محضر اختفاء ( الجزء السابع والاخير )
![]() |
محضر اختفاء ( الجزء السابع والاخير ) |
كانت ليله طويله وصعبه ، بس باقى الخطه مشيت
زى ما كان جمال عاوز ، اتدفن خليل مع رجالته ، ورجعت العيال لبيت اهلها وحتى
العيال مكنوش يعرفوا مين رجعهم بسبب ان رجال الشرطه كانو لبسين لبس مدنى وملثمين ،
وكمان اتوزعت الغله والحبوب على بيوت القريه .
تانى يوم الصبح الناس اتفجأت بعيلها قدام
البيوت وجنبهم اكياس غاله وحبوب يكلوها ، كل واحد دخل عيله فى بيته ومحولش يسأل
ايه اللى حصل ، كله كان خايف يكون هو بس اللى رجعله عيله ، المهم انه رجع وخلاص
وكل واحد خبى عيله فى بيته ومجبش سيره للتانى لا عن العيال او عن الحبوب .
اليوم التانى كان يوم حافل بصراحه ، خليل
ومعاه خمس رجاله مش موجودين ، عزيز قلب الدنيا على ابوه وعلى الرجاله بس فص ملح
وداب ، مفيش عنهم اى خبر نهائى ، كان الارض انشقت وبلعتهم ، يمكن هو مجرد مثل قديم
بس ده اللى حصل فى الحقيقه ، هما فعلا فى باطن الارض مستنين حساب ربنا ليهم .
عزيز مبقاش معاه من الرجاله غير ثلاثه بس ،
وطبعا بالعدد القليل ده مش هيقدر يعمل اللى كان بيعمله زمان ، وعلشان يسيطر بالعدد
الصغير ده لازم يكون ليه رد فعل قوى يرعب الناس ويعشش الخوف جواهم تانى .
اما قسم الشرطه فكان مقلوب ، النقيب نجيب كان
بيدور على حماه خليل بجنون ، حتى هو منع كل الاجازات واستدعى كل رجال الشرطه فى
القسم ومكن شفى اى واحد فيهم غايب كل القوه متوجده فى القسم .
النقيب نجيب اعلن انه هيجتمع مع كل رجال
الشرطه علشان فى تعليمات صارمه جديده هتتقال وكله لازم يكون موجود وينفذها .
يمكن كل اللى عرفين الحقيقه من رجال الشرطه
كانوا اطمأنوا انم فيش حد عارف سرهم ، وابتدوا يقتنعوا ان موت خليل واللى معاه
هيعدى زى موت شكرى قبل كده ، بس ديما بيحصل اللى مكن شفى الحسبان ، ومفيش خطط
واحلام بتتم زى ما احنا عوزين .
فى الوقت اللى كان النقيب نجيب جامع كل رجال
الشرطه علشان يديهم تعليماته الجديده ويشرح طريقه بحثهم عن حمال خليل فى الوقت ده
كان عزيز بيفكر يعمل ايه وجاله شاب من سكان القريه وطلب انه يكلمه على انفراد .
عزيز فى الاول طرده لانه منش فاضيله بس لما
الشاب ده قاله هو عارف فين ابوه واخوه سعتها عزيز قعد معاه .
الشاب : انا اسمى ناصر وكنت عاوز ابقى واحد
من رجالتك يا عزيز بيه .
عزيز بصله وقاله : انا موافق بس لو فعلا تعرف
فين ابويا واخويا سعتها هتكون من رجالتى .
ناصر : قبل ما احكيلك مين اللى عمل فى ابوك
واخوك ورجالتك كل ده ، تعالى معايا اعرفك مكانهم علشان تصدقنى لما احكيلك .
عزيز وافق على كلام ناصر وراح معاه هو الباقى
من رجالته مكان ما ناصر عاوز .
ناصر وصل مع عزيز والرجال لمكان وقاله : خالى
رجالتك تحفر هنا .
فعلا عزيز ماتكلمش نهائى غير انه طلب من
رجالته انهم يحفروا فى المكان اللى حدده ناصر .
وبعد وقت لقا ثلاثه جثث ، وكانت الريحه وحشه
اوى ، وهنا ناصر قال : دوول جثث اخوك والاتنين اللى كانوا معاه .
طبعا ملامح الجثث كانت متغيره ، فعلا اللبس
لبس شكرى بس دهم كنش دليل قومى وسعتها ناصر قال ل عزيز تعالى معايا .
ووصل معاه لمكان تانى وطلب منه انه يخلى
الرجال تحفر ، وكان باين على المكان انه كان محفور من مده قريبه اوى .
الرجاله نفذت اللى طلبه ناصر وهنا بقى لقوا
ست جثث ، وطبعا دوول جثث خليل ورجالته ، وطبعا علشان لسه مدفونين من ليله واحده
فالملامح لسه زى ما هى .
وعرف عزيز ابوه اللى فضل يحضنه ويصرخ عليه
ودى اول مره الرجاله تشوف فيها عزيز بيعيط ودموعه نازله .
بعد دقيقه قام عزيز من مكانه ومسك ناصر وقاله
: اتكلم قبل ما اقتل كمين اللى قتل ابويا واخويا ؟
ناصر : اهدى يا عزيز بيه انا معاك وهحكيلك كل
حاجه .
الدنيا باظت من ساعه لما ظهر واحد جديد فى
القريه ، الضابط اللى اسمه جمال ، من ساعه ما وصل القريه والدنيا حالها اتشقلب .
ايوه يا عزيز بيه جمال هو اللى قتل اخوك
وابوك ، وهو اللى دفنهم هنا .
عزيز : ازاى عمل كل ده ؟
ناصر : كان معاه مجموعه بس انا معرفهاش ، بس
انا متأكد من اللى بقولهولك ان هو اللى عمل كده فى ابوك واخوك وباقى الرجاله .
عزيز : وانت عرفت ازاى ؟
ناصر : انا طول عمرى نفسى ابقى من رجالتك
وخدامك ، بس كنت خايف ترفض ده ، انا عارف ان كل رجالتك مش من القريه ، بس لما
اختفى اخوك لقيت ا ندى فرصه كويسه انى لو عرفت مين السبب سعتها هتثق فيا وتخلينى
من رجالتك .
كنت بقعد افكر ليل ونهار وفى الاخر توصلت ان
جمال هو الوحيد اللى جه البلد من فتره قريبه ، وان البلد فيها حاجه متغيره ، علشان
كده قررت اراقب جمال ، لانى كنت عارف انه اكيد هيتكشف .
ولما كنت براقبه شفته امبارح وهو بيدفن ابوك
والرجاله فى المكان ده بعد ما قتاهم هو اللى كانو معاه ، كانو ملثمين وتقريبا
مكانوش من البلد .
عزيز : انا هقتله واعمله عبره ، هو فين
دلوقتى ؟
ناصر : فى القسم بس خلى بالك كل رجال القسم
مجتمعين دلوقتى .
عزيز : كلهم شويه جنا محدش فيهم يقدر يرفع
عينه فيا ، وخصوصا نجيب .
ناصر : خدنى معاك يا عزيز بيه .
عزيز بص لواحد من رجالته وقاله اديله سلاح
وتعالوا كلكم .
فى الوقت ده كان لسه اجتماع الشرطه شغال فى
فناء قدام الاسم ، نجيب كان متعصب وهو بيطلب منهم انهم يعملوا ورديات ويدوروا على
خليل باى شكل ، فى الوقت اللى كان نجيب بيقول : لو خليل باشا اتعرض لاى ازى سعتها
انا مش هرحم حد انتم سمعين .
وسعتها صوت عزيز اللى وصل هو اللى رد عليه
وقاله : حماك اتقتل يا نجيب .
التفتله نجيب وسأله : انت بتقول ايه ؟
عزيز قرب منه وقاله : حماك اتقتل وانا لقيت جثته
وجثه الرجاله ، حتى جثه اخويا لقتها .
رجال الشرطه لما سمعوا الكلام ده كل واحد من
جواه كان مرعوب ، ازاى عزيز لقى الجثث ، عرف ازاى ومين قاله ، ولا لقاهم بالصدفه ،
اسأله كتير ملهاش اجابات حاضره .
نجيب : لقتهم ازاى وفين ؟
عزيز : متشغلش بالك ، المهم انى كمان عرفت
مين اللى قتلهم .
نجيب : مين يا عزيز بيه ؟
عزيز شاور على جمال وقال : ده اللى قتلهم .
نجيب : انت بتقول ايه ؟ ازاى ده ؟ اكيد فى
غلط ؟
عزيز وقف قدام جمال وقاله : قبل ما اقتلك
واقطع لحم جسمك نساير قولى ليه قتلت ابويا واخويا وباقى الرجال ؟ وقولى مين اللى بيسعدوك
؟
نجيب : قوله يا جمال ان مش انت اللى عملت كده
، قوله .
جمال وهو بيبص فى عيون عزيز : ايوه انا
قتلتهم ، عاوز تعرف السبب ، هقولك .
ابوك واخوك مجرم زيك وزى رجالتكم اللى ماتت
واللى وقفين وراك ، خدتم خير البلد لنفسكم وكمان مستعبدين اهلها ، بتبلطجوا على خلق
الله .
عزيز : وانت البطل اللى جاى تنقذهم ؟
جمال : لاء انا مش بطل ، انا فرد من افراد
الشرطه اللى واجبها انهم يحموا الشعب ، ده واجبنا ، زى ما وجبى دلوقتى انى اقتلك .
عزيز رفع سلاحه فى وش جمال ، ورجالته هما
كمان عملوا كده ، وقاله : اهو انتى هتدفع تمن اللى عملته ، واهوه جبتك وهقتلك
وادفنك مكانك .
جمال ابتسم وقاله : مي نقالك انك جبتنى ، انا
اللى جبتك لغايه عندى .
عزيز استغرب من كلامه ، بس جمال قال بصوت
عالى لرجال الشرطه : رجاله .
سعتها كل قوات الشرطه رفعت سلاحها نحيه عزيز
واللى كانو معاه .
سعتها عزيز اتصدم من اللى حصل ، وحتى الرجاله
اللى معاه اتصدموا .
اما نجيب فكان اكتر واحد مصدوم ، وسعتها طلب
من كل رجاله الشرطه تنزل سلحها بس محدش سمع كلامه ، وفضل يهددهم بمحاكمه عسكريه بس
محدش سمعه او حد نزل سلاحه .
جمال : ريح نفسك يا نجيب محدش هنا هيسمعلك ،
وانت يا عزيز هفهمك قبل ما تموت .
انت مكشفتنيش انا اللى كشفت نفسى ، وبص نحيه
ناصر اللى سعتها وجه سلاحه نحيه عزيز نفسه ، وكمل جمال كلامه وقال : انا اللى
بعتلك ناصر يعرفك مكان اخوك وابوك ، علشان تثور وتجيلى لغايه هنا مع باقى رجلتك ،
وكل رجال القسم متجمعين .
عزيز التفت لناصر اللى ابتسم لعزيز وقاله :
بقالنا سنين بنحلم باليوم اللى نخلص منكم فيه واخيرا اليوم جه .
سعتها نجيب حاول يتفاهم مع جمال ويوعد هان
الموضوع هيتحل من غير العنف بس سعتها جمال قال لرجاله الشرطه : نفذ .
سعتها كل اللى كان موجود ضرب نار على عزيز
والثلاثه اللى كانو معاه .
نجيب مكنش قادر يستوعب اللى حصل .
الصول عباس قرب من جمال وقاله : لازم نقفل
الحكايه ونخع النبته الفاسده من جزورها يا جمال ومنخليش فيها جدر يعيش بنا .
جمال : عارف يا صول عباس .
سعتها الصول عباس وطى وخد سلاح من اللى كان
مع عزيز ووجه نحيه النقيب نجيب .
نجيب : انت بتعمل ايه يا عباس .
سعتها جمال قال : يا شاويش مغاورى ، اكتب
محضر اختفاء للنقيب نجيب ، انه متغيب عن مسكنه لاكتر من 24 ساعه ، ولما كثفنا
البحث لقيناه مقتول على يد عناصر اجراميه واثناء مطاردتهم تم قتلهم جميعا .
الشاويش مغاورى : تمام يا فندم .
جمال : نفذ يا صول عباس .
وسعتها اطلق عباس اخر رصاصه فى حكايه قريه
الحلافيين وقتل النقيب نجيب .
كان لازم من العنف علشان يسود السلام ، من
اليوم ه وبعد قفل كل محاضر الاختفاء اللى اتكتبت ، وساد العدل فى القريه ، حتى
الاراضى اللى خدها خليل اتوزعت على سكان القريه مع كل املاكه اللى كان وخدها ظلم ،
وفضل جمال عايش فى قريه الحلافين لباقى عمره واتجوز منها لغايه لما جت ساعته ،
وفضلت القريه تتوارث حكايه الملازم اللى دخل القريه وقلب موازينها وغير كل اللى
فيها ، الملازم جمال الدين على .
الى هنا يكون نهايه روايتنا ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
