مستشفى امراض عقليه ( الجزء الرابع )
![]() |
مستشفى امراض عقليه ( الجزء الرابع ) |
لما روحت عنبر كانت فاكره ان يومها خلص ، ولسه هتنام جلها تليفون من
الممرضه اللى اتفصلت من المستشفى ، طبعا اسمها كان متسجل بتليفون عنبر ، وسعتها
عنبر احرجه انها ترد عليها ، مهي عندها حق هترد عليها تقولها ايه ، انها السبب فى
فصلها رغم ان عنبر مطلبتش من الممرضه تجبلها ملف اسلام ، بس كانت حسه بالذنب
نحيتها .
فى الاول عنبر رفضت ترد عليها بس مع الحاح اتصال الممرضه سعتها اضطرت
عنبر انها ترد عليها .
لما ردت عنبر سمعت اللى مكنتش متوقعاه ، الممرضه قالتلها كام كلمه
وفصلت الاتصال بعديها ، وسابت عنبر مش قادره تستجمع افكارها مره تانيه .
كل اللى قالته الممرض هان الدكتور خالد كان علاجه ل اسامه مش دواء بس
كل اللى عمله انه نقل اسامه لعنبر كمال باشا محفوظ ومن بعديها حالت اسامه اتغيرت
بالشكل اللى بقى عليه دلوقتى .
عنبر مكنتش فاهمه ايه اللى حصل ل اسامه فى العنبر ده خلاه يتحول من
النقيض للنقيض ، وايه اللى فى العنبر يعمل كده فى انسان كان مريض بالخمول التام
وعدم رغبه فى الحركه او الحياه ويحوله لانسان عدوانى يعرض حياه اهله للخطر .
مش بس كده فى اسأله كتير دارت فى عقل عنبر مكنش عندها اجابات ليها ،
وكانت عرفه انها لو سألت الدكتور خالد مكنش هيرد عليها باجابات الاسئله ، وعلشان
كده مكن شفى غير حل واحد انها تدور بنفسها عن اجابات لكل الاسئله بتاعتها .
عنبر كانت متلهفه علشان تحصل على اجابات لاسئلتها ، بس هى مكنش ينفع
تتحدى الدكتور خالد دلوقتى وتكمل اللى كانت بتعمله علشان كده كانت لازم تصبر شويه
وتبين انها بقت مطيعه وبتسمع الكلام وابتعدت عن كل حاجه كانت بتعملها قبل كده .
كل اللى كانت محتاجاه عنبر شهر تقريبا علشان اللى بيراقبها وبيبلغ
تحركتها للدكتور خالد يزهق وييأس ، هى طبعا كانت متأكد هان خالد مخلى حد ينقله كل
تحركاتها ، مهو اكيد خالد ده مش مخاوى مثلا .
فعلا مر الشهر وعنبر كانت مثال للانضباط ، بطلت تدرس اى حالات مرضه مش
تحت اشرافها ، كمان بقت قبل ما تعمل اى حاجه كانت بتاخد اذن الدكتور خالد فيها
علشان تبين قد ايه هى بقت مطيعه واتعلمت الدرس .
خلال الفتره ديه عنبر كانت نزلت شغل فى ورديه النهار ، وبعد ما حست ان
خالد بقى مطمأن ليها ، سعتها قررت انها تحاول تكتشف سر لغز عنبر كمال باشا محفوظ .
عنبر عمرها ما دخلت عنبر كمال باشا محفوظ بالنهار ، هى كانت عارفه
انها مش هتلاقى حاجه مختلفه فى العنبر بالنهار عن الليل ، بس دخولها بالنهار طبيعى
عن الليل خصوصا ا نفى اطباء وممرضين بيدخلوه بالنهار ، هما طبعا مش كتير بسبب ان
معظمهم بيخاف يدخله ، بس فى منهم اللى بيدخله بس بالنهار فقط .
فعلا عنبر استغلت ان الدكتور خالد روح بدرى يوم وراحت لعنبر كمال باشا
محفوظ علشان تدخله .
اول لما دخلت عنبر اتصدمت ، شافت حاجه مكنتش متواقعها ، العنبر كان
قديم جدا ومتهالك جدا ، كان غير اللى هى شافته اخر مره ، كانت الحيطان بتعته
دهانها واقع ومتسخه جدا لابعد حد ممكن تتخيله ، وحتى السراير اللى فيه سيئه للغايه
، وكل الديكورات اللى كانت موجوده مش موجوده .
عنبر ماكنتش فاهمه ايه اللى بيحصل ، ازاى العنبر بالشكل ده ، ولما بصت
على المرضى اللى موجودين فى العنبر كانت كلهم فى حاله غريبه ، كلهم زي ما يكونوا
مسهمين او سرحانين بشكل غريب ، كل واحد فيهم بيبوص فى مكان وعيونه ووشه مش بتلتفت
لاى مكان تانى نهائى ، ولما وقفت عنبر تلاحظهم لحظت ان كل واحد فيهم حتى مش بيرمش
برموشه حتى .
قربت عنبر من مريض من المرضى علشان تحاول تكلمه علشان تعرف ايه حالته
، وقربت من راجل فى الخمسين من عمره ، ويدوب لسه هتكلمه وهى وقفه جنبه ولقت المريض
ده اتفزع فزع فظيع ، انتفض من مكانه وفضل يصرخ بشكر هستيرى ، وبيحاول يستخبى تحت
السرير بتاعه وهو بيصرخ وبيعيط .
سعتها خرجت عنبر من المكان بسرعه وهى خيفه من اللى حصل معاها ، اول
مره تتعرض للموقف ده .
من ساعت اللى حصل وتغيبت عنبر عن المستشفى لمده يومين ، كل حاجه كانت
ملغبطه معاها ، ولما اتصل بها حد من اداره المستشفى يستفسر عن سبب غيابها سعتها
قالت انها مريضه وانها هتنزل الشغل تانى يوم ، وسعتها الشخص ده بلغها انها هتشتغل
ورديه ليليه .
تانى يوم نزلت عنبر ورديه ليليه فى المستشفى ، وكان متعلق بعقلها عنبر
كمال باشا محفوظ ، وقررت انها تروح العنبر يمكن سعتها تفهم ايه اللى بيحصل .
وصلت عنبر قدام العنبر فعلا ، كانت وقفه قدام الباب بتاعه وجواها حاجه
مخليها متردده تدخل ، يمكن تكون خايفه ، ويمكن تكون حاسه ان المكان ده خطر ويمكن
تكون متأكد هان الحقيقه هتكون صعبه ، ووسط ده كله فضولها مصمم على الدخول وفعلا
خطوت خطواتها جوه العنبر .
اول حاجه لحظتها عنبر ان المكان كان زى اول مره هى شفته ، الحيطان
نضيفه جدا ، ديكورات جميله جدا ، زيها زى القصور فعلا ، ودى او صدمه صدمت عنبر لما
دخلت المكان .
عنبر كانت ماشيه بخطوات صغيره فى المكان وفيه جواها تفكير فى اللى
بتشوفه ، وعقلها عمال يستنتج استنتاجات كتير ، وكان اول استنتاج ان المكان دهب
يتغير فى الليل عن النهار ، فى الليل بيكون منظم ونضيف وشكل القصور ، وفى النهار
بيكون متبهدل ومتهالك بالشكل اللى هى شافته من يومين ، وعقلها استنتج برد وان
طبيعه العنبر انه متهالك وان اللى بتشوفه بالنهار هو الحقيقه ، اما اللى هي شيفاه
دلوقته يمكن يكون اسمه خرافه ، او وهم او سحر ، يكون له اى مسما غير انه يكون
الحقيقه .
اول مكان راحت عليه عنبر كانت غرفه فريد ، بس لما راحت ليها لقت الباب
بتاعها مقفول ، خبطت الاول بس محدش رد عليها ، سعتها مسكت اوكره الباب وحولت تفتحه
بس ماعرفتش وفجأه سمعت من وراها صوت غليظ بيكلمها بيقولها : انتى بتعملى ايه هنا ؟
اتفزعت طبعا والتفتت بسرعه لقت راجل فى الاربعين من عمره ، لابس بدله
وطاربوش ومربى شنبه وهيئته تحس انه جاى من فيلم عربى قديم بتاع البشوات بتوع زمان
.
عنبر اتبرجلت فى الاول وبعدين اتكلمت وقالت : انا كنت عوزه اتكلم مع
فريد .
فرد عليها الشخص ده وقالها : ولقيتى غرفته مقفوله بتحولى تفتحيها ليه
؟
دي مش اخلاق ولاد ناس ، دى اكيد اخلاق الخدامين .
اتعصبت عنبر من كلمه الراجل ده ، وبكل عصبيه قالتله : انا دكتوره
حضرتك مش خدامه .
تبسم الراجل وقالها : انتى فى نظرى مجرد خدامه ، مهما تحولى تحسنى من
صورتك مش هتعرفى تغيرى اصلك ، حتى لو حاولتى تكونى من ولاد الاصول والباشوات هيفضل
اصلك معروف ديما .
عنبر مكانتش فاهمه حاجه منه ، بس كلامه كل اهانات ، ولسه هتشتمه بس
سمعت صوت تانى جاى من ورا الراجل دهب يقوله : سعد شوف انت رايح فين .
بصت عنبر لمصدر الصوت لقته جاى من راجل عمره تجاوز الخمسين من عمره ،
لابس لبس فخم جدا جدا ، وبدلته بها زى ما يكون نياشين دهب ، وسلاسل دهب وساعه دهب
، وماسك عصايه فى ايده مطرزه بالدهب ، شكله زى ما يكون باشا ، او خديو من بتوع
زمان .
مشى سعد لما سمع صوت الراجل ده من غير ما يعلق ، وقرب الراجل ده من
عنبر وقالها : معلش هو سعد طول عمره كده كلامه غليظ .
عنبر وقفه تتأمل الراجل ده من غير ما تتكلم اى كلمه ، وسعتها هو قالها
نورتى يا دكتوره عنبر انتى اتأخرتى كتير بس المهم انك جيتى .
عنبر : حضرتك تعرفنى .
فرد عليها وقالها طبعا اعرفك ، اسمحيلى اقدملك نفسى الاول ، انا كمال
باشا محفوظ صاحب السرايا اللى احنا فيها ديه .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
