شارع الخواجه ( الجزء الثالث )
شارع الخواجه ( الجزء الثالث ) |
مكنتش دى اول مره تنضرب فيها فريده ولا هتكون اخر مره ، سالم كان ديما
بيضربها من باب الانتقام منها ومن يوسف الميت .
نسيب سالم وفريده ونروح مره تانيه للسعوديه ، بعد ما الحاج عبدالله
حسم الموضوع مع اخوه وابن عمه بخصوص مصطفى وانه عمره ما هيشك فيه او يخونه ، بس كل
ده منمنعش ان مصطفى يحس بالغربه وسط الناس دى ، كان بيشوف في نظراتهم الغيره
والحقد والكراهيه كمان ، بس اكتر حاجه كانت بتتعبه هى الاحلام اللى كان بيشوفها
باستمرار ، كانت احلام من حياته السابقه قبل ما يفقد الذاكره ، بس معظمها احلام
مشوشه .
وده اللى حصله الليل هدى ، انه صحى وهو بينادى على اسم يوسف .
تانى يوم دخل مصطفى على الحاج عبدالله وكان باين عليه التعب ، وده من
كتر الارهاق من قله النوم .
ابوعبدالله : مالك يا مصطفى ، شكلك مش عجبنى ؟
مصطفى : تعبان يا حاج .
ابوعبدالله : قوم اوديك مستشفى او ابعت اجبلك طبيب .
مصطفى : انا مش جسمى اللى تعبنى ، انما عقلى هو اللى تعبنى .
ابوعبدالله : يعنى ايه يا مصطفى اتكلم احكيلى .
مصطفى : انا مبقتش عارف انام ، كل يوم احلم واصحى مفزوع .
ابوعبدالله : كوابيس يعنى .
مصطفى : مش حكايه كوابيس .
ابوعبدالله : اومال احلام ايه دى .
مصطفى : بحلم بناس معرفهاش ، ومكان عمرى ما شفته ، او يمكن شفتها
وعرفتها قبل الحادثه ، بس في حلم واحد بيتكرر كتير اوى .
ابوعبدالله : حلم ايه احكيلى ؟
مصطفى : بحلم ببيت قديم شويه ، وانا واقف قدامه ، وسامع زى ما يكون في
حد جوه البيت ده بينادى على واحد ، وانا من باب الفضول بدخل البيت ، والصوت بيقرب
وافضل امشى جوه البيت لغايه لما اوصل للى بينادى ، هو راجل كبير في السن ، بس
ملامح وشه مش واضحالى ، ولما وقفت قدامه قالى اتاخرت على اوى يا يوسف ، فقولتله
انا مش يوسف ، بس اكنه مسمعنيش وقالى اتأخرت عليا يا يوسف ، وصحيت من النوم مفزوع
.
ابوعبدالله : دى مجرد احلام يا مصطفى وهتروح مع الوقت .
مصطفى : انا ليا عندك طلب يا حج .
ابوعبدالله : قول يا مصطفى ، كل طلباتك مجابه .
مصطفى : انا عاوز اروح مصر .
ابوعبدالله : مصر ، ليه يا مصطفى ؟
مصطفى : اللى فهمته منك ان لهجتى زى لهجه المصرين .
ابوعبدالله : لهجتك قريبه منهم ، بس مش شرط تكون مصرى ، يمكن كنت عايش
هناك او شغال هناك .
مصطفى : اهو اجرب يا حاج ، يمكن الاقى اهلى او حد يعرفنى .
ابوعبدالله : يمكن اهلك ماتوا في الاتوبيس اللى اتحرق يا مصطفى زى ما
قولتلك ؟
مصطفى : ويمكن اكون كنت مسافر لوحدى يا حاج .
ابوعبدالله : انا مش عوزك تفارقنى يا مصطفى ، ربنا العالم انا بحبك قد
ايه .
مصطفى : وانا كمان يا حاج بحبك ، بس معلش يمكن لما اسافر ارتاح .
ابوعبدالله : اللى يريحك يا مصطفى ، بس مش هسيبك تسافر تقعد تدور
وتتعب نفسك وتضيع عمرك في التدوير ، لا هتروح تمسك مكتبنا في مصر ، احنا بنعمل
معارض كتير للسجاد في مصر ، ولينا سوقنا وسمعتنا هناك ، هتبقا انت المسئول عن
المكتب بتعنا هناك ، وهبلغهم ان صلحياتك هناك زى صلحياتى ، وكمان هعملك توكيل
لحسابى في البنوك اللى في مصر تصرف منها زى ما تحب .
مصطفى : ليه كده يا حاج ، انت بتدينى اكتر من حقى ، انا مستهلش كل ده
.
ابوعبدالله : لا يا مصطفى ، انت ابن حلال وتستاهل كل خير وطيب .
مصطفى : ربنا ما يحرمنى من كرمك يا رب ، ان شاء الله هكون عند حسن ظنك
بيا .
ابوعبدالله : ان شاء الله ، يلاه سيبك تجهز حالك وتشوف هتسافر امتى .
مصطفى : الاسبوع الجاى باذن الله .
ابوعبدالله : بسرعه كده عاوز تفارقنا ؟
مصطفى : لا والله يا حاج ، بس علشان اريح تفكير وضميرى من الموضوع ده
.
ابوعبدالله : على خيرت الله ، ربنا يوفقك يا مصطفى .
نسيب مصطفى يجهز حاله علشان يسافر لمصر ، ونروح احنا ونسبقه على مصر
وبالاخص شارع الخواجه .
احمد كان بيرتب حاجات محل الموبيليا بتاع الحاج حسين ، وكان عم صبحى
بيعمل شغلان هتانيه ، وظهر قدام احمد شخص غريب شويه ، هو سنه فوق ال 30 سنه ،
هدومه وشكله متبهدلين اوى ، بس لابس نظاره نظر ، وماشى بيكلم نفسه وبيقول : غصب
عنى يا عبير ، ربنا خلقنى كده .
احمد طبعا مفهمش حاجه ، بس فضل متابع الراجل ده بعنيه ، لغايه لما
لقاه رايح نحيه وحده ومعاها بنت صغيره عمرها حوالى خمس سنين ، والراجل ده حاول
يمسك البت الصغيره ، والست اللى مع البنت صرخت في وشه وطردته ، بس هو مصمم يمسك
البنت ، سعتها احمد فكر ان اكيد الراجل ده بيحاول يخطف البنت ، او انه مجنون
وبيعترض الست وبنتها الصغيره ، فخرج احمد بسرعه ومسك الراجل ده وزقه بعيد عن الست
وبنتها ووقع الراجل والدموع مليه عنيه وهو بيقول : سمحينى يا عبير غصب عنى والله .
احمد مسك الراجل ولسه هيضربه ، بس عم صبحى لحقه وبعده عنه وقاله : انت
مالك وماله ، عاوز تضربه ليه حرام عليك ، هو احنا مش بنتشطر غير على الغلابه وبس .
احمد : مش شايف هو بيعمل ايه ، ده شكله مجنون او من اللى بيخطفه
العيال .
عم صبحى بعصبيه : لا ياسيدى هو مش من اللى بيخطفوا العيال ، ومش مجنون
ارتحت ، خش يلا شوف شغلك احسنلك ، انت فاهم ولا لاء .
احمد : حاضر يا عم صبحى هدخل .
عم صبحى قوم الراجل وطبطب عليه وقاله : روح يا عمر يا ابنى ، روح بيتك
يا ابنى ، ربنا يمهل ولا يهمل ، روح ربنا يهديلك حالك .
مشى عمر وهو بيقول : سمحينى يا عبير ، مكنش قصدى والله ، ده غصب عنى .
في الوقت ده كان في عربيه مشيه في الشارع بسرعه ، وكانت هتخبط عمر ،
بس احمد لاحظ الموضوع ، ومكنش دخل محل الموبيليه ، وجرى بسرعه وشد عمر من قدام
العربيه اللى كانت هتدهسه .
احمد نقذ حياه عمر ، اللى مكنش دريان بحاجه ، وقومه عم صبحى ومشى عمر
.
عم صبحى بص ل احمد وقاله : ربنا بيحبك ، وخلاك تكفر عن الذنب اللى
عملته في حق عمر بانك تلحقه قبل ما تخبطه العربيه .
احمد : انا مش فاهم حاجه يا عم صبحى ، فهمنى الله يرضى عليك .
عم صبحى : تعالى ندخل المحل واحكيلك .
دخل عم صبحى ومعاه احمد وقاله : عمر اللى افتكرته مجنون او من اللى
بيخطفوا العيال الصغيره ده مكنش في حد في عقله ابدا ، كان مهندس قد الدنيا .
احمد : ده مهندس ، طيب ايه اللى عمل فيه كده ؟
عم صبحى : الظلم والقهر والافتره ، الحجات دى تغلب اى انسان ، وخصوصا
عمر الطيب ، وهو فعلا اطيب انسان انا قبلته اسمه الطيب وهو طيب .
عمر انسان محترم اوى وخجول وكل الصفات الحلوه في اى حد تلاقيها فيه ،
وكان متجوز ومخلف كمان بنت حلوه اوى ، وهى نفس البنت اللى انت افتكرته هيخطفها ،
هو بس كان عاوز يحضنها .
احمد وهو مستغرب : معقول دى بنته .
عم صبحى : اه والست اللى معاها تبقا عبير مراته ، او اللى كانت مراته
.
احمد : انا مش فاهم حاجه يا عم صبحى .
عم صبحى : زمان من كام سنه حصلت حادثه غريبه في الشارع ، ده كان عمر
لسه شاب وقبل ما يتجوز ، اخته اللى دلوقتى متجوزه ومسفره مع جوزها السعوديه ، كانت
لسه بنت في الجامعه ، وفى شاب من اللى بيبلطجوا على الناس عاكسها ، ولما زعقتله
اتجنن خصوصا انه كان شارب مخدرات ، فراح اتحرش بيها لدرجه انه قطع لها شنطه ايديها
، لولا ان الناس اتدخلت وحشته عنها .
عمرالطيب اخوها مكنش ليه في الخناقات ابدا ، انسان محترم اوى ،
مابيحبش الخناقات وبيتجنبها ، وطبعا الناس كلها كانت عارفه ان عمر مش هيعمل حاجه
خالص للشاب ده ، خصوصا ان الشاب ده ديما شارب مخدرات وبلطجى اصلا ، المهم تانى يوم
الناس صحيت على مفاجأه غريبه .
احمد : مفجأه ايه يا عم صبحى ؟
عم صبحى : لقينا الشاب البلطجى ده متعور في وشه وكل جسمه ، وهدومه
كلها مش عليه يدوب بس عليه هدومه الداخليه ، ومربوط في عمود في وسط الشارع ، ومش
بيقول غير انا اسف يا عمر مش هعمل كده تانى .
احمد : غريبه ، عمر عمل فيه كده .
عم صبحى كلنا سعتها فكرنا كده ، حتى لما ناس سألت عمر مانكرش وقاله
انه عمل فيه كده علشان ميهوبش نحيه اخته تانى او نحيه اى واحده تانيه ، ومن سعتها
والشاب ده اختفى من الشارع كله .
احمد : وبعدين يا عم صبحى حصل ايه ؟
عم صبحى : كانت كدبه كلنا عشناها ، عمر عمره ما يعمل كده ، عمر بيخاف
من المشاكل فاذاى هيضرب واحد زى ده ويعمل فيه كل ده .
احمد : اومال مين اللى عمل فيه كده .
عم صبحى : عمر مكنش عنده غير صاحب واحد بس ، وهو اللى عمل كده وخلى
الناس تفتكر ان عمر هو اللى خد حق اخته علشان الناس تحترمه ، وحتى اخته تحترمه .
احمد : مين هو يا عم صبحى ؟
عم صبحى والبسمه ماليه وشه وهو بيقول الاسم : مكنش في غيره ، ارجل واحد جابه شارع الخواجه ، الله يرحمه يوسف العربى .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda