مستشفى امراض عقليه ( الجزء الثانى )
![]() |
مستشفى امراض عقليه ( الجزء الثانى ) |
اترددت عنبر بين خوفها من ناحيه وبين فضولها من ناحيه تانيه واخيرا
فاز فضولها على خوفها واتحركت كام خطوه علشان تدخل جوه عنبر كمال باشا محفوظ .
دخلت عنبر وكانت بتلتفت حوليها كتير من كتر الخوف واول حاجه لفتت
انتباها ان المكان كان خرافى ، تصميم الغرف والمكان كله ممكن تقول كده تحفه فنيه
معماريه مستحيل حد يقدر ينفذها دلوقتى ، ولحظت ان تصميم الغرف والديكورات المعموله
زى ما تكون حاجه من زمن قديم ، فن يمكن يكون انتهى من زمان اوى .
بس العجيب ان كل حاجه زى ما تكون جديده ، الحيطان زى ما تكون لسه
معموله ، والديكورات ملمسهاش ذرة تراب وحده ، كانت حاجه غريبه بس نقول ايه ده اللى
كان موجود .
عنبر صدفت اول غرفه فى العنبر ، كان بابها مقفول ، هى وقفت قدام
الغرفه تفكر تحاول تفتح الباب ولا لاء ، خوف عنبر كان بيتلاشا بسبب جمال المكان ،
واخيرا قررت عنبر تمد ايديها علشان تمسك اوكره الباب وتفتحها ، ولسه ايديها هتلمس
باب الاوكره لقت الباب اتفتح لوحده .
الشك ساير قلب عنبر ، الباب اتفتح للاخر وانوار الغرفه كلها مضائه ،
كانت غرفه كبيره اوى ، مساحتها خرافيه مش زى الغرف بتاعتنا دلوقتى .
بس لما الباب اتفتح لوحده سعتها عنبر كانت متردده تدخل ، وفجأه سمعت
صوت من جوه الغرفه بيكلمها ويقولها : تعالى ادخلى خيفه ولا ايه ؟
طبعا اى حد مكانها كان هيخاف ، بس الصوت كان طبيعى ، واتقدمت عنبر
علشان تعرف مين مصدر الصوت ، الصوت كان صوت رجالى مش حريمى ، عنبر اتقدمت بخطوات
متردده لغايه لما وصلت لمصدر الصوت .
كان شاب سنه مايتجاوزش الثلاثون من عمره ، كان قاعد على مكتب فخم من
بتوع زمان ، شغل قصور يمكن .
اتقدمت عنبر ووقفت قدام الشاب اللى اترسم على وشه الوسيم ابتسامه
جميله ، ولما تأملت عنبر الشاب ده لقته لبسه مهندب جدا مترتب ، ومكوى ولابس بدله
من الطراز القديم ، والاجمل من ده كله انه كان لابس طربوش على راسه زى بتوع
الافلام القديمه .
عنبر من اللحظه الاولى عرفت ان ده واحد من المرضى القائمين فى عنبر
كمال باشا محفوظ ، وطبعا فكرت بان سبب طريقه لبسه ديه انه مريض بمرض معلقه بالماضى
بايام الطرابيش .
الشاب اتكلم وقال : اتفضلى يا دكتوره عنبر اقعدى .
عنبر استغربت ان الشاب عارف اسمها ، وطبعا كان بديهى تسأله : انت عرفت
اسمى منين ؟
الشاب وهو مبتسم : مش بس اسمك انا اعرف عنك كل حاجه ، انا اعرف عنك
اللى انتى نفسك متعرفهوش ، المهم علشان متقوليش عليا معرفش فى اصول الضيافه يا ريت
تتفضلى اقعدى وتقوليلى تشربى ايه .
عنبر سمعت كلامه وفعلا اتحركت نحيه الكرسى الفخم اللى كان قدام مكتب
الشاب وقعدت عليه ، وسعتها قعد الشاب اللى كان واقف لغايه لما عنبر تقعد وده طبعا
احتراما للاتيكيت واصول الضيافه .
قعد الشاب وقال : انا اسمى فريد محفوظ .
عنبر : وانا مش هقول اسمى لانك عرفه ومش عارفه ازاى ومستنيا انك
تفهمنى ؟
فريد : مش انا بس اللى اعرف اسمك ، كلنا هنا نعرفك ، مش انتى دكتوره
متعينه فى المستشفى ، يبقى من حقنا نعرف عنك كل حاجه ، زى ما انتى بتحولى تعرفى عن
كل الموجودين فى المستشفى كل حاجه ، ولا ايه يا دكتوره عنبر ؟
عنبر : انا بحاول اعرف عن المرضى بس وده بسبب طبيعه شغلى .
فريد : مختلفناش يا عنبر ، اسمحيلى اقولك عنبر من غير القاب .
عنبر : خد رحتك عادى ، ممكن اسألك وتجاوبنى ؟
فريد : اكيد اتفضلى ، انا هنا علشان اجاوب على اى سؤال ليكى .
عنبر : انت هنا ليه ؟
فريد : وهكون فين غير هنا .
عنبر : انا اقصد ان انت باين شاب متزن جدا فى كلامك ، وكل حاجه فيك
معتدله ، هى بس مشكله وحده ودى ممكن تتعالج .
فريد : ايه هى مشكلتى ؟
عنبر : لبسك ، انت لابس لبس مش ماشى مع وقتنا الحاضر .
فريد : هو وحش لبسى ؟
عنبر : لا ابدا مش وحش ولا حاجه ، ده حتى لايق عليك جدا .
فريد : يعنى اللبس مش وحش ، ولايق عليا كمان ، طيب ايه المانع انى
البسه مدام عجبنى ؟
عنبر سكتت ثوانى وبعدين قالت : عندك حق ، انت بتتكلم صح .
فريد : انتى عوزه ايه ؟
عنبر باستغراب : مش فاهمه سؤالك ؟
فريد : يعنى انتى جيه هنا عوزه ايه ؟
عنبر : انا دخلت لما انت سمحتلى ادخل .
ابتسم فريد وقال : مقصدش بسؤالى دخولك الغرفه بتعتى ، اقصد دخولك عنبر
كمال باشا محفوظ رغم ان كتير حذرك منه ؟
عنبر : الفضول كان قاتلنى علشان ادخل .
ابتسم فريد وقال : جمله حقيقيه جدا ، فعلا الفضول اوقات ممكن يتسبب فى
قتل صحبه .
قلقت عنبر من كلام فريد ، اللى طبعا خد باله وسعتها قالها : متخفيش مش
هيكون سبب موتك يا عنبر .
المهم انتى بردو مجوبتيش على سؤالى بالاجابه الصح ، انتى هنا ليه ؟
عنبر : يمكن عوزه اشوف حالات جديده اتعلم منها ؟
فريد : كلمه يمكن بتوحى بالاحتمالات ، مش دى اجابه منك ، وافهم من كده
انك مش فهمه جيه هنا ليه ، ودى اول مشكله عندك .
عنبر : اول مشكله ، يعنى انا عندى مشاكل تانيه ؟
فريد : هنشوف كله هيبان ، دلوقتى امشى بيدوروا عليكى .
عنبر باستغراب : ارجع فين ومين بيدور عليا .
لسه عنبر مخلصه كلمها وفجأه تليفونها رن ، ولما مسكته كان المتصل
واحده من الممرضات اللى معاها فى ورديه الليل .
فريد : ردى عليها اصلها قلبه عليكى الدنيا .
عنبر كانت مستغربه من كلامه وفعلا ضغطت على زر الرد وسمعت الممرضه
بتقولها : انتى فين يا دكتوره عنبر تعالى غرفه الطواريء بسرعه .
عنبر بصت نحيه فريد وهى مستغربه ، وطبعا كان لازم تسأله : انت عرفت
منين ان هما عوزنى ؟
ابتسم فريد وقالها : مش وقته يا دكتوره ، اكيد هنقعد نتكلم تانى مع
بعض ، روحى دلوقتى شوفى هما عوزينك ليه ، يمكن هتلاقى اللى كنتى بتدورى عليه .
عنبر سمعت كلام فريد ومشيت فعلا .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
