محضر اختفاء ( الجزء الاول )
![]() |
محضر اختفاء ( الجزء الاول ) |
سلسله حكايات من الماضى بتعتمد على روايات فى
الماضى يمكن ان تكون حدثت ولم نعلمها ويمكن ان تكون لم تحدث اصلا .
روايتنا بتتحدث عن منتصف القرن ال 20 واذا
رغبنا فى تحديد العام ممكن ان نقول انه عام 1950 .
كانت بمصر قرى باسماء غريبه ان سمع اسمها
بعضنا تعجب ويمكن ان تضحك ، ولكن هذه هى الحقيقه ، وفى رواياتنا سنتحدث عن قريه لم
يسمع عنها احد ، كانت احدى القرى الموجوده التى لم يهتم بها احد نهائى فى مكان
بعيد ونائى .
قرييه الحلافيين هى قريه بعديه جدا عن
القاهره ، للوصول اليها عليك ان تستقل القطار لمده ثلاثه ايام كاملين ، ولا العجب
فى ذلك فمعظم الوقت لا يذهب القطار اليها لان ليس به احد من الركاب نهائى ، لا احد
يرغب فى الذهاب لتلك القريه ، وكان القطار لا يذهب الايها الا كل شهر مره ده لو
كان فى راكب رايح هناك من الاساس او راكب من القريه حجز تذكره ذهاب منها وده لم
يحدث نهائى .
وصل القطار اخيرا الى قريه الحلافيين ، كان
قد مر على اخر مره وصوله اليها من اكثر من سته اشهر لم يرغب راكب واحد للذهاب الى
تلك القريه .
وقف القطار فى تلك المحطه ونزل منها شخص واحد
فقط ، لا يوجد فى المحط هالا شخص واحد فقط يعمل بها وهو يقوم بعمل جميع الوظائف
بالمحطه من قطع تذاكر والاهتمام بنظافه المكان وغير ذلك من تلك المهام وكان ناظر
للمحطه .
نزل الراكب الوحيد الذى من اللوهله الاول تظن
انه جاء هذا لمكان الموحش بالخطأ ، كان يرتدى بدله مهندبه جدا ونظيفه ويتضح انها
باهظه الثمن ، كان يحمل فى يده شنطه سفر ضخمه جدا كانه وضع بها كل ما يملكه فى
الحياه ، نظر ذلك الشاب الصغير حوله فلم يجد الا شخص واحد فقط بها فسأله وقال لها
: عاوز اروح لقسم الشرطه ؟
ناظر المحطه : اخرج من الباب الرئيسى واستنى
اى حد يكون معدى يخدك معاه علشان باين عليك غريب وهنا مفيش مواصلات .
فقال الشاب : شكرا .
خرج الشاب من باب المحطه ونظر حوله فوجد ان
ما يحيط محطه القطار هو الفراغ ، الكثير من الفراغ ومساحات الارض التى لا يمشى احد
عليها .
انتظر الشاب الكثير من الوقت وبعد ساعتين
تقريبا مر عليه عربجى بعربيه الكارو ، كان مهنه العربجى منتشره بمصر بهذا الوقت ،
يمكن انها قلت الان فى وقتنا الحاضر لكن فى منتصف القرن العشرين كانت مازالت فى
اوجها .
شاور الشاب للعربجى وسأله : ممكن تخدنى معاك
لقسم الشرطه ؟
العربجى : هتدفع كام ؟
الشاب : اللى انت عوزه مش هنختلف نهائى .
العربجى : هاخد قرش كامل .
الشاب كان شايف ان العربجى بيستغله بس مكنش
قدامه حل تانى فقاله : تمام اتفقنا .
ركب الشاب مع العربجى بعد ان وضع شنطه السفر
على العربيه .
فى الطريق تحدث العربجى وقال : انت مش من هنا
يا افندى ، انت منين ؟
الشاب : من القاهره .
العربجى : مصر المحروسه ، اسمك ايه يا افندى
؟
الشاب : اسمى جمال .
العربجى : عاشت الاسامى .
جمال : عشت .
وطول الطريق العربجى بيسأل جمال عن حاجات فى
القاهره ويستعجب لانه عمره ما شافها ولا زرها وبعد ساعه تقريبا وقف العربجى قدام
مبنى قديم متهالك وقال ل جمال : وصلنا يا افندى ، اهوه قسم الشرطه بتاع قريه
الحلافيين .
بص جمال للمبنى اللى كان متطرف بعيد عن
القريه وكان منظره من الخارج صعب اومال من الداخل عامل ازاى .
دفع جمال اجره العربجى ودخل القسم ووقف قدام
الصول وهى رتبه فى الشرطه يعتبر مساعد .
جمال : السلام عليكم .
الصول : عليكم السلام ورحمه الله وبركاته .
جمال : انا كنت عاوز اقابل المسؤل عن القسم
لو سمحت .
بص الصول لجمال ولقاه شاب مهندب ومتشيك وباين
عليه ابن ناس وطبعا عرف انه مش من اهل القريه لانه يعرف جميع سكنها وقاله : خير
عوزه فى ايه ؟ اتسرق منك حاجه ؟ حد اتعرضلك ؟
جمال : لا انا الملازم تحت الاختبار جمال
الدين على .
سعتها الصول ابتسم وقاله : وايه اللى رماك
هنا يا ابنى .
جمال باستغراب : نعم ؟ تقصد ايه ؟
الصول : لا مقصدش ، تعالى معايا ادخلك للنقيب
نجيب .
دخل الصول مع جمال للنقيب وسابه وخرج .
جمال قدم للنقيب جواب تعينه ملازم تحت
الاختبار فى القسم للنقيب .
قعد جمال واتكلم نجيب وقال : نورت قريه
الحلافيين يا جمال ، بس اسمحلى اسأل ايه اللى حدفك بعيد اوى كده ؟
جمال بابتسامه : النصيب يا فندم .
ابتسم نجيب : عندك حق ، قوم معايا اعرفك
بافراد القسم .
وقف نجيب وجنبه جمال فى وسط القسم وابتدى
يعرف افراد الشرطه عليه ويعرفهم بيه .
ابرزهم كان الصول اللى استقبل جمال واسمه
عباس ، والشاويش مغاورى المسئول عن غرفه السلاح ، وافراد الشرطه المجندين .
لما جمال سأل عن مكان يقدر يبات فيه النقيب
نجيب عرفه ان فى غرفتين ملحقين للقسم مجهزين للمبيت ممكن ياخد وحده منهم وطبعا
وافق جمال .
اول يومين مروا على جمال فى القسم كانت
الحياه ممله بشده طول النهار قعدين كلهم اما نايمين او بيلعبوا كوتشينه او بيشربوا
وبيكلوا بس ده كل اللى كان بيحصل .
لما جمال كان بيسأل هو ليه مفيش حد بيجى يقدم
اى بلاغ كان الكل بيضحك ومكنش فاهم بيضحكوا ليه .
ولما كان بيسأل هما ليه مش بيطلعوا دوريات فى
القريه مكنش حد بيرد عليه باجابه مقنعه .
فى يوم كان برد جدا وكله جوه القسم ، وجمال
كان زهقان من القعده من غير اى هدف او شغلانه وسعتها سأل الصول عباس وقاله : هو
مفيش اى محاضر مكتوبه او بلغات هنا فى القسم ده ، معقول كل سكان القريه ملايكه
ومفيش فيها مجرم واحد ؟
ابتسم الصول عباس وقاله : مفيش ملايكه عايشه
على الارض يا ابنى ، عندنا بلاغات طبعا بس هتفيد بايه .
جمال : ازاى يعنى عندنا ومش بنحقق فيها ؟
عباس : اصل مهما حققنا بنوصل لحيطه سد .
جمال : ازاى ده يعنى ؟ طيب ايه نوعيه البلغات
المتقدمه ؟
عباس : كلها نوع واحد بلاغات باختفاء .
مسك جمال دفتر تسجيلات المحاضر واطلع عليها
والغريبه لقها كلها مكتوب فيها تم التحقيق وقيدت ضد مجهول وتم حفظ المحضر .
استغرب جمال ولما سأل عن المحاضر ديه عباس
قاله : بص يا جمال يا ابنى ، كل اللى هنا عارف مين ورى كل المصايب اللى فى البلد
ديه ، وكل اللى هنا مغمض عينه .
جمال : وليه بيعملوا كده ؟
عباس : علشان اللى مش هيغمضها برضاه هيغمضها
غصب عنه .
جمال : احنا البوليس والناس بتلجأ لينا ،
ازاى نبقى جبنا بالشكل ده ؟
عباس : انت لسه صغير والشباب مقويك ، بس
صدقنى يا جمال لو وقفت صالب طولك قصاد الريح سعتها هتكسرك وهتكمل طرقها .
شايف يا جمال يا ابنى الشاويش مغاورى ، حتى
فى مشيته مكسور ازاى ، ديما حاطط عينه فى الارض ، ولما بنقعد وبنضحك مابيبتسمش حتى
، دهم كنش طبعه ، ده كان مليان حياويه وحياه كان ابن نكته زى ما بيقولوا ، وكان
ديما مش عاجبه اللى بيحصل هنا زى ما انت بتقول كده ، وعلشان كده دفع التمن غالى اوى
، فوق ما يتحمله البشر ، علشان حاول يقف قصاد الريح اتحط فى اصعب اختيار ممكن حد
يتحط فيه .
جمال : اختيار ايه ؟
عباس : من غير دخول فى تفاصيل ، قطاع طرق
طلعوا عليه هو ومراته وبنته اللى كان عندها سعتها 15 سنه ، واتكتروا عليه وخيروه
بين انه يسبلهم مراته لمده يومين او بنته ، وسعتها سابله ممراته .
انت فاهم يعنى ايه واحد يسيب مراته لرجاله
ولو مكنش عمل كده كانوا سعتها هيخدو منه الاتنين مراته وبنته ، ومن سعتها هو على
الحال اللى انت شيفها ديه ، علشان كده يا جمال يا ابنى عوزك ماتدورش على المشاكل
وعيش زى ما كل الموجودين عيشين شايفين وعملين نفسهم مش شيفيين ، وسامعين وعملين
نفسهم مش سامعين ، اوعى تحاول تكون بطل علشان سعتها اللى هتخسره مش ممكن تعوضه
ابدا .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
