سيدنا الوالى منصور ( الجزء الثالث )
![]() |
سيدنا الوالى منصور ( الجزء الثالث ) |
فهم الشيخ يوسف ان منصور مترسخ فى عقول وقلوب الناس وان الوقوف امامه موضوع
مش سهل نهائى وممكن يتسبب فى حاجات كتير وممكن توصل لغايه انه يموت بسبب الموضوع
ده ، وهو ميقدرش ينكر انه سعتها خاف بس الخوف ده مخلهوش يتراجع عن تفكيره .
بس الموضوع محتاج التصرف بذكاء ، ,أول واهم حاجه لازم يعرف كل حاجه عن
منصور وباقى الناس سكان الشارع يمكن سعتها يوصل لطريقه كويسه يعرف يكلمهم عن طرقها
ويسمعوله .
بعد تفكير ملقاش الشيخ يوسف حد قدامه غير اول شخص قابله فى شارع المساكين
عصفور .
فعلا اتصل الشيخ يوسف ب عصفور وعزمه عنده على الاكل ، وحضر الشيخ يوسف اكله
كويسه وفرش على سطح البيت فى الهوا ووصل عصفور وقابله الشيخ يوسف مقابله كويسه
وابتدوا يكلوا مع بعض .
يوسف : انا كنت عاوز منك خدمه يا عصفور ؟
عصفور بابتسامه : منا قولت ان العزومه ديه غريبه شويه يا شيخ يوسف .
يوسف : لا والله يا عصفور العزومه مش مقابل الخدمه ، انا عزمتك محبه وعلشان
يبقى بنا عيش وملح يا راجل .
عصفور : وانا تحت امرك يا شيخ يوسف .
يوسف : كنت عوزك تكلمنى عن اهالى شارع المساكين .
عصفور : عن الاهالى كلهم ، بس دوول كتير اوى يا شيخ .
يوسف : لاء عاوزك تكلمنى عن الناس المؤثرين فى الاهالى والشارع ، فهمتنى
اقصد ايه ؟
عصفور بابتسامه : انت كده مش عاوز تسيب الوالى منصور فى حاله ؟
يوسف باستغراب : وانت عرفت منين اللى بينى وبين منصور ؟
عصفور : هو فى حد فى المنطقه متكلمش على اللى انت عملته فى صلاه العشاء يا
شيخ يوسف .
يوسف : هو فى ناس اتكلموا عن اللى حصل ؟
عصفور : كل الشارع اتكلم ، ومش الشارع بس المنطقه كلها والمناطق اللى
حوالينا كمان .
يوسف : للدرجادى ؟
عصفور : طبعا الوالى منصور راجل مشهور جدا ، واللى انت عملته سمع فى كل حته
.
يوسف : ورأى الناس ايه فى اللى حصل ؟
عصفور : عاوز الحق ولا ابن عمه ؟
يوسف : الحق طبعا .
عصفور : معظم الناس مش طيقينك اصلا .
يوسف : ليه كده بس ؟
عصفور : الوالى منصور الناس شيفينه من اولياء الله الصالحين ، ويجى واحد
ميعرفهوش يخالفه ، عارف الناس مترهنين انك هتتسخط قرد قريب لمخالفتك الوالى منصور
.
مقدرش يوسف يمنع نفسه من الضحك لما سمع كلام عصفور ، وبعديها قال : وانت
رأيك ايه يا عصفور فى الكلام ده ؟
عصفور : انا عارف ان منصور ده كداب .
الشيخ يوسف : كام واحد فى المنطقه عارف الحقيق هديه ؟
عصفور : مش كتير .
الشيخ يوسف : طيب انت تعرف منصور ده حكايه ايه ؟
عصفور : انت سألت الشخص المناسب ، بص يا سيدى انا عرفت حكايه من واحد قديم
فى المنطقه ، بيحكى ان من حوالى زياده عن 15 سنه جه الوالى منصور يسكن فى الشارع ،
محدش يعرف اصله وفصله منين ، كل اللى يعرفوه انه كان بيصلى كتير وتقريبا مكنش
بيفارق الجامع .
بعد كده لما كان بيسمع الوالى منصور ان فى حد مريض فكان يرحله ويقراء عليه
قرءان ويديله وصفات يشربها بس قليل اللى كان بيتحسن ويخف لغايه لما فى يوم جه راجل
اعمى للمنطقه ، وبعد فتره صغيره ان الوالى منصور لما قابل الاعمى ده مسح على عنيه
وقراء عليه بعض الايات وفجأه الاعمى فتح ومن سعتها بقى سيدنا الوالى منصور وكل
فتره تظهرله بركات كتير لدرجه ان بيجيله ناس من اقصى مصر يشفى علتهم ومرضهم وسعات
بيجيله ناس من بره مصر .
الشيخ يوسف : يعنى منصور عمل نفس حيله الحلاج .
ابتسم عصفور وقاله : ايوه بالظبط كده ، ده اللى انا مقتنع بيه .
الشيخ يوسف : انت عارف الحلاج يا عصفور ؟
عصفور : ايوه عرفه انت ناسى انى ليسانس اداب تاريخ يا شيخ ولا ايه ؟
الشيخ يوسف : اااه صحيح اسف كنت ناسى ، طيب الراجل اللى كان اعمى ده راح
فين ؟
عصفور : اختفى من المنطقه من زمان ومحدش عارف راح فين ، فى اللى قال انه
مات ، واللى قال انه رجع لبلده اللى جه منها ، وناس تانيه قالت انه بيلف فى بلاد
الله بيحكى للناس عن بركات سيدنا الوالى منصور .
ابتسم الشيخ يوسف وقال : يعنى البركه حلت عليه واختفى .
عصفور : ممكن تقول كده .
الشيخ يوسف : نرجع لموضعنا ، كلمنى عن الناس فى شارع المساكين .
عصفور : اممممم نبتدى بقاسم بيه المنسى .
الشيخ يوسف : من قاسم ده ؟
عصفور : ده صاحب مكتب الصرافه ، هو من اغنى الناس فى المنطقه ، راجل تحس
انه بيه او باشا فى نفسه ، وهو اصلا من اصول تركيه ، ويمتلك بيوت ومحلات كتير فى
شارع المساكين ، خدها من صحبها بعد ما استلفوا منه فلوس ومعرفوش يسدوا الديون ،
اصل هو بيسلف الناس بفايده طبعا وبيكتبهم وصلات امانه وكمبيالات واللى يعجز عن
السداد اما بياخد بيته ولو عنده محل بيخده منه ، ولو مراته عندها دهب مثلا بيخده
او يحبس الشص اللى مديون له ، وحتى بياخد منهم بيوتهم برخص التراب بيستغل خوفهم من
الحبس .
الشيخ يوسف : أعوذ بالله منه بيشتغل بالربا يعنى ؟
عصفور : ايوه يا شيخ يوسف ، تانى واحد بقى نتكلم عنه يبقى يبقى الخواجه
سميح سموحه ، ده صاحب محل الدهب الوحيد فى الشارع ويمكن فى المنطقه كلها ، طبعا
باين من اسمه انه يهودى بس مولود هنا وابوه كان من هنا يعنى يهودى مصرى ، وده بقى
اللى بياخد الدهب من قاسم بيه اللى بيخده من الناس ومسيطر على سوق الدهب فى المنطقه
كلها ، وطبعا عنده فلوس ملهاش عدد ، وزى اى يهودى اصيل فهو راجل بخيل لدرجه ممتاز
، ومايتخيرش عن قاسم ويمكن اسواء منه ، ومش بيحب حد هنا خالص .
الشيخ يوسف : بسم الله مشاء الله الشارع بتعكم مليان كوادر ، هو مفيش حد
كويس فى الشارع ولا ايه يا عصفور ، قفلتنى يا جدع .
عصفور : لاء فى ، عندك بقى عمك الحاج حمدون ، ده رجل خير جدا جدا فوق ما
تتخيل ، بيتصدق كتير اوى ، وبيعمل حجات كويسه كتير اوى اوى ، ومفيش حد يقصده فى
حاجه الا ورضاه ، وكل كام شهر بيدبح دبيحه كبيره ويوزعها على الناس اللى بيذكروا
فى مسجد سيدنا الوالى منصور وهو اللى بيوفرلهم الاكل وبيصرف على حلقات الذكر
والحاضره ، وعلقته بمنصور كويسه جدا ، ومش منصور بس علقته بكل كبارات الشارع كويسه
جدا .
بس الراجل ده عمرنا ما شفناه بيصلى ، بيعمل خير كتير بس مابيصليش فى المسجد
.
الشيخ يوسف : لا حول ولا قوه الا بالله ، يمكن بيصلى فى البيت ومش راضى على
عمايل منصور ؟
عصفور : معرفش يا شيخ يوسف يمكن الله اعلم .
وفى حاجه كمان بيعملها الحاج حمدون ، كل سنه من ساعه لما جه الشارع ده قبل
رمضان بيوم بيسافر ومش بيرجع الا بعد رمضان ، طول رمضان محدش بيشوفه فى الشارع ،
فى ناس بيقولوا انه بيعمل عمره فى رمضان كل سنه علشان كده بيسافر ، وناس تانيه
بتقوله انه بيروح مسجد الحسين بيعتكف فيه طول رمضان ، واهو كلام كتير من النوع ده
والله اعلم .
الشيخ يوسف : صحيح حاجه غريبه ، بس هنشغل بلنا بالموضوع ده ليه كمل يا
عصفور .
عصفور : اخر حد هكلمك عنه تبقى وحده ، هى الست مرمر ، دى بقى تبقى برنسيسه
المنطقه كلها ، ست ارمله ورثت من ابوها قهوه كبيره وجوزها بعد كده حولها كوفى شوب
جديد ولما مات جوزها بقت هى اللى بتدير المكان .
الست مرمر دى بقى سنها لسه صغير فى الثلاثينات وعلى قدر كبير من الجمال ،
وكل كبارات الشارع عنهم عليها ، وهى لونه شويه فى نفسها مش بتصد حد وفى نفس الوقت
محدش يقدر يقول انها بتعمل حاجه حرام ، بتتعامل مع الكل بابتسامه زى ما بتقول مش
عوزه تخسر حد من الكبارات حتى الوالى منصور بيتعامل معاها بشكل كويس محدش عاوز
يزعلها وهى مابتزعلش حد منها .
بس يا عم الشيخ يوسف دول اهم ناس فى شارع المساكين .
الشيخ يوسف : لا حول ولا قوه الا بالله ، ان كان كبارات الشارع بالشكل ده ،
اومال الناس التانيه عملين ازاى ، يمكن مفيش فيهم حد كويس شويه غير الحاج حمدون
وحتى ده مابيصليش فى المسجد ، بس مفيش مشكله الله المستعان ، ربنا هيهدينى لطريقه
اعرف اتعامل بيها معاهم .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
