الوسيط ( الجزء الخامس )
![]() |
| الوسيط ( الجزء الخامس ) |
لما ولادى كبرو وفهموا يعنى ايه فلوس كانت بدايه المشكله ، ابنى
الكبير كان اسمه فهمى ، كان غاوى الشغل معايا ، علشان كده مكملش تعليمه وجه اشتغل
معايا وبعد كام سنه بقى هو الكل في الكل وسبتله كل الشغل يديره بنفسه .
ابنى التانى بقى كان فريد ، وهو فعلا كان فريد من نوعه ، لما تشوفه متقول
شده بنى ادم ، تقول انه ملاك وعايش مع البشر بس اللى زيه بيقولوا عليه ديما ابن
موت .
فريد كان مختلف عنى وعن اخوه ، مكنتش الفلوس بالنسباله كل حاجه ، كان
عنده حاجات اهم من الفلوس ، والمشاكل بدأت لما فريد صادف بنت وحبها وبعد فتره
اكتشف انها بنت عمته ، بنت وحده من اخواتى البنات اللى قاطعتهم من سنين ، ورجع
الماضى يطاردنى مره تانيه .
الحقيقه اللى كنت مخبيها ودفنها كانت بتظهر حاجه حاجه ، وعرف فريد
حاجات مكنش لازم يعرفها ، عرف من اختى ازاى اخوهم اللى المفروض يبقى مكان ابوهم خد
منهم كل حاجه ومخدوش منه حقهم وميراثهم ، وهنا فريد اتصدم فيا مكنش مصدق في الاول
بس واجهنى وسألنى وكنت ديما بتهرب من كلامه باى كلام كدب مش مهم المهم ميعرفش اللى
انا عملته في اخواتى وطبعا اللى عملته في ابويا من قبليهم .
بس كل حاجه وليها وقتها ، فريد فضل يسأل كل يوم واسأله ملهاش عندى
اجابات ، لغايه لما في يوم قالى انه خلاص بقى مقتنع بكلام حببته وامها وباقى
اخواتى ، وسعتها محستش بنفسى غير وانا بضربه ، ودى اول مره اعملها مع حد من اولادى
.
فريد ساب البيت ساعتها ، بس انا عرفت مكانه ورحتله بعديها واترجاته
انه يرجع البيت مره تانيه ، وسعتها وافق بشرط انى ارجع لاخواتى حقهم الشرعى في
مراث ابوهم .
ولما رفضت علشان تكبرى وغرورى سعتها ابنى فريد قالى انه عاوز حقه من
ثروتى وهو هيديهم حقهم من ميراثه .
تعرف سعتها حسيت قد ايه انا صغير قدام ابنى ، انا عملت كده في اخواتى
وابنى عاوز يدفع تمن اللى انا عملته سعتها ولاول مره افكر انى اصحح غلطى اللى
عملته من سنين .
قعدت وفكرت في كلام ابنى وسعتها وافق على طلباته وانى هديهم حقهم من
ميراثهم ومش هخصمه من ميراثه ، وسعتها ابنى فريد فرح اوى ورجع معايا البيت .
لما اخوه فهمى عرف باللى عاوز اعمله سعدها رفض وقالى ان الفلوس اللى
رايح ابعزقها دى تعبه وشقاه وانه كبر الثروه دى كلها وانه مش هيسمحلى انى ابعزق
فلوسه .
لما ابنى فهمى قالى الكلام ده انا مشفتهوش قدامى شفت نفسسى من سنين
كتير وانا رافض ان ابويا يدى لاخواتى حقهم من الميراث ، وسعتها عرفت احساس ابويا
كان عامل ازاى ، وعرفت قد ايه انا كنت انانى وظالم لاخواتى .
بس انا مش هبقى زى ابويا ، انا كل فلوسى باسمى انا ، ومش هسمح لابنى
فهمى يقف قدامى وصممت على رأيى وفعلا اتصلت بكل اخواتى وطلبت منهم انهم يجولى
البيت وحددتلهم اليوم والساعه كمان اللى هديهم فيه حقهم .
وفعلا جم في اليوم اللى كنت محدده وكان قاعد معاهم فريد تحت في جنينه
الفيلا بتعتى ، وانا كنت في اوضتى بحاول استعد واجهز نفسى لان الموضوع مش سهل ، مش
سهل اقابل اخواتى بعد السنين دى كلها واعترف انى واخد حقهم ، كنت مكسوف من نفسى
اوى اوى .
وانا في الاوضه وبحاول اهدى دخل عليا ابنى فهمى وكان معان كوبايه عصير
ليمون وطلب منى انى اشربها علشان اهدى وكان بيتكلم على انه غلط في الكلام اللى
قاله وان الفلوس والثروه بتعتى ومن حقى اعمل فيها اللى انا شايفه وبصراحه فرحت اوى
بكلامه ده وحسيت انى اتشجعت اقابل اخواتى البنات واعترف بغلطى واكيد سعتها هيسمحونى
وربنا غفور رحيم .
مكنتش اعرف ان ابنى فكر بنفس الطريقه اللى انا فكرت بيها من سنين ،
ولما شربت الليمون لقيت نفسى في حاله غريبه ، ايديا ورجليا تقلوا عليا اوى ،
مابقتش قادر احرك حاجه فيهم خالص ، وحتى لسانى تقل عليا ومش قادر اتكلم نهائى ، بس
عيونى كانت مفتحه ، فيه شويه نغنشه وزغلله بس شايف ، وسعتها لقيت ابنى فهمى بيقولى
: متزعلش منى يا ابويا ، بس انت اللى خلتنى اعمل كده ، مهو مش من العدل انى اسيبك
تبعتر فلوسى يمين وشمال على اللى يسوى واللى ميسواش ، انت كفايه عليك كده ، سيب
غيرك يعيش ويشوف الدنيا .
ايوه اللى فكرت فيه انا صح ، ابنى فهمى خدرنى ، حطلى حاجه في العصير
مخليانى مش قادر اتحرك او انطق بس كانت عيونى مفتحه وواعى للى بيحصلى واللى بيحصل
حوليا .
بعد كده ابنى فهمى شلنى ونزل بيا من غير ما حد يحس بيه نهائى ، وخرجنى
من باب ورانى وركبنى عربيه وساق العربيه ، وراح بيا لمكان بعيد مهجور ولقيته كان
محضر كل حاجه ، محضر حفره كبيره كان مجهزها وحطنى فيها وبعد كده لقيته ماسك جاروف
وبيردم عليا التراب .
تخيل يا ياسر ابنى بيردم عليا التراب وانا حى وصاحى ، انا لما جت عنيا
في عنيه كنت بقوله بعنيا انا ابوك اللى محرمكش من حاجه ومبخلتش عليك باى حاجه جالك
قلب انك تدفنى بالحيا ، جالك قلب انك ترمى على وشى التراب ، جالك قلب انك تنهى
حياتى بايدك ، ده اللى ابوه بيموت بيبقى مش قادر يدفنه ويبكى بدل الدموع دم وبيلوم
نفسه انه دفن ابوه بايده ، وانت يا ابنى بتدفنى وانا حى ، بتدفنى وانا عينى بعيونك
، بتدفنى وعيونى مدمعه ودموعى بتترجاك وتتوسل اليك ، سعتها بس افتكرت اللى عملته في
ابويا من زمان ، انا كنت مستنى ايه اللى بيزرع ورد بيحصد ورد ، واللى بيزرع شوك
اكيد هيحصد شوك ، وانا زرعت طمع وكراهيه وحقد وجشع وحب للمال ، انا زرعت فرقه بين
الاخوات ووسرقه حقهم ، اكيد مش هحصد ورد ، اكيد هحصد شوك وحنضل .
دفنى ابنى بالحيا ومشى ، حولت اتحرك ومقدرتش ، مكنتش عارف اتنفس ،
اتعذبت وانا بحاول اتحرك وعجزت عن الحركه وبعد وقت يتعد بالثوانى موت ، يمكن مش
وقت كبير بالنسبه للاحياء ، بس عدى عليا كانه سنين من العذاب وفى الاخر مت .
لما ابوالمعاطى قال كلامه ، انا كنت بتعجب كلامه ، وكان بديهى اعرف
انه عاوز الحقيقه تبان للناس ، وان ابنه ياخد جزاءه ، علشان كده قولتله : انتى
عوزنى افضح ابنك صح ؟
سعتها رد عليا وقالى : لاء مش ده اللى معذب روحى ، انا استاهل كل اللى
حصل معايا ، واستاهل العذاب اللى اشوفه ، اللى انا عاوزه انى الحق ابنى قبل ما
يشوف اللى انا شفته ، انا حصل معايا كده علشان اللى عملته مع ابويا من سنين ،
واخاف على ابنى لما هيتعمل معاه زى ما اتعمل معايا وعاوز الحقه ، علشان كده جتلك
وعوزك تقابل ابنى يمكن سعتها اقدر الحقه ، ما انا متأكد انه هيشرب من نفس الكاس لو
انا ملحقتهوش .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
