سيدنا الوالى منصور ( الجزء الاول )
![]() |
سيدنا الوالى منصور ( الجزء الاول ) |
حكايات شوارعنا فى
مصرنا المحروسه مليانه بالعجب ، مش بس فى مصر اى شارع فى اى مكان فى العالم جواه
حكايات فى منها الغريب ، بس هنا بقى فى مصر حكايات شوارعنا بطعم تانى خالص ، فيها
اللى يفرح واكترها اللى يحزن ، وفيها الحلو بس الاسوء اكتر بكتير .
حكايتنا هتكون فى
شارع من شوارع مصر المحروسه اسم الشارع المساكين ، ايوه زى ما انت قولته كده اسمه
شارع المساكين ، وعلى فكره هو شارع كبير مش صغير ، فيه بيوت ومحلات كتير وشخصيات
تستاهل يتكتب عنها كتب وروايات .
هنبتدى حكايتنا لما الاوقاف عينوا امام وخطيب لمسجد الرحمن الرحيم ، ده
مسجد كبير فى شارع المساكين ، يوسف ده اسم امام المسجد ، سنه مش كبير لسه شاب عمره
35 عام ، مش متزوج ، يتيم الاب والام عايش لوحده ، درس فى الازهر الشريف واتخرج
منه بعد ما اتخصص فى علم الشريعه ، يوسف مش متشدد ومش متساهل وسط بين كده وكده ،
شاب بملامح كويسه مهتم بلبسه ومظهره ، معظم الوقت تلاقيه لابس لبس الازهرى جلباب
وطاقيه المعروفه عن طلاب ومعلمين الازهر الشريف فى بلدنا .
يوسف بعد ما تم تعيينه فى مسجد الرحمن الرحيم اتنقل علشان يسكن فى شارع
المساكين ، جاب حجته البسيطه القليله وقدر يأجر من صاحب بيت غرفه كويسه على سطح
البيت ، واول واحد قابله فى شارع المساكين كان اسمه عصفور ، ايوه ده اسمه ولقبه
كده .
عصفور لما شاف يوسف بيحاول ينقل حاجته دخل وقدم المساعده وابتدى ينقل معاه
الحاجات ويطلعها لغرفه يوسف .
بعد ما خلص يوسف وعصفور نقل الحاجات ومشيت العربيه اللى كان مأجرها يوسف
تنقله الحاجه ، وقف يوسف وقال لعصفور : والله مش عارف اشكرك ازاى يا اخ ؟
عصفور : اسمى عصفور
يا شيخ ؟
يوسف : انا اخوك يوسف
.
عصفور : الشيخ يوسف
عاشت الاسامى ، يلا يا شيخ راضينى علشان اطير انا ؟
يوسف : اراضيك وتطير
، ماشى يا اخ عصفور ، وانا اللى كنت فاكر انك بتساعد لوجه الله .
عصفور : منا ساعدتك
يا شيخ ، بس من باب الكرم انك تراضينى ولا ايه ؟
ابتسم يوسف وقاله :
عندك حق ، واضح كده يا اخ عصفور انك بتعرف تتكلم كويس .
عصفور : الدنيا بتعلم
كتير يا شيخ يوسف ، وبلاش كلمه اخ دى بتعمل بينا حواجز .
يوسف : اخ بتعمل
حواجز ، هو فى اقرب من الاخ ، ما علينا المهم خد يا عصفور .
مسك عصفور الفلوس
اللى ادهاله يوسف وعدها فلقاها اقل مما كان هو عاوز وسعتها بص ل يوسف وقاله : كرمك
قليل يا شيخ ، بس مش مهم لازم ابقى كريم انا كمان معاك ، مهو الكرم لازم يتقابل
بكرم ، وهبقل بدوول مع انهم اقل من حقى علشان تعرف ان عصفور كريم بردو .
تعجب يوسف من فصاحه
عصفور وقاله : انت متعلم يا عصفور ؟ معاك شهاده ايه ؟
عصفور : ليسانس اداب
قسم تاريخ .
يوسف : يخربيت عقلك
ليسانس مره واحده ، وكمان تاريخ ، علشان كده بتعرف تتكلم كويس .
عصفور : منا قولتلك
يا شيخ ، الدنيا هى اللى بتعلم مش المدارس والكليات .
يوسف : عندك حق يا
استاذ عصفور .
عصفور : بلاش تريقه
يا شيخ يوسف الله يكرمك .
يوسف : لا حاشا لله
اتريق ايه بس انت راجل متعلم تعليم عالى ، وانت استاذ بحكم شهادتك .
عصفور : قولى يا
عصفور احسن .
يوسف : تمام بس انت
تقولى يا يوسف .
عصفور : اتفاقنا يا
يوسف ، الا قولى انت جاى هنا للسكن بس ؟
يوسف : لا يا سيدى
انا هنا مش سكن بس وكمان عمل ان شاء الله .
عصفور : هتشتغل ايه
هنا ؟
يوسف : انا الامام
الجديد للمسجد اللى هنا ، اللى اسمه الرحمن الرحيم .
عصفور فكر ثوانى
وكانه سمع حاجه ريبه وبعدين قاله : مسجد ايه ده يا يوسف ، احنا معندناش مساجد هنا
غير مسجد واحد بس .
يوسف : يبقى هو
المسجد اللى انا هشتغل فيه .
عصفور : بس المسجد
اللى انا بتكلم عنه اسمه مسجد سيدنا الوالى منصور .
يوسف باستغراب : اول
مره اسمع ان اسم مسجد بالاسم ده ، سيدنا وكمان الوالى منصور .
عصفور افتكر حاجه
وقال : استنا استنا يا شيخ يوسف انت كلامك صح هو المسجد اللى انت بتقول عليه هما
غيروا اسمه من كام سنه بس .
يوسف : مين اللى غير
اسمه ؟ الاوقاف يعنى ؟
عصفور بابتسامه :
اوقاف ايه بس يا عم يوسف ، مانجلكش فى اوقاف ، الاهالى هما اللى غيروا اسمه .
يوسف : وصلنا لعم
يوسف ، ما علينا المهم ازاى الاهالى يغيروا اسم مسجد ؟
عصور : عادى يعنى
نزلوا اليافطه اللى عليها اسمه القديم وحطوا مكنها يافطه عليها اسمه الجديد .
يوسف : بس كده بالسهول
هديه ؟
عصفور : اومال
هيعملوا فرح يعنى .
يوسف : ما علينا ،
المهم روح انت يا عصفور شوف مصالحك مش عاوز اعطلك .
عصفور : انت بتطرقنى
يا شيخ ؟
يوسف : لا ابدا بس مش
حابب اكون معطلك عن مصالحك .
عصفور : تمم يا شيخ ،
وكتب رقمه على ورقه واداها للشيخ يوسف وقاله لو احتاج اى حاجه يكلمه .
فضل يوسف يوضب فى
حجاته ويرتبها فى الاوضه لغايه لما سمع اذان العشاء ، جه وقت الصلاه ، وكمان علشان
يمارس مهامه فى امامه المصلين فى المسجد .
خد يوسف وقت مش قليل
لغايه لما اتوضأ ونزل راح المسجد اللى سأل على مكانه ووصله بسهوله ، ودخل المسجد
وكان مسجد كبير فعلا ، مكنش متوقع يوسف انه هيبقى امام مسجد كبير بالشكل ده .
دخل يوسف رغم ان وقت
اقامه الصلاه قد حان بس محدش قام الصلاه ، يوسف مكنش عاوز يدخل كده وش ويقيم
الصلاه ويصلى بالناس وهما ميعرفهوش ، كان عاوز يصلى مع المصلين لغايه لما يشوف من
كبير الشارع ويكلمه ويعرف الناس انه الامام الجديد .
بس اللى حصل قدامه مكنش
ينفع يسكت عليه ، مر اكتر من ربع ساعه على مواعيد اقامه الصلاه ، وكان المسجد
ممتلأ ورغم كده محدش اقام الصلاه .
سعتها همس الشيخ يوسف
لواحد وقاله : هو ليه محدش اقام الصلاه ؟
فرد عليه الشخص ده
وقاله : نقيم ازاى قبل ما يحل علينا ببركته سيدنا الوالى الامام ويأذن لاقامه
الصلاه .
كلام الشخص ده نفض
يوسف من جواه ، وكان جواه كلام كتير زى يعنى ايه مستنين واحد لما يجى علشان يأذن
باقامه الصلاه ، ده الصحابه الكرام معملوش كده ، والصلاه قامت من غير النبى نفسه
صلى الله عليه وسلم ، سعتها قام يوسف من مكانه علشان يعمل حاجه ممكن تبقى عواقبها
شديده ، ميعرفش ممكن الناس يعملوله ايه بسببها ، بس كل دهم كنش يفرق معاه ، اللى
يفرق معاه انه يقيم الصلاه على وقتها ، لانه يعلم علم اليقين ان مخالفه وقت الصلاه
من علامات الساعه .
قام الشيخ يوسف ، وحط
العمامه على رأسه ، ودخل على المايكرفون ، وشغله ثم قام بأقامه الصلاه فى ذهول من
كل اللى كانو موجودين .
فى الاول الناس
افتكروا ان الوالى جه والتفته علشان يشوفوه بس مظهرش ففهموا انه لسه مجاش ، وفهموا
ان اللى اقام الصلاه ده عمل كده منه لنفسه ، ومن طريقه لبسه فهم البعض انه من
الاوقاف .
بعد ما خلص يوسف اذان
اقامه الصلاه ، التفت حوليه لقى الناس كلهم لسه مكانهم محدش قام علشان يصلى ،
سعتها الموضوع هياخد شكل تانى ، بس يوسف مفكرش كتير التفت وبص قدامه وقال :
استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله ، وبدأ الصلاه لوحده وقال : الله أكبر .
ايوه زى ما بقولكم
كده : يوسف بيصلى صلاه العشاء وحده وابتدى يتلوا من القرءان الكريم بعد الفاتحه ،
وكان اجمل حاجه ان صوته كان عذب جميل جدا تحب انك تسمعه .
استمر يوسف فى الصلاه
ومكنش بيفكر فى اى حاجه غير الصلاه ، والاعجب ان فى ناس فعلا ابتدوا يصطفوا وصلوا
ورا يوسف ، كان مشهد غريب وعجيب ، جزء صلى وجزء كان محتار يصلى ولا لاء وجزء فضل
قاعد مكانه متحركش .
قبل ما يخلص يوسف
الركعه الاولى كان الجزء المحتار يصلى ولا لاء كانوا كلهم اصطفوا ودخلوا الصلاه ،
ومبقاش غير الجزء الاخير اللى كان قاعد مكانه متحركش .
اول لما دخل يوسف فى
الركعه التانيه تتفاجيء ان معظم الناس اللى كانو قاعدين وقفوا واصطفوا ودخلوا فى
الصلاه هما كمان ، ومخالفش غير كام نفر يتعدوا على صوابع الايد هما اللى مصلو شورا
يوسف .
اخيرا انتهى يوسف من صلاه العشاء والتفت وراه لقى معظم الناس فى المسجد كانوا بيصلوا وراه وسعتها اترسمت على وجه ابتسامه مقدرش اوصفلكم شكلها ، حس يوسف سعتها انه عمل حاجه عظيمه ارضت الله وارضت نفسه ، بس مكنش يعرف ايه اللى كان مستنيه ، لان فى الوقت ده دخل مجموه من الناس محوطين شخص وكانهم الحرس بتوعه ، ايوه الراجل ده اللى كلكم فكرتم فيه هو اللى بيقولوا عليه سيدنا الوالى منصور .
الى هنا يكون نهايه حديثنا اليوم
ولكن لم تنتهى روايتنا بعد ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
