره
وفضل يخبطها في كل حاجه حوليه ، مره في ازاز عربيه من العربيات بتاعت سالم ، ومره في
عمود من العواميد ، او حيطه من الحيطان .
كل ده كان سالم واتنين شغلين معاه في المعرض وقفين بيتفرجوا ، محدش
فيهم كان قادر يتدخل ، وخصوصا لما اتفوق يوسف على غريب .
يوسف انضرب كمان من غريب ، ونزف دم من حواجبه ومنخيره ، غريب مكنش سهل
بصراحه ، بس غريب انضرب اكتر بكتير ، وش غريب اتغطى بالدم كله ، يوسف كان بيضربه
باى حاجه تطوله ايده ، وكسر ازاز عربيات كتير ، وفى الاخر مبقاش غريب قادر يواصل
الخناق مع يوسف ، ووقع غريب من طوله .
يوسف هو كمان كان تعب اوى من كتر الضرب ، بس لسه مكملش اللى جاى
علشانه ، وراح وقرب من سالم اللى كان خايف منه ، وبص على مكتبه لقا عقود البيع
اللى خدها غريب بالعافيه من الناس وسعتها وخدها يوسف ، وبعدين بص لواحد من اللى
شغالين مع سالم وقاله : روح هتلى حبل .
فعلا راح الراجل وجاب حبل مهو الخوف يعمل اكتر من كده ، ورط يوسف ايد
غريب ، وربط رجله كمان ، ومسك الحبل وفضل ماشى يشد في غريب اللى مرمى على الارض
وسحله يوسف وفضل يجر فيه لغايه لما وصل للمكان اللى كان سايب فيه ابوه الحاج
العربى .
وجاب يوسف غريب اللى اتغطى بالتراب والطينه من كتر ما جره يوسف طول
المسافه كلها ، وحط يوسف غريب تحت رجل ابوه الحاج العربى وقاله : الكلب اللى
اتطاول عليك يا ابويا مرمى تحت رجليك ، لا عاش ولا كان يوسف لما حد يهين ابوه
الحاج العربى .
ووقف يوسف في وسط الشارع واتكلم وسمع الناس بصوت عالى وقالهم : العقود
اللى انتم مضيتم عليها خصب عنكم كلها معايا اهيه ، وبص يوسف للناس الملمومه وقال
انا هحرقها دلوقتى ، والفلوس اللى خدتوها مقابل المحلات حلال عليكم ، ده اقل تمن
يدفعوه للافتره بتعهم .
وحرق يوسف العقود ، وجاب مايه وغسل ابوه من الطين اللى كان عليه ، وخد
ابوه ومشى بيه يوصله للبيت وساب الناس وهى عماله تدعى ليوسف العربى للخير اللى
عمله فيهم وكلهم بيقولوا عليه انه راجل من ضهر راجل .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda