محضر اختفاء ( الجزء الثالث )
![]() |
حضر اختفاء ( الجزء الثالث ) |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فى الجزء السابق لما وقف جمال قدام شكرى وضغط على الزيناد .
الموقف كان غريب على الكل ، محدش من الشرطه
كان متوقع ان جمال يضغط على الزيناد بالفعل ، كله كان مفكر ان الموضوع مجرد تهويش
مش اكتر ، اما الاتنين اللى كانوا مع شكرى كانوا مصدومين اكتر من الشرطه نفسه
لانهم ميتخيلوش ان فى حد فى القريه ديه يجراء انه يفكر مجرد التفكير انه يقف قدام
شكرى اخو عزيز وابن خليل واتصدموا ان فى واحد مش بس فكر ووقف قدامه لاء العجيب انه
قتله فعلى ، وكل ده كان بمجرد ضغطه على زيناد سلاح ميرى .
محدش من الموجودين اتحرك ، لحظات عدت فى زهول
الجميع ، بس طبعا الموضوع ده خد لحظات وكله رجع الى رشده ، والاتنين الرجاله اللى
كانوا مع شكرى لسه بيسحبوا سلاحهم علشان يضربوا جمال بس فى اتنين من الشرطه فاقوا
اسرع منهم من الصدمه الاول كان الشاويش مغاورى اللى ضرب بالبندقيه عيار نارى فى
صدر واحد من الاتنين الرجاله اللى كانوا مع شكرى ، اما الراجل التانى اللى وجه
سلاحه نحيه مغاورى يضربه لقى ان فى عيار نارى تانى خرج من بندقيه تانيه خالص اصابة
بطنه وكان العيار النارى ده من بندقيه الصول عباس ، ايوه هو عباس اللى كان معترض
ديما انه يوقع فى اى مشاكل بس وقت الجد اختار يحمى زمايله مغاورى وجمال .
الموضوع كله تم فى اقل من دقيقه ، وفجأه بقى
فى ثلاثه جثث مرمين فى وسط قسم الشرطه ، حاجه عمرها ما حصلت فى قسم شرطه قريه
الحلافيين .
ساد الصمت فى المكان لتانى مره ، بس المرادى
الموضوع ماستمرش لحظات وانما استمر لعدة دقائق ، كانت لحظات شجاعه من الجميع
وانتهت ، كل واحد من الموجودين كان بيفكر ايه هيحصل بعد ما المصيبه اللى حصلت وايه
عواقب الكارثه ديه .
الكل قعد وكان صامت ، ونظرات الموجودين متجهه
الى جمال بشيء من اللوم والعتاب والحصره كمان ، وحتى جمال نفسه حس بشيء من اللوم
لانه مش بس ورط نفسه لاء ده كمان ورط معاه ناس تانيه عاشت سنين فى صمت خيفه من المشاكل
اللى ممكن تحصلها لو اعترضوا وحتى العساكر اللى كانو اكثر خوف من المجهول اللى كان
مستنيهم رغم انهم لم يشتركوا فى اللى حصل ، ولم يطلق احد منهم اى طلق نارى ولكن
كانوا يعلمون ان ما سوف يحدث لباقى الشرطه سيحدث معهم ايضا .
فى وصت كل الصمت ده ونظرات الاتهامات خرج صوت
اخير ، كان صوت الشاويش مغاورى الذى بداء يتحدث وقال بصوت يسمعه الجميع : كانت
الشجاعه ملكانى ، وكنت شايف الغلط بس مكنتش بسكت عليه ، كنت بتكلم وبقول ده غلط
وده ماينفعش ، وطبعا كلامى مكنش عاجب عيله غليل واولاده عزيز وشكرى لانى كنت ديما
بقول انهم محتاجين وقفه مننا .
فى يوم كنت معزوم انا ومراتى وبنتى اللى
مكملتش 15 سنه عن ناس قرايبنا ، ورجعنا من عندهم فى وقت متأخر ، مهو عادى انا واحد
من رجال الشرطه والمفروض انى اقدر احمى نفسى واهل بيتى .
واحنا فى الطريق خرج علينا ثلاثه افراد ،
وكنت حاكى للناس ان الثلاثه دوول ملثمين ، بس مش دى الحقيقه انا قولت كده علشان
الناس تعذرنى بانى معرفش قطاع الطرق اللى خدوا مراتى منى ، بس الحقيقه مكنوش
ملثمين ولا حاجه ، لانهم ببساطه مش محتجين انهم يتلثموا مهو مدام يقدروا يخدوا منى
مراتى اكيد مش هيخافوا منى بعديها .
الثلاثه كانوا نفس الاشخاص اللى مرمين قدمنا
دلوقتى ، كانوا شكرى والاتنين اللى قتلناهم ، ايوه هما اللى طلعوا علينا وبكل
بجاحه وقف شكرى قدامى وقالى : انت لسانك طويل ومحتاج قطعه يا مغاورى ، وسهل انى
اقتلك هنا انت ومراتك وعيالك ، بس انا مش عاوز كده ، انا عاوز ازلك ، علشان كده
انا فكرتلك فى فكره حلوه علشان تبقى عبره لكل اللى يفكر انه يتكلم على اسياده .
بص يا مغاورى هديك حلين تختار من واحد ، اما
تسبلنا بنتك الحلو هديه يومين تبسطنى وتبسط الرجاله اللى معايا ، او تسيب مراتك
بدلها تبسطنا اختار يا مغاورى .
لما شكرى قالى الكلام ده طبعا ثرت وغضبت ورغم
انه مكنش معايا سلاحى الميرى بس هجمت عليهم علشان ادافع عن اهل بيتى وعرضى وشرفى
بس اتكتروا عليا وضربونى وعدمونى العافيه وخلونى عاجز عن الوقوف على رجلى حته
ومبقاش فى ايدى حاجه غير انى اعيطلهم واتحايل عليهم وابوس رجليهم انهم ميقربوش
نحيه مراتى او بنتى .
عياطى ودموعى مكنتش كفايه ل شكرى واللى معاه
وفضل مصمم على اللى بيقوله ولازم انا اللى اختار ياخد مين مراتى ولا بنتى .
مهما احاول اتكلم محدش فيكم هيفهم المراره
اللى جوايا ، انا كنت مجرد راجل عاجز عن كل حاجه ، سكت ومردتش عليهم ، يمكن كان
الاختيار صعب او مستحيل ، يمكن لسانى عجز انه يختار ، وفى الوقت ده مراتى جت جنبى
وقالتلى بصوتها اللى عمره ما خرج من دماغى قالتلى : اختار يخدونى انا يا مغاورى ،
بنتنا صغيره وبنت بنوت واكيد هتموت لو خدوها ، لازم ننقذ بنتنا يا مغاورى ، انت
عملت اللى عليك ومش هتقدر تعمل حاجه تانى ، خليهم يخدونى ده احسن حل وانتى وانا
عرفين كده .
وكمل مغاورى كلامه وقال : يمكن تكون مراتى
بتتكلم صح ، يمكن ده اللى كان فى دماغى بس عجزت انى اقوله ، مهو هخليهم يخدوا
مراتى ازاى ، اقولها بلسانى ازاى ، وعلشان هى بنت اصول وعشره عمرى شالت من عليا
الحرج واتكلمت هى وطلبت منهم انهم يخدوها هى بدل بنتنا .
انا اتجوزت مراتى وهى صغيره ، ولما حصلت
الحادثه ديه كان عمرها اربعين سنه بس ، وراحت مراتى معاهم وانا وبنتى كنا بنصرخ زى
بعض ، هى بتصرخ على امها وانا بصرخ على حالى وقله حلتى وضعفى وشرفى اللى بيتاخد من
بين ايدى .
مراتى غابت عن البيت يومين كاملين ورجعت فى
اليوم الثالث ، ولما رجعت وكان معظم هدومها متقطعه ومضروبه ومتهانه ، ويوميها قبل
ما تدخل البيت قالتلى : طلقنى يا مغاورى ، شيل من على نفسك وبنتك العار بتاعى
وطلقنى ، ده الحل المناسب .
وسعتها انا بقيت اعيط قدمها زى العيل الصغير
ونزلت على ايدى ورجلى وبوست رجليها وقولتلها : كفايه اللى عملتيه علشانا ، انا
مستهلش تضحى اكتر من كده ، انا مستهلش اكون راجل اصلا .
مراتى دخلت البيت وحاولت تظهرلى بعديها انها
نسيت اللى حصلها ، كانت بتعمل كده علشان ارفع عينى فى عنيها ، مهو من يوم اللى حصل
وانا مطاتى راسى وعينى ومعنديش الشجاعه ارفع عينى فيها .
بس انتم عارفين ، النهارده بس قدرت اتكلم
واحكى اللى حصل ، والنهارده بس رجعتلى رجولتى ، النهارده بس هقدر ارفع عينى فى عين
مراتى واقولها انا راجلك وجوزك ورجعت حقك وحقى .
وسعتها مغاورى وجه كلامه للى موجودين وقالهم
: تفتكروا بعد اللى انا حكاته ده ، الثلاثه اللى ميتين قدامك دوول يستهلوا الموت
ولا لاء ؟
كله حط راسه فى الارض ومجوبش مغاورى ، كلهم
كانوا مكسوفين من نفسهم لما حكى مغاورى اللى حصله ، كلهم مبقاش عندهم ندم من اللى
عملوه ، والوحيد اللى اتحرك من مكانه كان جمال ، اللى اتحرك نحيه جثه شكرى وخرج
مسدسه وفرغ باقى الرصاص اللى فى مسدسه بجسد شكرى وبص ل مغاورى وقاله : مش بس
يستاهلوا الموت مره كمان يا شاويش مغاورى دوول يستاهلوا الموت مليون مره ، شرفك يا
شاويش من شرفنا ، شرفك يا شاويش من شرف البدله اللى انت لبسها ، وشرف البدله ديه
شرف لكل واحد فينا ، علمونا فى كريه الشرطه ان اللى يتعدى على بدله الشرطه وكرمتها
سعتها اتعدى على شرفنا وعرضنا ، وان كان عليا انا مابسبش حد يتعدى على شرفى .
وبص جمال للى موجودين وقالهم : وانتم ايه
رأيكم يا رجاله ، حد فيكم شرفه سهل الناس تدوس عليه ؟
سعتها كلهم قاموا من مكانهم ، وفى صوت واحد وهما مأديين التحيه العسكريه : لاء يا فندم ، لاء يا فندم ، لاء يا فندم .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
