الوسيط ( الجزء الثالث )
![]() |
الوسيط ( الجزء الثالث ) |
نور : طول ما بابا كان موجود مكنش اكرم يقدر يعملى حاجه نهائى .
فقولتلها : وحصل ايه لابوكى بعد كده ؟ مات ؟
نور : اسوء من الموت ، بابا تعب مع الوقت وجاتله جلطه مبقاش يقدر
يتحرك وسعتها اكرم بقى مسيطر على كل حاجه وهو اللى بيراعى الشغل ، وطبعا هو اللى
بيتحكم في الفلوس وسعتها ومع مرض بابا اكرم مبقاش يهمه حد وكل يوم معملته معايا
بتسوء اكتر واكتر .
واللى كان بيعمله اكرم معايا بيخلى بابا يتعب اكتر وكان اوقات كتير
بيعيط علشان حاسس بعجزه وانه مش قادر يدافع عنى ، وبعد كام شهر مات بابا من كتر
المرض وهنا نور فضلت تعيط بشده .
فقولتلها : معلش يا نور ، اهو انتى كمان موتى وارتحتى .
ودى كانت اسوء حاجه ممكن اقولها لحد علشان اواسيه ، بصراحه تصرف غبى
اوى منى ، هى لو مرتاحه كانت هتفضل شبح ، فعلا الغباء نقمه .
ما علينا المهم نور كملت كلامها وقالت : بعد ما بابا مات اكرم بقى
اسوء واسوء بكتير ، بقى مش قادر يشفنى قدامه ، وبيضربنى بسبب وبغير سبب ، وفى مره
حولت اهرب من البيت واروح لاى حته علشان ارتاح من اللى اكرم بيعمله معايا وكمان
اريحه منى ، بس اكرم مسكنى وانا بهرب ولقيته قالى : انا مش هسيبك ، انتى هتفضلى
موجوده معايا لغايه الموت ، وحتى الاكل والشرب خساره فيكى ، انتى هنا خدامه .
وسعتها قرر اكرم انه يحبسنى في اوضه ضالمه كلها عفش وكراكيب ، وفعلا
فتح باب الاوضه والدنا ضلمه وزقنى فيها وقفل الباب بالمفتاح وسبنى لمده يوم كامل
من غير ما يطمأن عليا .
واللى مكنش يعرفه انه لما زقنى في الاوضه انا وقعت على عصايه مكنسه
ودخلت في عينى واغمى عليا وفضلت انزف انزف ولما فتح باب الاوضه تانى يوم علشان
يرميلى عيش اكله لقانى ميته سعتها اترعب وخاف انه يتسجن او يتعدم بسببى ففكر انه
يتخلص من جثتى للابد .
فقولتلها : وعمل ايه في جثتك ؟
نور : دفنها تحت بلاط الاوضه اللى كنت محبوسه فيها ، ومن سعتها وانا
شبح زى ما انت شايف وبدور على حد يساعدنى .
فسألتها : والموضوع ده بقاله قد ايه ؟
نور : معرفش هو بقاله كتير وانا بطلت اعد ، يمكن ايام ويمكن شهور
ويمكن سنين ، بصراحه مش عارفه .
فقولتلها : ايه المطلوب منى ؟
نور : انك تدفنى .
فقولتلها : واخوكى اكرم ليه محولتيش حياته لجحيم وجننتيه ؟
نور : علشان هو اخويا ، وانا عارفه انه مكنش يقصد يقتلنى ، وبعدين
علشان لما اقابل ماما بعد كده متبقاش زعلانه منى علشان كانت بتحب اخويا اكرم اوى .
لما نور قلتلى الكلام ده حسيت قد ايه هى طفله نقيه ، مكنتش تستاهل اللى
حصل معاها ابدا ، مكدبش عليكم انا كرهت اللى اسمه كره شديد من قبل ما اشوفه وكان
نفسى اشوفه واضربه علقه اطلع عليه الايام المهببه اللى انا شفتها بسبب اللى عمله
هو في اخته نور .
تانى يوم روحت مع نور للعنوان البيت بتاعها ، بس الموضوع مكنش سهل
نهائى ، لما رحنا عرفنا ان البيت مبقاش بتاع اكرم وانه باعه من زمان اوى واشتروه
ناس تانيه ، وسعتها كان لازم اعرف مكان وعنوان اكرم .
روحنا لمصنع البلاستك اللى كان بتاع ابو نور ، طبعا هيا مكنتش تعرف
العنوان بتاعه بس لما سألنى وصلناله بصعوبه ، واللى حصل مع البيت حصل مع المصنع
انه اتباع من زمان ولحسن الحظ ان اللى اشتروه مغيروش اسمه القديم علشان كده وصلناه
للعنوان بتاعه ، ولما سانا اصحابه عن اكرم عرفنا ايه اللى حصل معاه .
اكرم رغم انه ارتكب جرمته ومحدش شافه ونفد منها زى ما بيقولو بس
انتقام ربنا كان موجود ، اكرم فقد كل اللى حلته ، ربنا سلط عليه نفسه ، ضيع كل
الفلوس على الشرب والمشى الغلط وبعد ما باع كل حاجه اتشرد في الشوارع وفى الاخر
شرب من نفس الكأس اللى شربه لاخته نور ، حصلت خناقه في الشارع اللى كان بيشحت فيه
وطلقه ناريه بالخطأ جت فيه فمات وعلشان ملوش حد اتدفن في مدافن الصدقات ومحدش يعرف
انهى مدفن .
الاغرب من ده كله ان الموضوع ده مر عليه فوق ال عشر سنين ، وده اللى
صعب موضوع استخراج جثه نور من تحت البلاط .
انا روحت لاصحاب البيت اللى اشتروا البيت من اكرم وقعدت معاهم وحكتلهم
القصه كلها بس معرفتهمش انى بشوف اشباح ولما سألونى عرفت القصه منين قولتلهم اكرم
حكالى القصه قبل ما يموت ومكنتش مصدقه بس من سعتها وانا بشوف كوابيس وبتعذب بقالى
اكتر من عشر سنين .
طبعا اى حد يتقاله قصه الطفله المقتوله تحت البلاط في بيته ميصدقش ،
بس هما صدقونى لانهم اوقات كان بيسمعو صوت عياط طفله جاى من الاوضه اللى قولتلهم
عليها ولما اقترحوا يبلغو الشرطه قولتلهم ان الجانى خد جزائه وهتعملو شوشره على
نفسكم وبيتكم وسعتها اقطنعو بكلامى وخرجنا
جثه نور وعلشان هما ناس طيبين وفقوا انها تدفن في مقابرهم من باب الصدقه ومن سعتها
اختفى شبح نور من شقتى ومن كل مكان .
بعديها قررت اكتب حكايه نور واعملها قصه وفعلا سهرت عليها يومين
كاملين اكتب فيهم لغايه لما خلصتها وبعت القصه بمبلغ كبير ولما نشرها اللى اشتراها
منى نجحت الرقصه بشكل كبير اوى لدرجه ان مفيش حد في البلد مسمعش او مقراش قصه
الطفله نور ، حتى انى سمعت بعديها انهم هيعملوها فيلم سنيمائى وافتكر انه هينجح .
الفلوس اللى خدتها سددت بيها ديونى وظبط نفسى وجبت لبس بصراحه فرتكت
الفلوس كلها بس اهو اعشلى يومين انا كمان ، بس زى ما كلنا عرفين الايام الحلوه
بتخلصبسرعه واهوه الفلوس خلصت وكان لازم اكتب حاجه جديده علشان ابعها وتجبلى فلوس
.
سعتها قعدت على التربيزه وابوص للاتنين اللى منورنى في الشقه ، الست
اللى مش باين منها غير رسها واكتافها ديه وبصراحه انا قلقان منها حاسس ان قصتها
هتبقا كلها حاجات خارجه ، او الراجل العجوز اللى ملالى الشقه تراب واتوقع ان قصته
هتكون نكد وهينكد علينا والحكايه مش ناقصه اصلا ، المهم بعد تفكير فأخذت القرار
هروح للراجل العجوز يمكن اقدر اساعده واريحه وارتاح من التراب بتاعه اللى مطلع
عينى مش نافع معاه لا غسيل ولا حتى مكوه .
قوت من مكانى ورحت للراجل العجوز وقولتله : انت منوارنى في الشاقه
بقالك كتير اوى يا جدى ، مش نقعد مع بعض ونتكلم كده يمكن اقدر اساعده واريحك
وتريحنى ؟
الراجل العجوز بصلى وراح كاحح في وشى وغرقنى تراب انا شايفه بس مش
عارف المسه حاجه مقرفه اوى ، بس اعمل ايه اكل العيش مر ، المهم بخطوات بطيئه اوى اوى
مشى نحيتى ودخل جوايا ببطء شديد ، مش قادر اقولكم انا حسيت بايه سعتها ، نور مكنتش
بتاخد وقت وفى لحظه تبقى جوايا اما جدكم الحاج ده بقى كل حاجه عنده ببطيء شديد
ويخليك تتعذب وهو بيخش جواك ، عاوز اقولكم انى قشعرت بمجرد انى اكتب بس الل حصل ده
حتى شعر جسمى قشعر من التخيل مجرد التخيل .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
