ملحمه بنت الصعيد ( الجزء الثانى عشر والاخير )
قبل استكمال احداث قصتنا ، لمشاهده الجزء السابق ( اضغط هنا ) ، توقفنا فى الجزء السابق لما كانت ملحمه هتقتل جورج بس هو قال سعتها ان حكم ابوها لسه عايش .
كلام جورج كان صدمه للموجودين ، مش مستوعبين
اللى هو بيقوله ، منهم اللى لما صدق وفرح ، ومنهم اللى مقدرش يصدق فعلا وقال انها
خدعه منه علشان يهرب من الموت .
اما ماهر فكان زى الغريق اللى بيتعلق بأشايه
، فرح ودموعه نزلت لما عرف ان حكم عايش ، كان مصدق كلام جورج او كان مصدق لانه
نفسه حكم يكون عايش .
اما ملحمه فقلبها فرحان وطاير من الفرحه لما
سمعت كلام جورج ، معقول ابوها عايش بعد كل السنين ديه ، بس من نحيه تانيه عقلها
رافض الفكره نهائى ومقتنع ان جورج كداب ولازم يتعاقب اشد عقاب على استغلاله لاسم حكم
.
علوان : انت كداب ، بتقول كده علشان تنقذ
نفسك من الموت ؟
جورج : زى ما بيقوله عندكم المايه بتكدب
الغطاس .
علوان رفع بندقيته وقال : انا هقتلك دلوقتى .
ماهر : استنا يا علوان ، اصبر لما نتحقق .
علوان : يا ريس بلاش يخدعكم بكلامه .
ماهر : ملحمه هى اللى تقرر .
ملحمه قربت من جورج اللى كان راكس على ركبته
وراحت ضربه برجليها فى صدره فوقع على ضهره ، وحطت جزمتها على وشه وداست عليه وقالت
: انطق ليه بتقول حكم عايش ، ليه بتجيب سيره سيدك .
جورج : انا قولت الحقيقه ،حكم عايش وانا سجنه
.
ملحمه : فين مكانه ؟
جورج : فى سجن فى المعسكر .
ملحمه : ازاى فى المعسكر وانا معرفش ، انت
كداب .
جورج : ده سجن تحت الارض ، ايه مسمعتيش عنه
فى المعسكر .
سكتت ملحمه لانها فعلا كانت بتسمع ان فى سجن
سرى تحت المعسكر مايعرفش عنه غير عدد قليل اوى من القيادات .
جورج : حياتى قصاد حياه حكم ، اختاروا برحتكم
.
علوان : متصدقهوش ده كداب .
ماهر : ايه رائيك يا ملحمه ؟
ملحمه : لازم نقعد ونتكلم ، وضربت جورج على
دماغه افقدته الوعى .
اجتمعت ملحمه مع ماهر وعلوان وبعض الرجال
واتكلموا فى الامر وقالت ملحمه : لو فى احتمال ولو ضعيف ان حكم عايش ، يبقى لازم
ننقذه .
ماهر : وهنتأكد ازاى ؟
علوان : رغم انى مش مصدقه ، بس لوفيه أمل زى
ما ست الجبل قالت يبقى لازم نتقايض جورج قصاد حكم .
ماهر : وانا مع علوان ، بس ازاى نضمن انهم مش
هيغدروا بينا ؟
ملحمه : حكم عايش او لاء الانجليز هيغدروا
بينا فىكلا الحلتين .
ماهر : وايه العمل ؟
ملحمه : لازم ننقذ حكم ، ونخرج من المقايضه
كسبانين وكمان لازم جورج يموت .
ماهر : ازاى ده يا ملحمه ؟
ملحمه : الاول خدوا من جورج الخاتم بتاعه
وابعتوا واحد بيه للمعسكر واطلبوا منهم مقايضه حكم ن وعرفوهم ان المقايضه هتكون
بكره مع اول شروق للشمس فى المنطقه الغربيه للجبل .
ماهر : بكره الوقت بدرى ومش هنلحق نرتب نفسنا
والرجاله لسه مرتحتش من المعركه .
ملحمه : لازم نعمل كده علشان ميلحقوش يرتبوا
نفسيهم ، وكمان ميلحقوش يطلبوا مساعده من القاهره .
وكمان علشان فى حاجه فى دماغى لازم تتعمل ،
مفيش وقت للراحه لازم المكان اللى هيكونوا فيه يتفخخ كله بالمتفجرات ، مينفعش حد
من اللى جيين للمقايضه يرجع للمعسكر بتعهم .
علوان : بس ده فى خطر على حكم ممكن يتصاب ؟
لوالشخص اللى هيجبوه مغطين وشه ورفضوا يشيلوا
الغطا لغايه المقايضه يبقى مش حكم وخيفين يتكشفوا سعتها فجروهم .
ماهر : ازاى يا بنتى ؟
ملحمه : انا بنت حكم وبقولكم لو حكم هيكون
سبب موت جيش الجبل يبقى يموت حكم افضل .
سكت الجميع ومحدش اتكلم زى ما يكون عرفين ان
كلام ملحمه صح .
ملحمه : انا مش هكون معاكم فى المقايضه ،
هكون بأمن المكان من بعيد ، ماينفعش اظهر معاكم ، وهيكون معايا خمسين راجل من
رجاله الجبل احطياتى ، وانتم وباقى الجيش تكونوا مستعدين لاى مفجأه .
بصت ملحمه لعلوان وقالتله : جورج ماينفعش
يفضل عايش باى حال يا علوان ، لو اللى معاهم حكم وده شبه مستحيل بمجرد تتقايضوه مع
جورج وتأمنه معاكم فجروهم وجورج معاهم ، ولو مطلعش هو وفضلوا مخبين وشه بعد ما
تفجروهم انت تكون رصاصتك فى قلب جورج فاهم يا علوان ؟
علوان : اعتبريه حصل يا ست الجبل .
بصت ملحمه ل ماهر وقالته : مش عوزه حد منهم
يرجع للمعسكر ، اقتلوهم كلهم ماشى يا ريس ماهر ؟
ماهر : زى ما تشوفى يا ملحمه .
كل اللى كانوا موجودين عرفوا بخطه ملحمه بس الحقيقه
ملحمه سابت جزء من الخطه محدش كان يعرفها غيرها ، كانت محتاجه يكون الجزء ده سرى
للغايه علشان متقعش فى الغلطه اللى ابوها وقع فيها من سنين .
الخطه مشيت بشكل مظبوط ، تم التواصل مع
الانجليز وتم الاتفاق على مكان وزمان المقايضه ، وخرجت كل قوات المعسكر الانجليزى
للمقايضه وكان التعليمات عندهم قتل كل رجاله الجبل بمجرد الحصول على القائد جورج .
بدأت المقايضه ، وفعلا زى ما اتوقعت ملحمه
الانجليز رفضوا انهم يشيلوا الغطاء من على رأس حكم ، وهنا ماهر ادا الاشاره
واتحولت الارض اللى واقف عليها الجيش الانجليزى لجمره من النار ، انفجارات فى كل
مكان ، واللى كان بيحاول يهرب منهم كان بيتم اصطياده .
اما علوان فكانت مهمته قتل جورج ، وعلشان
علوان كان كاره جوج فقتله بايده من غير رصاص خنقه وموته .
اما ملحمه والرجاله اللى معاها مكنها مكنش
ميدان المعركه ، كانت بتنفذ الخطه اللى ابوها حطها من سنين وفشلت انه يهاجم معسكر
الانجليز ، ايوه دى كانت خطه ملحمه الرئيسيه اللى مكنش فى حد يعرفها ، ملحمه بينت
للكل انها مستعده تضحى بابوها علشان تنقذ رجاله الجبل ، اما الحقيقه هى كانت رايحه
تنقذه ، كانت متأكده ان لو حكم عايش هيخلوه فى المعسكر ، ووصلت ملحمه المعسكر اللى
كان فاضى تقريبا ، ومبقاش فيه اللى عدد قليل جدا واسرتهم ملحمه وحطتهم قدام
الاعدام مقابل ان يقوللها فين السجن السرى وفعلا بداءت باعدام بعضهم لغايه لما
اعترف ليها واحد بمكان السجن .
وصلت ملحمه للسجن السرى ولما نزلت فيه وجدت
كل الزنازين فارغ هالا وحده بس ، كان فيها رجل متسلسل بسلاسل من ايده ورجله ووسطه
وحتى رقبته، كان شعره طويل وشعر دقنه طويله وكانت رحته وحشه جدا ، قربت منه ملحمه
وهى خيفه ، كانت خيفه ميكونش ابوها ، خيفه ان الامل اللى جواها يضيع ويكون كدب .
قربت ملحمه ببطء ووقفت قدام الراجل المربوط
ونايم على الارض وقالتله : حكم .
لما سمع الراجل الاسم سند ايده على الارض
وحاول يقعد وكان الامر ببطء وبصعوبه ، ورفع راسه يشوف مين اللى بيتكلم وقال : مين
بيسأل عليا بعد السنين دى كلها .
لما سمعت ملحمه كلام حكم انهارت ووقعت على
ركبتها وصرخت وقالت : حكم انا انا انا ابقى ملحمه بنتك يا حم ، انت فكرنى .
لما سمع حكم اسم بنته انتبه لوش الشابه اللى
بتكلمه ، ومد ايديه المسلسله وحطها على خدودها علشان يحاول يشوف ملمحها فى
الزنزانه اللى مفهاش ضوء غير ضوء بسيطداخل من باب الزنزانه وقال : انتى ملحمه ،
انتى بتقولى الحقيقه ؟ انتى بنتى ؟
صرخت ملحمه وهي بتبكى ومسكت ايد ابوها تبوسها
وقالت : حبيبى ، وحشنى يا حبيبى ، وحشنى يا حبيبى .
وحكم يبكى ويقول : بنتى ، بنتى ، انا شفتك
قبل ما اموت ، دى كانت امنيتى .
كان الموقف صعب يتوصف ، البكاء كان كلمهم هما
الاتنين ، وسندت ملحمه ابوها علشان تخرجه من الزنزانه بعد ما فكت السلاسل اللى
كانت ربطاه .
بمجردخروج ملحمه ورجالتها من المعسكر اتحول
المعسكر الى كتل من النار ، فجروا المعسكر كله .
وصل حكم للجبل ، فى حاله من زهول الجميع ،
ماهر اللى فضل يبكى وهو حاضن صحبه ويبوس ايده ويعتذرله على تقصيره فى حقه وانه
مخرجهوش من سجنه كل السنين ديه ، وحكم يواسى صديقه بعشم ويقوله : انت لو كنت تعرف
مكنتش هتسبنى .
بعد فتره قصيره استعاد حكم صحته ، واستمرت
مسيره ملحمه فى حرب الانجليز اللى مقدروش يقضوا على رجاله الجبل لسنين طويله ،
لغايه لما يأسوا منهم وتركوهم بعد ما خسروا الكثير فى حربهم معاهم ومع اهل الصعيد
.
الى هنا يكون نهايه روايتنا ، ارجوا ان تنال اعجابكم ويسعدنا مشاهده تفاعلكم
وتعليقاتكم .
لو اى حد حابب ينشر الروايه بصفحته او باى جروب يتفضل ، بس فضلا
انسبهالى لانها مجهودى .
اترككم فى رعايه الله
yasser oda
