مستشفى امراض عقليه ( الجزء الثالث )
![]() |
مستشفى امراض عقليه ( الجزء الثالث ) |
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فى الجزء السابق لما كانت عنبر قعده مع فريد وطلب منها تمشى علشان عوزنها فى الطواريء وفعلا بعدها بلحظه جالها اتصال من ممرضه عوزاها بالطواريء بسرعه .
وصلت عنبر لغرفه الطواريء وكان فى هناك حاله مرضيه غريبه شويه ، عباره
عن ولد عمره مايتعداش ال 14 سنه تقريبه وكان فى حاله هيجان شديده جدا ، والاغرب
انم فيش حد قادر عليه نهائى ، هو كان محجوز من مده فى المستشفى ولما حالته اتحسنت
رجع لبيت اهله وعيلته ، واهوه رجع مع مصيبه مع ان ما مرش اكتر من اسبوع على خروجه
من المستشفى .
الولد ده كان اسمه اسامه .
عنبر اول لما شافت اسامه والحاله اللى هو فيها سألت الممرضه وقالتلها
: هو ده مريض من نزلاء المستشفى ولا حاله جايه من بره ؟
الممرضه : حاله من بره بس كان فى المستشفى من اسبوع .
عنبر : فين اهله اسألهم عن سبب الانتكاسه اللى حصلاله ديه ، اكيد حصل
معاه حاجه كبيره ؟
الممرضه : محدش بره معاه غير عمه بس .
عنبر : طيب امسكيه معايا نديله حقنه مهدئه بسرعه علشان نعرف نتعامل
معاه .
الممرضه : انا وانتى مانقدرش عليه يا دكتوره ، استنى اجيب اتنين
ممرضين معانا .
اتصلت الممرضه باتنين ممرضين وجم وفعلا بصعوبه قدروا يدوا اسامه حقنه
مهدئه ونام بعديها .
عنبر : انا عاوز اكلم عم الولد ده ؟
الممرضه : تعالى معايا .
راحت الممرضه مع عنبر ووصلتها لمكان عم الولد ، وكان وش عمه متبهدل
جروح هو كمان .
عنبر : ابن اخوك اللى عمل فيك كده ؟
عم الولد : ايوه انا جبته هنا بصعوبه كنا هنعمل حوادث كتير وانا جايبه
بسبب هيجانه اللى هو فيه .
عنبر : ايه اللى حصل خلاه يحصله الانتكاسه ديه ، وفين ابوه وامه هما
عيشين ؟
عم الولد : هما عيشين بس حاليا فى مستشفى عاديه علشان يلحقوهم .
عنبر : يعنى ايه مش فاهمه وضحلى ؟
عم الولد : اسامه ابن اخويا ضرب ابوه وامه بسلاح ابيض وسببلهم جروح
خطيره اوى وهما بين الحياه والموت دلوقتى .
عنبر : للدرجادى ، وايه حصل لكل ده ؟
عم الولد : مانعرفش ، كل اللى نعرفه انه فجأه حصله كده وهاج بالشكل ده
ومكنش بيتكلم طول الطريق غير كلمه عاوز ارجع المستشفى .
عنبر : يقصد المستشفى اللى احنا فيها ؟
عم الولد : ايوه .
عنبر : غريبه ، كده فى حاجه ناقصه ، لازم يكون حصله انتكاسه ، اكيد
اتعرض لضغوط نفسيه من اهله او اى حد بيتعامل معاه ؟
عم الولد : يا دكتوره اسامه كان نايم وصحى على الحاله اللى انتى
شيفاها دى ، وكل اللى كان وفى البيت نايمين بردو .
عنبر : مستحيل يكون كل ده من غير سبب .
سعتها اتكلمت الممرضه اللى كانت واقفه طول الوقت وسمعه كل الحوار .
قربت اللمرضه من عنبر وبصوت واطى وقالتلها : انتى شايفه حاله الراجل
عمله ازاى ، سبيه يروح يداوى جروحه ويطمأن على اخوه ومرات اخوه وبعدين ابقى اسأليه
، وكمان هو بيتكلم صح اسامه اكيد هاج لوحده من غير ما حد يقربله وانا عرفه السبب
بس مش هينفع اقولك قدام الراجل .
عنبر استغربت كلام الممرضه ، بس سمعت اللى هى قالته وطلبت من عم اسامه
انه يمشى وطمنته انهم هيهتموا ب ابن اخوه وميقلقش عليه .
مشى فعلا عم الولد وسعتها عنبر قالت للممرضه : ايه اللى انتى عرفاه عن
اسامه ؟
الممرضه : انتكاسته مش بسبب اهله يا دكتوره .
عنبر : اومال مين السبب ؟
الممرضه : انتى عرفه الاول اسامه كان مريض بايه ؟
عنبر : مش فهمه تقصدى ايه ؟
الممرضه : هجبلك ملف اسامه تقريه يا دكتور وبعديها هتفهمى علشان لو
قولتلك دلوقتى اكيد مش هتصدقى .
مشيت الممرضه وغابت خمس دقايق وبعدين رجعت ومعاها ملف .
حطت الملف قدام الدكتوره عنبر وقالت : اتفضلى يا دكتوره شوفى اسامه
كان مريض بايه ووصل بعديها لايه ؟
مسكت عنبر ملف اسامه وابتدت تقراء فيه كل التقارير اللى اتكتبت على
اسامه من ساعه ما دخل المستشفى لغايه لما خرج منها .
اسامه دخل المستشفه من كام شهر ، كان كل مشكلته انه ولد انطوائى لدرجه
غريبه ، خامل عن الحركه نهائى ، لا يرغب فى عمل أي نشاط ، لدرجه انه علشان ما
يبذلش اى مجهود فى الحركه ممكن يقعد يوم او اتنين كاملين بدون اكل نهائى ، لو مفيش
حد يأكله بنفسه ويحطله الاكل فى بوقه ميفكرش اسامه انه ياكل ابدا حتى لو هيموت من
الجوع ، وطبعا رفض يروح اى نوع من انواع المدارس علشان يفضل فى حاله الخمول بتعته
ديه ، والاغرب ان المرض ده نفسى وليس عضوى ، يعنى كل اعضاء جسمه شغاله بشكل جيد
جدا ، وحتى بنيته الجسديه قويه رغم حاله الخمول بتعته ، ممكن نشبه اسامه بالحيوان
المسمى الكسلان ، بالعكس يمكن الكسلان ده انشط من اسامه بمراحل كتير على الاقل
بيأكل ويشرب نفسه عكس اسامه .
فشل فى علاج اسامه اطباء كتير ، بس توصل دكتور لطريقه عالج فيها خمول
اسامه ، وبعد كام اسبوع خرج اسامه من المستشفى وهو انساء شبه طبيعى بيقوم بمتطلبات
الحياه الطبيعيه تقريبا .
دى التقارير اللى كانت موجوده فى ملف اسامه ، وطبعا فهمت عنبر سعتها
ان اسامه كان عكس الحاله اللى هو فيها دلوقتى ، وكانت مش متخيله ازاى واحد ينقلب
من النقيض للنقيض تماما فى كام شهر وحست ان الموضوع فيه سر لازم تعرفه ، علشان كده
دورت على اسم الدكتور المعالج لحاله اسامه وسعتها اتصدمت لما عرفت ان الدكتور
المعالج كان الدكتور خالد مدير المستشفى نفسه ، فعلا كانت صدمه ليها ، اولكم كانت
صدمه ليا انا كمان ومحدش يسأل ازاى ؟
اسأله كتير كانت بتدور فى عقل عنبر ، ليه مدير المستشفى يعالج مريض
بنفسه ؟ واشمعنا اسامه بالذات ؟ وعلجه ازاى ؟ وازاى اسامه يتغير فى المده القليله
ديه ؟
اسأله كتير مكن شفى حد يقدر يجاوبها عليها غير مدير المستشفى نفسه ،
خصوصا لما عنبر حبت تسأل الممرضه سعتها الممرضه مجوبتش عليها نهائى وكانها خافت
تجاوب .
طبعا فى الوقت ده كانت عنبر فى نبطشيه ليليه والدكتور خالد مش موجود
فى المستشفى ، وسعتها عنبر استنت للصبح لغايه لما تشوف الدكتور خالد وتسأله يمكن
سعتها تفهم اللى حصل مع اسامه .
الساعه كانت العاشره صباحا ، ووصل الدكتور خالد للمستشفى ، وسعتها
دخلت عنبر للدكتور خالد واول لما شفها سألها : اللى اعرفه يا دكتور هان انتى ورديه
ليليه ، ايه اللى مقعدك لغايه دلوقتى ؟
عنبر : فعلا يا دكتور خالد انا شغاله بالليل ، بس حصلت حاجه خلتنى
استنى حضرتك تيجى .
خالد : تقصدى الولد اللى اسمه اسامه ؟
عنبر باستغراب : فعلا اقصده هو ، حضرتك عرفت ازاى ؟
ابتسم خالد ابتسامه صفره وقالها : عوزك تعرفى يا دكتوره انى اعرف كل
كبيره وصغيره فى المستشفى حتى لو مكنتش فيها ، عندك مثلا اعرف انك اشتغلتى بالليل
علشان تدرسى وتخدى خبره ، واعرف كمين مين نصحك تعملى كده ، واعرف كمان ايه اللى
كان بيفكر فيه لما قالك تعملى كده ، واعرف كمان انك سعدتى زمايلك فى حالتهم
المسئوله منهم ، وكمان اعرف انك كنتى بتلفى كل يوم فى العنابر تدورى على حالات
مرضيه معقده ، وكمان امبارح دخلتى عنبر كمال باشا محفوظ وقعدتى فيه فوق ال 3 ساعات
.
كان خالد بيتكلم وعنبر ساكته خالص ، مكنتش متخيله ان خالد يعرف كل
حاجه بالتفاصيل كمان ، مكنتش فاهمه ايه اللى بيحصل نهائى .
كمل خالد كلامه وقالها : بصى يا دكتوره ، لما اشتغلتى بالليل ولفيتى
العنابر ودرستى الحالات المرضيه بدون اذنى ، قولت وماله لسه جديده وعندها طموحات
وعوزه تبقى دكتوره كبيره ، ولما ساعدتى زمايلك من غير ما انا اعرف قولت مفيش مشكله
حاجه كويسه انها بتحب مساعده زمايلها ، لما دخلتى عنبر كمال باشا محفوظ بدون اذن
منى ، وقعدتى فيه 3 ساعات ، قولت معلش كلنا بنغلط سبها تتعلم من غلطها .
شفتى يا دكتور هانا كنت متسامح معاكى لابعد الحدود ازاى ، مع انى
مابسمحش اللى بيغلط .
مسك خالد ورقه على مكتبه وقدمها ل عنبر وقالها : شوفى مثلا يا دكتوره الممرض
هديه لسه ماضى قرار فصلها من المستشفى .
مسكت عنبر القرار ولقتها نفس الممرضه اللى كانت معاها ليله امبارح
وجبتلها تقارير اسامه .
عنبر : هى عملت ايه يا دكتور خالد علشان تتفصل ؟
خالد : طلعت تقارير حاله وعرضتها على دكتوره من غير ما تاخد اذن منى .
عنبر : بس يا دكتور ....... وساعتها خالد قاطعها وقالها : مش معنى انى
سامحتك علشان انتى جديده هقدر اسامح غيرك على اخطائهم ، حتى لو كنتى انتى السبب فى
فصلها عن العمل .
عنبر : ارجوك يا دكتور خالد تسامحها المرادى بس ؟
خالد : خلاص يا دكتوره عنبر موضعها خلص انا مضيت قرارها ومش متعود
ارجع فى قرار انا خدته .
لسه عنبر هتتكلم بس خالد قالها : انا شايف انك تروحى بيتك تخدى حمام
دافى وتنامى ، انتى ورديتك خلصت من بدرى ، وانا مابحبش حد يقعد بعد مواعيد العمل
بتاعته ، كلامى واضح يا دكتوره عنبر ؟
عنبر : واضح يا دكتور ، بعد اذن حضرتك .
وخرجت عنبر من مكتب الدكتور خالد وبعديها روحت لبيتها .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
