شارع الخواجه ( الجزء الحادى عشر )
شارع الخواجه ( الجزء الحادى عشر ) |
احوال اهل يوسف اتدهورت بعد ما اتدمر عمر الطيب وبقا يلف في الشارع زى
المجنون بيتحسر على مراته وبنته .
ده اللى كان عوزه سالم ، وفكر شادى اخو يوسف انه يطلع يشتغل ، وسالم
لما عرف كده طلب من عيسى يسلط عليه حد من رجالته يغريه بالفلوس ويشغله في تجاره
المخدرات وانه ينقلها من مكان لمكان تانى ، في الاول شادى رفض ، بس كان بيحصل معاه
حاجه غريبه انه كل ما يشتغل في مكان ينطرد من المكان ده بعد يوم او اتنين بالكتير
، طبعا بالنسباله كان مسميه سوء حظ بس الحقيقه ان سالم كان بيتدخل علشان ينطرد
واستخدم كل الوسائل علشان يعمل كده مره بالعلاقات ومره بالتهديد ان لزم الامر
وفعلا ضيق الخناق على شادى اللى راح لرجاله عيسى علشان يشغلوه معاه ، وزى ما كلنا
عرفينه ان طباخ السم بيدوقه ومع الوقت بقى شادى مدمن مخدرات .
واليوم اللى ضربوه رجاله عيسى وفريده لحقته مع ابوه ده كان بسبب انه
خد بضاعه من رجاله عيسى وبدل ما ينقلها شربها كلها .
حتى ندى ماسلمتش من يوسف ، كانت لسه بتدرس بس صحباتها اللى سلطها
عليها سالم وجروها وراهم في الكبريهات والملاهى الليليه لغايه ما اشتغلت هناك ،
خلاصه الكلام ولاد العربى خرجوا عن طوعه ومبقاش حد فيهم بيسمع كلامه وضاعوا خلاص .
ده كان حال الشارع واللى حصل فيه بس محدش كان عارف ان كل ده هيتغير
لما يرجع يوسف المصرى .
مصطفى وضب حاله وركب طياره وسافر من السعوديه ووصل لمصر ، استقبله
مندوب من مكتب ابوعبدالله اللى في مصر ، وقعد مصطفى في شقه كانت متجهزهاله ووبعد
يوم بقا المسئول عن مكتب ابوعبدالله ومعاه كل الصلحيات وحتى الحساب اللى في البنوك
المصريه بتاعت ابوعبدالله بقت تحت تصرف مصطفى بامر من ابوعبدالله .
اجتمع مصطفى مع كل الموظفين علشان يعرف طريقه سير العمل ، وعرف منهم
انهم عوزين يفتحوا معارض في مناطق شعبيه مصريه كتير علشان يعرضوا انتاج مصانع
ابوعبدالله للسجاد وخلافه ، مصطفى رحب بالموضوع ده وقالهم انه هيبقا مع الناس اللى
هتلف تختار اماكن انشاء المعارض دى ، وهو عاوز يعمل كده علشان يشوف اكبر قدر من
المصريين يمكن يصادف حد يعرفه ، او يشوف مكان هو يفتكره وترجعله الذاكره .
مر تقريبا شهر ونص على وجود مصطفى في مصر ، كل ما يروح يشوف مكان
يتعمل فيه معرض لشركه ابوعبدالله ويلف في المكان بس محدش من الناس اللى شفهم او
الاماكن حس انه يعرفها حتى ، وطبعا شكل مصطفى متغير يعنى فرصته الوحيده ان هو اللى
ترجعله الذاكره لان محدش هيعرفه اصلا .
في يوم مصطفى كان في مكتبه ، ودخله واحد من الموظفين وقاله : لقيت
مكان مناسب اوى يا مصطفى بيه نعمل فيه معرض لشركتنا .
مصطفى : ايه اللى مخليه مناسب ؟
الموظف : المكان في شارع كبير اوى ومعروف في القاهره ، الشارع ده فيه
محلات اشكال والوان ، والاهم انه متعرضش لينا حاجه في الشارع ده يعنى سوق جديد
مفتوح لينا .
مصطفى : اسمه ايه الشارع ده ؟
الموظف : اسمه شارع الخواجه .
مصطفى : ايه الاسم الغريب ده ؟
الموظف : انا كمان سألت عن اسمه ده وعرفت ان اسمه كده لان كان في واحد
اجنبى كان يمتلك كل المحلات في الشارع ده ، والاجانب في مصر بيقولوا عليهم خواجات
، والخواجه ده من زمن باع كل حاجه ورجع بلده ومن سعتها الشارع اسمه شارع الخواجه .
مصطفى : تمام مفيش مشكله نروح نشوفه .
الموظف : تمام يا باشا .
بعد اسبوع راح مصطفى علشان يشوف المكان اللى هيتعمل فيه معرض لسجاد
ابوعبدالله ، ودخل فعلا شارع الخواجه ، واول ما دخله حس بنغزه جوه قلبه ، حس ان
المكان ده قابض قلبه ، وكرهه مصطفى اول ما دخله .
الموظف اللى مع مصطفى خده لمكتب عيسى للمقاولات ، وقابل مصطفى عيسى ،
واتكلم معاه على انه عوزين مكان مناسب ينفع معرض للسجاد ، سعتها عيسى كان لازم
يتشاور مع اصحابه الاول سالم وحسين وبعتلهم يحضروا المقابله مع مصطفى .
قعد مصطفى مع عيسى وسالم وحسين على انهم كبارات الشارع وملكين اكبر
عدد من المحالات فيه ، ومن اول لقاء اول ما شاف مصطفى سالم كرهه من اول لحظه ،
مكنش يعرف ايه سبب الكراهيه دى ، بس حس بكره ليه من غير سبب .
سالم : وانت يا مصطفى بيه منين من السعوديه ؟
مصطفى : وده هيفيدك في ايه ؟
سالم : اصل لهجتك مصريه .
مصطفى : اصلى عشرت مصريين كتير اوى .
سالم : طيب بص يا مصطفى بيه لو عاوز يبقى ليك مكان بنا هنا في الشارع
لازم تعرف ان الشارع ليه كبار مسئولين عنه ، والكبار اهم قدامك ، انا وعيسى وحسين
.
مصطفى : هو الموضوع مستاهل يعنى .
سالم : تقصد ايه ؟
مصطفى : انا جاى اشترى مكان او ااجر مكان ، مش جاى انسبكم مثلا .
عيسى : لا كده الكلام مش حلو ، احنا لو مش عوزين نأجرلك او نبعلك مكان
في الشارع ، مش هتقدر تحط رجليك فالشارع .
اتعصب مصطفى من كلام عيسى وقام ووقف وقاله : انا لو عاوز اشترى في
الشارع ده محدش فيكم هيمنعنى .
سعتها قام الموظف اللى مع مصطفى وقاله بصوت واطى : باشا اللى انت
بتقوله ده مينفعش هنا ، الناس دى ممكن تعملنا مشاكل كتير احنا في غنى عنها ،
استأذنك تسبنى اتفاهم معاهم .
مصطفى بص للموظف وكتم غضبه وقاله : تمام ، انا هخرج اتمشى شويه .
الموظف : تمام حضرتك .
خرج مصطفى يتمشى في شارع الخواجه ، والموظف قعد وقال : بصوا يا باشوات
كل الكلام اللى قاله مصطفى بيه انسوه ولا اكنه اتقال ، هو مش من هنا وميعرفش
العادات ، كل كلامكم معايا وكل اللى عوزينه هيتم احنا تحت امركم .
سالم : بس ده شكله غشيم اوى .
الموظف : معلش يا باشا امسحها فيا .
حسين : خلاص يا جماعه حصل خير ، علشان خاطر الراجل السمح ده .
نسيب الموظف يتفاهم مع ثلاثى الشر دوول ونخلينا احنا مع مصطفى اللى
خرج يتمشى في شارع الخواجه ، طول ما هو ماشى حاسس انه جه المكان ده قبل كده ، زى
ما يكون شافه في حلم مثلا ، او حياته كانت مرتبطه بالمكان ده وهو مش فاكر .
مصطفى فضل يلف في الشارع لفتره طويله ، بس فجأه شاف مكان حس انه شافه
من فتره قريبه اوى ، المكان ده كان بيت الحاج العربى ، لما وقف مصطفى قدام البيت
كام دقيقه يفكر شافه فين ، واخيرا افتكره هو نفس البيت اللى بيحلم بيه كل يوم في
السعوديه ، قلب مصطفى فضل ينبض وينبض بقوه ، ومشى مصطفى باتجاه مدخل البيت علشان
يدخله ، وكل خطوه يخطيها قالبه كان بيسرع من ضرباته .
دخل مصطفى من مدخل البيت وكل طوبه حوليه حس انه شفها قبل كده ، وفضل
يمشى لحد ما وصل لباب شقه العربى ، كانه بيعيد الحلم اللى شافه ، وكان باب الشقه
مفتوح يدوب موارب بس .
مصطفى كان حاسس بالخوف مش عارف ليه ، غريبه ان حلمك يتحقق قدام عينيك
، وخصوصا انه حلم فضل يتكرر يوميا ، وزق مصطفى باب الشقه وخطى برجله جوه الشقه ،
وسمع صوت بيقول مين بره ، الصوت اللى سمعه مصطفى نفض قلبه ، صوت اتعود يسمعه طول
عمره ، صوت قلبه من كتر نبضه كان عاوز يقوله ان ده صوت اكتر حد انت بتحبه في حياتك
كلها .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda